مصدر الصورة: Getty Images
اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة "زرع الفوضى والاضطراب" من خلال إصدار أوامر لـ"مثيري الشغب" لزعزعة الاستقرار في إيران، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
وفي حديثه لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، الأحد، قال إن "إرهابيين مرتبطين بقوى أجنبية يقتلون الأبرياء ويحرقون المساجد ويهاجمون الممتلكات العامة".
وأعرب بزشكيان عن عزم حكومته على حل المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب، مؤكداً أن النظام الإيراني مستعد للاستماع إلى شعبه.
وفي أول تصريح له بعد ثلاث ليالٍ من تصاعد حدة الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، حثّ بيزشكيان أفراد الشعب على النأي بأنفسهم عن "المشاغبين والإرهابيين" قائلاً "أحث شعبنا العزيز على التجمع في كل حي وعدم السماح لهم بإثارة الفوضى".
في الوقت نفسه، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي هجوم أمريكي سيجعل من إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة "أهدافاً مشروعة"، وذلك رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بالتدخل.
وبثّ التلفزيون الإيراني الرسمي جلسة البرلمان مباشرة. وألقى قاليباف خطاباً أشاد فيه بالشرطة والحرس الثوري الإيراني، وخاصة قوات الباسيج المتطوعة، لـ"صمودهم" خلال الاحتجاجات، التي توعد بالتعامل معها "بأشدّ الطرق"، ومعاقبة "كل من يُعتقل".
ووجّه رئيس البرلمان تهديداً مباشراً بـ "شنّ ضربة استباقية للجيش الأمريكي ولإسرائيل التي لا تعترف بها الجمهورية الإسلامية وتعدها أرضاً فلسطينية محتلة".
وقال: "في حال وقوع هجوم على إيران، ستكون الأراضي المحتلة [إسرائيل] وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة لنا. ولا نقتصر على الردّ بعد وقوع الهجوم، بل سنتحرك بناءً على أي مؤشرات موضوعية لوجود تهديد".
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن قاليباف قوله إن بلاده "تخوض حرباً على أربع جبهات ضد العدو الصهيوني وأمريكا" موضحاً أن طهران في حرب اقتصادية، وفكرية، وعسكرية وإرهابية، بحسب تعبيره.
وكان ترامب قد كتب، السبت، عبر منصته "تروث سوشيال" إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. والولايات المتحدة الأمريكية على أهبة الاستعداد للمساعدة!".
ونشر السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي دعماً للاحتجاجات، وكتب: "إلى الشعب الإيراني: كابوسكم الطويل يقترب من نهايته".
وأضاف أن "شجاعتهم وعزمهم على إنهاء اضطهادهم قد لاحظهما الرئيس الأمريكي". وتابع في المنشور نفسه: "المساعدة قادمة".
وفي وقت سابق، قال: "إلى قيادة النظام: لن تمرّ وحشيتكم ضد الشعب الإيراني العظيم دون ردّ".
وذكرت صحيفتا نيويورك تايمز وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم يُكشف عن هويتهم، مساء السبت، أن ترامب قد عُرضت عليه خيارات عسكرية لضرب إيران، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً.
في الوقت نفسه، أفادت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة لوكالة رويترز للأنباء بأن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تدخل أمريكي محتمل في إيران.
وفي مكالمة هاتفية يوم السبت، ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو احتمال التدخل الأمريكي في إيران، وفقاً لمصدر إسرائيلي.
وفي مقابلة مع مجلة الإيكونوميست نُشرت يوم الجمعة، حذر نتنياهو من عواقب وخيمة ستلحق بإيران إذا ما هاجمت إسرائيل.
وفي إشارة إلى الاحتجاجات، قال: "فيما عدا ذلك، أعتقد أنه ينبغي علينا أن ننتظر ونرى ما يحدث داخل إيران".
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن إسرائيل تدعم الشعب الإيراني فيما وصفه بـ"نضاله من أجل الحرية"، وحث الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية.
وقال ساعر في مقابلة مصورة نُشرت على حسابه عبر منصة إكس، الأحد: "ندعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية ونتمنى له التوفيق".
وقال ساعر إنه أبلغ وزير الداخلية الألماني الزائر، ألكسندر دوبريندت، "أن الوقت قد حان لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية داخل الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً "لطالما كان هذا موقف ألمانيا، واليوم باتت أهمية هذه المسألة واضحة للجميع".
مقاطع فيديو تُظهر اشتباكات عنيفة أعلن قائد الشرطة الوطنية الإيرانية، أحمد رضا رادان، يوم الأحد، عن اعتقال عدد كبير من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي: "في مساء السبت الماضي، جرى اعتقال عدد كبير من العناصر الرئيسية في أعمال الشغب، الذين سيلقون عقابهم بإذن الله، بعد استكمال الإجراءات القانونية"، دون الخوض في تفاصيل حول عدد المعتقلين أو هوياتهم.
وخرج المتظاهرون في احتجاجات مساء السبت، في تحدٍ للسلطات، رغم التقارير التي تشير إلى مقتل وإصابة المئات على يد قوات الأمن خلال الأيام الثلاثة الماضية.
ورفعت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا"، ومقرها الولايات المتحدة، حصيلة قتلى الاحتجاجات في إيران المرتبطة إلى 116 قتيلاً.
في حين أعلنت منظمة حقوقية أخرى تتخذ من النرويج مقراً لها، الأحد، عن مقتل ما لا يقل عن 192 شخصاً خلال أسبوعين من الاحتجاجات.
وقالت المنظمة: "منذ بدء الاحتجاجات، أكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً"، محذرةً من أن الحصيلة قد تكون أعلى بكثير نظراً لانقطاع الإنترنت لعدة أيام، ما أعاق عملية التحقق.
وأفاد موظفون في عدة مستشفيات لبي بي سي باكتظاظ المستشفيات بالجرحى والقتلى، حيث تحققت بي بي سي الفارسية من وصول 70 جثة إلى أحد مستشفيات مدينة رشت مساء الجمعة.
وأفاد عامل صحي بوفاة نحو 38 شخصاً في أحد مستشفيات طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو موثقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
