إيران بين الخوف من النقيض وواقع الخطر القائم
الدكتور : رياض الدليمي
يتردد في الآونة الأخيرة خطابٌ عربي يُحذّر من أي تحوّل سياسي محتمل في إيران، تحت مسمى «إيران النقيض»، ويذهب هذا الخطاب إلى اعتبار أن سقوط النظام الحالي سيقود حتمًا إلى عودة إيران إلى الحضن الأمريكي الإسرائيلي، بما يشكّل تهديدًا أعظم للأمن القومي العربي مما هو قائم اليوم.
غير أن هذا الطرح يعاني من خللٍ جوهري:
إذ يبني موقفه على الخوف من سيناريو افتراضي، بينما يتجاهل الواقع الملموس الذي تعيشه المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود.
إيران في عهد الشاه لم تكن دولة مثالية ولا نموذجًا يُحتذى، لكنها كانت دولة قومية واضحة السياسات والخصومات. لم تحكم باسم الدين، ولم تصدّر أيديولوجيا مذهبية، ولم تنشئ ميليشيات عابرة للحدود، ولم تتدخل في تشكيل حكومات عربية أو تفكيك جيوش وطنية. كانت علاقاتها الإقليمية تُدار ضمن منطق الدولة ومصالحها المباشرة، لا عبر وكلاء ولا عبر خطاب ديني يُستخدم لتبرير النفوذ.
في المقابل، فإن إيران الحالية تمارس نفوذًا مباشرًا في أكثر من عاصمة عربية، وتؤثر بعمق في القرار السياسي والأمني في دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن. هذا النفوذ لم يعد محلّ نقاش أو تحليل نظري، بل واقع قائم تُقاس نتائجه بتفكك الدولة الوطنية، وانتشار الميليشيات، وتغذية الانقسامات الطائفية، واستدامة الصراعات.
من هنا، يصبح السؤال مشروعًا:
أي خطرٍ أعظم على العرب؟
سيناريو محتمل لم يتشكّل بعد، أم واقع فعلي قائم منذ سنوات؟
الافتراض بأن أي نظام إيراني غير ديني سيصبح تلقائيًا أداة أمريكية إسرائيلية، ويحوّل إيران إلى عدو بنيوي للعرب، هو تبسيط أيديولوجي لا تدعمه التجربة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
