مع كل أزمة كبرى تعصف بالنظام الإيراني، سواءً كانت داخلية ناتجة عن الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، أو خارجية مرتبطة بالعقوبات والضغوط الدولية، يتكرر المشهد ذاته: تصاعد الخطاب حول قرب الانهيار، ثم ما يلبث أن يتبدد هذا التوقع ليظهر النظام أكثر قدرة على الصمود مما كان يُعتقد. هذا التكرار لا يمكن تفسيره فقط بعوامل القمع الداخلي أو تماسك المؤسسة الأمنية، بل يكشف عن معادلة أعمق وأكثر تعقيدًا، يكون فيها استمرار النظام نتيجة تفاعل مصالح إقليمية، تتجاوز مصلحة الشعب الإيراني نفسه، وتمتد آثارها السلبية إلى شعوب ودول أخرى تضررت من سياساته . لقد نجح النظام الإيراني على مدار العقدين الماضيين في بناء شبكة علاقات تقوم على الولاء الصريح من جهة، وعلى المجابهة المُدارة من جهة أخرى. فالدول والكيانات التي تدين له بالولاء الأيديولوجي توفّر له عمقًا استراتيجيًا حاسمًا، يسمح له بتجاوز أزماته عبر تصدير التوتر إلى الخارج، وتحويل الصراع من أزمة داخلية تهدد شرعيته إلى مواجهة إقليمية تُستخدم لتبرير القمع وتشديد القبضة الأمنية. وفي المقابل، هناك أطراف إقليمية ترفع شعارات المواقف المضادة لسياسات وتوجهات النظام الإيراني، لكنها في الواقع تتعامل معه بمنطق الاحتواء لا التغيير، انطلاقًا من حسابات براغماتية ضيقة ترى في بقائه، رغم سلوكياته، خيارًا أفضل بالنسبة لها من سقوطه الذي قد يرافقه اعادة لرسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة . هذا النمط من العداء غير الحاسم يمنح النظام الإيراني هامش مناورة واسعًا، إذ تتحول العقوبات والضغوط إلى أدوات تفاوض لا إلى وسائل حقيقية لإحداث تغيير جذري . فكل أزمة تُدار ضمن سقف محسوب، لا يسمح بانفجار شامل، ولا يؤدي في الوقت ذاته إلى معالجة جذور المشكلة. وهكذا يغدو النظام الإيراني عنصرًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
