حينما تختل البوصلة: قراءة في السلوك السياسي الإماراتي

في السياسة لا تكمن الإشكالية في اختلاف المصالح بقدر ما تكمن في اختلال البوصلة، فالتحالفات مهما بلغت درجة متانتها، تختبر بانسجام الأهداف لا بزخم الخطابات.

ومن يقرأ المشهد الإقليمي خلال العقد الأخير يدرك أن بعض الأدوار لم تكن إشكالية بذاتها، بقدر ما أصبحت كذلك حينما تحولت من أدوار مساندة إلى مسارات موازية، ومن شراكات ظرفية إلى أجندات مستقلة تدار خارج السياق العام للأمن العربي، والخليجي تحديدًا.

في اليمن، دخل التحالف العربي وهو يحمل هدفًا واضحًا ومعلنًا: (استعادة الدولة اليمنية، ومنع انزلاق البلد إلى قبضة مشروع إقليمي معادٍ يهدد الأمن القومي العربي، وفي مقدمته أمن المملكة العربية السعودية)، غير أن التطورات الميدانية على أرض الواقع، أظهرت مع مرور الوقت، فجوة بين هذا الهدف الإستراتيجي الجامع، وبعض الممارسات التي انحرفت نحو بناء نفوذ موضعي، يقوم على تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، وإعادة هندسة المشهد السياسي على أسس جغرافية وهويات فرعية، وليس على قاعدة الدولة الوطنية الجامعة.

هذا المسار لم يربك المشهد اليمني فحسب، بل أضعف فكرة التحالف ذاتها، وحول الصراع من مواجهة انقلاب واضح المعالم إلى شبكة من التعقيدات الداخلية المتداخلة، دفعت المملكة العربية السعودية إلى تحمل أعباء إضافية سياسية وأمنية وإنسانية لم تكن جزءًا من الهدف الأولي للتدخل، كما أسهم ذلك عن قصد أو غير قصد في إطالة أمد الصراع، وإضعاف مركز القرار المناهض للحوثي (العدو الأصيل)، ومنح المشروع الإيراني هامشًا واسعًا للمناورة والاستثمار في ظل حالة التشتت الكبيرة تلك.

وفي الصومال يتكرر المشهد بصيغة مختلفة، فالدولة العربية العريقة هناك لا تزال في طور إعادة بناء مؤسساتها، وكان من المفترض أن تكون مساحة واسعة لشقيقاتها الدول العربية لدعم استقرارها وبناء دولتها الوطنية، وليس أن تنقلب ساحة للتنافس، وبسط النفوذ، وتنفيذ أجندات معادية، إلا أن التعامل مع الأقاليم بمعزل عن الحكومة المركزية، وربط الحضور السياسي بالاقتصاد والموانئ والعقود طويلة الأمد، أسهم في تعميق الانقسامات الداخلية، وإضعاف الدولة، وتحويل الهشاشة السياسية إلى أداة نفوذ مؤقتة، وهو نهج يتعارض تمامًا مع احترام سيادة الدول، ودعم استقرارها الشامل، وعدم تحويل ضعفها المؤسساتي إلى فرصة نفوذ فصائل أو أقاليم فيها بذور الانشقاق.

ولنا أفضل مثال في سياسة المملكة العربية السعودية تجاه الدول الشقيقة أو الصديقة أو تلك الدول التي لا تربطها بها صلات وثيقة من دين أو لغة أو ثقافة أو عهد، والتي دأبت على تمتين أواصر المحبة والإخاء معها عبر المساهمة في كل ما من شأنه الحفاظ على الاستقرار والتنمية والاستدامة.

على كل، تبرز نقطة التباين الأوضح عند النظر إلى الوضع اليمني من زاوية المستقبل،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 19 ساعة
صحيفة عاجل منذ 20 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 21 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 18 ساعة