في التجارب السياسية المعقّدة، لا تُختزل المآسي بالأشخاص، ولا تُفصل المسؤوليات عن السياقات. فالدولة، حين تتعثر، لا تفعل ذلك فجأة، بل عبر تراكم قرارات، وتأجيل حلول، واختيارات كان يمكن أن تسلك طريقًا آخر. من هذا المنطلق، تُقرأ مرحلة ما بعد عام 2003 في العراق بوصفها مسارًا مفتوحًا على النجاح والإخفاق معًا، لا بوصفها سجلّ إدانة ولا شهادة تبرئة.
شهد العراق خلال تلك السنوات محاولات متباينة لبناء الدولة، وسط بيئة شديدة التعقيد: عنف داخلي، انقسام سياسي، هشاشة مؤسسات، وتداخل إقليمي ودولي. في هذا الإطار، برزت أسماء وقوى سياسية متعددة تولّت إدارة الحكم في مراحل مختلفة، وكان لكل منها نصيبه من القرارات التي أسهمت في تثبيت الاستقرار أحيانًا، وفي تعميق الأزمات أحيانًا أخرى.
لم تكن أزمة العراق يومًا في غياب الدستور، بل في تعثّر تطبيقه. وقد مثّلت العلاقة بين بغداد وأربيل أحد أبرز اختبارات الدولة الاتحادية. ففي مؤتمر عُقد عام 2010 وجمع مسؤولين من الطرفين، طُرحت حينها عندما كنت مراسلا صحفيا لأحدى القنوات بوضوح القضايا العالقة: النفط والغاز، المادة 140، وآليات إدارة الشراكة ضمن الإطار الدستوري. آنذاك، جرى التأكيد من قبل المالكي على الحلول وتشكيل اللجان والتفاهمات، غير أن غياب التطبيق العملي أبقى الملفات مفتوحة، ومع مرور الوقت تحوّل التأجيل إلى أزمة مزمنة.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن تلك المرحلة شهدت أيضًا نماذج إيجابية في إدارة التمثيل السياسي داخل بغداد. فقد كان تمثيل إقليم كردستان في الحكومة الاتحادية، ولا سيما من خلال دور هوشيار زيباري، عامل توازن مهم في كثير من المحطات. حضور زيباري في المواقع السيادية أتاح قناة تواصل فاعلة، وأسهم في تخفيف حدّة التوتر، ووفّر مقاربة سياسية اعتمدت الحوار والانفتاح بدل القطيعة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على صورة الشراكة الاتحادية، حتى وإن بقيت نتائجها العملية محدودة بفعل تعقيدات أوسع.
تراكم الخلاف لم يكن نتيجة ملف بعينه، بل نتيجة غياب الحسم المؤسسي. ومع كل استحقاق مؤجَّل، تراجعت الثقة، وتعمّق الشعور بأن الشراكة الاتحادية لم تُترجم إلى التزامات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
