لقد تعلمنا أن للملوك الهاشميين الذين تعاقبوا على الحُكم في الأردن صفات مشتر کة تنطوي على ذكاء واضح، وان تغير العلاقات مع الدول ذات الأهمية لا يأتي - بمبادرة من الجانب الأردني، بل استجابة لها، وبوتيرة قوية، وبعقل ناضج متوازن. وقد يختلف الأسلوب، حيث يؤمن كثير من الناس بصدقية قول الفنان الفرنسي "بوفون"، ان الأسلوب هو الرجل، ولكن الحرص على الأمن والاستقرار وثبات الحكم في الأردن تبقى المنارات الهادية لاي أسلوب ومن الواضح أن الملك عبدالله الثاني قد استشعر ضرورة واهمية تنويع الشراكات الاستراتيجية عبر العالم لما في ذلك من خدمة للمصالح العليا للدولة الاردنية خاصةفي ظل نظر بعض الدول لموقف الاردن على انه أمر طبيعي وغير مكلف. ولكن الواقع يقول غير ذلك. ولننظر من الناحية السياسية أولاً: صحيح أن الولايات المتحدة تجمعنا بها علاقة تاريخية واستراتيجية. ولكن هذا لا يقاس شيئاً. بالمقارنة مع ما يقدمه الأردن من جهود في مواجهة الارهاب، او ما يقوم به من مساندة لدول الجوار. ولو ترجمت هذه الأمور إلى مزايا تقدر بالدولارات فيجب ان لايصل للأردن أقل من (3) مليار على ادنى حد والأمر الآخر هو أن مقاومة الارهاب والمخدرات والعدوان الاسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة تكلف الأردن مقداراً لا يقل عن (500) مليون دولار سنوياً، والنتيجة اذن أن الأردن الذي يتلقى مساعدات لدعم الخزينة، ولدعم الأمن أو القرارات الاقتصادية والادارية تبلغ في صافيها ما لا يزيد عن (2ر1) مليار دولار من أصل (8ر1) مليار دولار، في حين ان الاردن يقوم بدور حيوي ومهم في استقرار المنطقة يفوق باضعاف ما تقدمه الولايات المتحدة للأردن.
ومن جانب آخر، فإن حجم التجارة الأردنية الاميركية يزداد نمواً في قطاعات مختلفة. وقد بلغ العجز التجاري الاميركي مع الاردن حوالي (161) مليون دينار (حوالي 340 مليون دولار). وهذا امر ايجابي. ولكنه لو أضيف الى مجموع ما تقدمه أميركا للاردن من دعم فإن الميزان النهائي يبقى لصالح الولايات المتحدة.
والأهم من ذلك هو أن الولايات المتحدة ليس لها استثمارات هامة تذكر في الأردن، وعندما تبين أن بعض الشركات التي استثمرت في قطاع الاستهلاك مثل القهوة، والوجبات السريعة وغيرها كانت الشركات الأم وليس الفروع تدعم إسرائيل وعدوانها الغاشم الظالم على الاهل في قطاع غزة والضفة الغربية. وعندما بدأت هذه الشركات بالانطواء، تبين أن البدائل والتي لم تستطع سابقاً منافستها كانت جاهزة محلياً وعربياً مثل المشروبات الغازية، والمقاهي (القهوة)، وبعض الوجبات السريعة مثل الدجاج واللحوم.
ولقد كان الأردن يقف عند هذه الحقائق عندما يكون سلوك الولايات المتحدة واضحاً معنا ويقف عند المبادئ الأساسية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
