تداعيات الانسحاب الأميركي من معاهدات الأمم المتحدة للمناخ.. من المستفيد؟

في وقتٍ تتسارع فيه آثار التغير المناخي عالمياً، وتتصاعد الكوارث الطبيعية من حرائق وفيضانات وعواصف غير مسبوقة، أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانسحاب من عدد من معاهدات الأمم المتحدة المرتبطة بالمناخ موجة واسعة من الانتقادات، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية واقتصادية وعلمية قد تمتد لسنوات. قرار يعيد واشنطن إلى العزلة المناخية يشمل التوجه الأميركي الانسحاب من اتفاقيات وهيئات محورية، أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، التي تُعد الإطار الأساسي لجميع المفاوضات المناخية الدولية، إضافة إلى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، الذراع العلمية التي تستند إليها السياسات المناخية العالمية، وذلك ضمن قرار شامل يتضمن انسحاب واشنطن من ما يقترب من 66 منظمة واتفاقية دولية يرى ترامب أنها لا تخدم المصالح الأميركية.

وترى إدارة ترامب أن هذه المؤسسات «تتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية»، لا سيما فيما يتعلق بدعم تطوير قطاعات النفط والغاز والتعدين، إلا أن هذا المنطق يضع الولايات المتحدة في مسار تصادمي مع الاتجاه العالمي السائد.

الولايات المتحدة مقابل الاتحاد الأوروبي في حين تتحرك واشنطن نحو تقليص

التزاماتها المناخية يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز موقعه كقائد عالمي للعمل المناخي.

الاتحاد الأوروبي التزم بخفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول 2030، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، وأطلق سياسات صارمة مثل آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM)، التي تفرض رسوماً على الواردات كثيفة الانبعاثات، وهو ما قد يضر بالصادرات الأميركية مستقبلاً.

كما ضاعف الاتحاد الأوروبي استثماراته في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتقنيات النظيفة، مستهدفاً قيادة الاقتصاد الأخضر العالمي.

في هذا السياق، يرى محللون أن انسحاب الولايات المتحدة قد يمنح أوروبا أفضلية تنافسية في الصناعات المستقبلية، بينما تخاطر الشركات الأميركية بالتأخر عن ركب التحول الطاقي.

الصين تملأ الفراغ بهدوء في المقابل، تستغل الصين التراجع الأميركي لتعزيز نفوذها المناخي والاقتصادي في آن واحد، إذ تسيطر بكين على نسبة كبيرة من سلاسل توريد الطاقة الشمسية والبطاريات والمعادن النادرة، وأعلنت التزامها بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060.

وتشارك الصين بفاعلية في المفاوضات المناخية وتقدم نفسها كشريك أساسي للدول النامية في تمويل مشاريع الطاقة النظيفة.

ويرى مراقبون أن انسحاب واشنطن من المعاهدات الأممية يمنح الصين فرصة لتكريس دورها كقوة قيادية في حوكمة المناخ العالمية، وهو ما يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز الملف البيئي.

خسائر اقتصادية محتملة للولايات المتحدة يحذر خبراء من أن الابتعاد عن الأطر المناخية الدولية قد يكلف الاقتصاد الأميركي كثيراً، أبرزها: فقدان فرص استثمارية في سوق الطاقة النظيفة الذي تُقدَّر قيمته بتريليونات الدولارات خلال العقود المقبلة، وتراجع تنافسية الشركات الأميركية في الأسواق التي تشدد معايير الانبعاثات، بجانب زيادة كلفة الكوارث المناخية داخلياً، في ظل تكرار موجات الجفاف والحرائق والعواصف.

ووصفت الأمم المتحدة الخطوة الأميركية بأنها «هدف عكسي ضخم»، محذرة من أن الولايات المتحدة قد تصبح أقل أمناً وأقل ازدهاراً نتيجة هذا التوجه.

وفي داخل الولايات المتحدة، يثير القرار جدلاً قانونياً، إذ يرى خبراء أن الانسحاب من معاهدات صادق عليها مجلس الشيوخ الأميركي يتطلب موافقة الكونغرس، ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية وصراعات سياسية جديدة حول مستقبل السياسة المناخية الأميركية.

من يقود العالم المناخي؟ بينما تتراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها الدولية، يواصل كل من الاتحاد الأوروبي والصين تعزيز حضورهما في قيادة التحول المناخي العالمي، ويبدو أن القرار الأميركي لا يقتصر على شأن بيئي، بل يعكس رهاناً سياسياً واقتصادياً محفوفاً بالمخاطر في عالم بات ينظر إلى المناخ باعتباره قضية أمن قومي وتنموي في آن واحد.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 48 دقيقة
منذ 8 دقائق
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين