الطبقة الوسطى تحت الاختبار.. أشياء كانت عادية قد تصبح بعيدة المنال خلال 5 سنوات

لم تعد معاناة الطبقة الوسطى مرتبطة بالكماليات أو نمط الحياة المترف، بل امتدت إلى أساسيات كانت تُعد بديهية قبل سنوات قليلة، ومع استمرار التضخم، وارتفاع أسعار السكن، وضغوط الرعاية الصحية والتعليم، يتغير تعريف الحياة المريحة سريعاً، السؤال لم يعد ماذا يمكن الاستغناء عنه بل ما الذي قد يصبح خارج القدرة تماماً خلال خمس سنوات فقط؟ جمعت معلومات التقرير من ياهو، فاينانس باز.

بعد صدمات متتالية بدأت بالأزمة المالية العالمية في 2008، مروراً بجائحة كورونا، ثم موجة تضخم هي الأعلى منذ عقود، تآكل الدخل الحقيقي للطبقة الوسطى في الاقتصادات المتقدمة، ومع تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، اتسعت الفجوة بين الطموحات والقدرة الفعلية على الإنفاق. التعليم العالي.. حلم مكلف أكثر من أي وقت مضى باتت الجامعات، خصوصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، عبئاً مالياً ثقيلاً على الأسر متوسطة الدخل.

ارتفاع الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة المرتبطة بالدراسة يجعل التعليم الجامعي قراراً مالياً معقداً، وقد يدفع كثيرين إلى الديون أو التخلي عن خيارات تعليمية أفضل.

امتلاك منزل.. الهدف الأصعب يضع الارتفاع الحاد في أسعار العقارات، إلى جانب تكاليف التمويل والصيانة، ملكية المنازل خارج متناول شريحة واسعة من الطبقة الوسطى. النتيجة المتوقعة هي الاعتماد المتزايد على الإيجار أو الانتقال إلى مناطق أقل جودة وخدمات.

الرعاية الصحية الخاصة.. رفاهية لا ضرورة مع صعود أقساط التأمين وتكاليف العلاج، تصبح الرعاية الصحية الخاصة عبئاً كبيراً، كثير من الأسر قد تضطر لتأجيل العلاج أو الاكتفاء بالحد الأدنى من التغطية، ما يضع الصحة في مواجهة مباشرة مع القدرة المالية. رعاية الأطفال.. قرار اقتصادي لا عائلي فقط ارتفعت تكلفة الحضانات والخدمات المرتبطة بالأطفال إلى حد يدفع بعض الأسر إلى خروج أحد الوالدين من سوق العمل، ليس اختياراً، بل اضطراراً، ما ينعكس سلباً على الدخل والمسار المهني. الادخار للتقاعد.. أول ما يُضحى به مع ضغط النفقات اليومية، يصبح الادخار طويل الأجل ترفاً مؤجلاً، ضعف المساهمات التقاعدية اليوم يعني مخاطر مالية أكبر مستقبلاً، ويجعل التقاعد المريح حلماً غير مضمون. الصيانة المنزلية والتجديد.. مؤجلة إلى أجل غير مسمى يدفع ارتفاع أسعار مواد البناء والعمالة كثيرين لتأجيل الإصلاحات، ما قد يؤدي إلى تدهور قيمة العقار ومستوى المعيشة معاً. التأمين الشامل.. حماية ناقصة سواء التأمين الصحي أو على السيارات أو المنازل، فإن ارتفاع الأقساط يدفع الأسر للاكتفاء بتغطيات محدودة، ما يزيد التعرض للمخاطر المالية عند أي طارئ. التكنولوجيا.. مواكبة مؤجلة لم تعد الأجهزة الحديثة تُستبدل بسهولة، كثيرون سيضطرون للاحتفاظ بأجهزة قديمة لفترة أطول، ما يعمّق الفجوة الرقمية ويؤثر في الإنتاجية والعمل. الثقافة والترفيه.. أول ضحايا التقشف تتحول حفلات الموسيقى، والمسارح، والمتاحف، وحتى تناول الطعام خارج المنزل، من عادات منتظمة إلى مناسبات نادرة، مع تراجع الدخل المتاح للإنفاق. السفر.. رفاهية موسمية إن وُجدت ارتفاع تكاليف الطيران والإقامة يجعل الإجازات أقل تكراراً، وأحياناً مستحيلة، ما يؤثر في جودة الحياة والتوازن النفسي. السيارات.. الاحتفاظ بالأقدم أطول ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، إلى جانب تكاليف الصيانة والتأمين، يدفع الأسر للاعتماد على مركبات قديمة، حتى لو كان ذلك على حساب الراحة أو الأمان. الديون الاستهلاكية.. الحل السريع والمكلف الاعتماد المتزايد على بطاقات الائتمان لتغطية النفقات اليومية قد يخفف الضغط مؤقتاً، لكنه يفاقم المشكلة مع تراكم الفوائد. الصحة واللياقة.. آخر الأولويات قد تُستبعد الاشتراكات الرياضية وبرامج العافية من الميزانية، رغم تأثيرها المباشر على الصحة الجسدية والنفسية. تنمية المهارات.. استثمار مؤجل الدورات المهنية والتدريب المتخصص غالباً ما تكون باهظة الثمن، ما يحد من فرص التطور الوظيفي ويُبقي الدخل في دائرة الركود. الغذاء الصحي.. خيار مكلف تصبح الأغذية العضوية والمتخصصة أقل حضوراً على موائد الطبقة الوسطى، مع التحول إلى بدائل أرخص وأقل جودة غذائية. الأنشطة والهوايات.. ترف مستبعد تراجع الدخل المتاح يعني تقليص الأنشطة التي تمنح الأفراد مساحة للراحة والإبداع، ما ينعكس على جودة الحياة. رعاية الحيوانات الأليفة.. عبء غير متوقع تجعل تكاليف الطب البيطري والغذاء والرعاية امتلاك الحيوانات الأليفة تحدياً مالياً متزايداً. أنشطة الأطفال اللامنهجية.. فرص أقل قد تصبح الرياضة والموسيقى والفنون خارج الميزانية، ما يحد من تنمية مهارات الأطفال الاجتماعية والإبداعية. الإنترنت السريع.. خدمة أساسية بسعر مرتفع مع الاعتماد المتزايد على العمل والتعليم عن بُعد، يصبح الإنترنت عالي السرعة ضرورة، لكن ارتفاع تكلفته يضغط على الميزانيات. رعاية كبار السن.. تحدٍ عائلي ومالي مع تقدم السكان في العمر، ترتفع الحاجة إلى خدمات الرعاية، لكن تكلفتها المرتفعة تضع الأسر أمام قرارات صعبة. التعليم الخاص.. خيار نخبوي أكثر قد تخرج المدارس الخاصة تدريجياً من حسابات الطبقة الوسطى، ما يفرض مفاضلات قاسية حول جودة التعليم. الطاقة الخضراء.. استثمار مؤجل رغم فوائدها طويلة الأجل، فإن كلفة الحلول المستدامة مثل الألواح الشمسية تبقى عائقاً أمام كثيرين. ما تواجهه الطبقة الوسطى ليس تراجعاً مؤقتاً، بل تحولاً هيكلياً في القدرة على تحمّل تكاليف الحياة، ومع غياب نمو حقيقي في الأجور، تتقلص الخيارات، ويُعاد تعريف الأساسيات نفسها، السنوات الخمس المقبلة قد تشهد طبقة وسطى أصغر، وأكثر حذراً، وأقل قدرة على التخطيط للمستقبل.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 11 ساعة
منذ 24 دقيقة
منذ 9 دقائق
منذ 49 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 48 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
منصة CNN الاقتصادية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين