بعد واقعة فنزويلا، وُضعت إيران فورا في واجهة التوقّعات باعتبارها الهدف التالي لدونالد ترمب. ثمة تشابهات: البلدان يعتمد اقتصادهما على النفط. يحكمهما نظامان متناقضان أيديولوجيا ومتطابقان في ممارسة القمع ضد الشعب، لذا فهما مصنّفان أمريكيا وغربيا دكتاتورييَن. أقاما تعاونا ثنائيا للالتفاف بكل الوسائل على العقوبات الأمريكية، كما طوّرا علاقات شبه إستراتيجية مع الصين وروسيا- العدوّين اللدودين لأمريكا والغرب. وإذ تعرضت إيران في حزيران (يونيو) الماضي لضربات إسرائيلية وأمريكية أسهمت في إضعافها وكشفت مدى الاختراق الاستخباري لنظامها، فإن اختطاف الرئيس الفنزويلي من مكان إقامته تم أيضا بمساعدة اختراق استخباري. كان بإمكان الأمريكيين أن ينفذوا ضربات أخرى لإسقاط نظام نيكولاس مادورو، إلا أن خشية انتشار الفوضى وعدم وجود بديل جاهز رجّحا الاكتفاء باقتلاع رأس النظام كإنذار حاسم لبقية أعضائه «كي يفعلوا الصواب» كما تحدّده واشنطن.
هذه ليست نهاية «نظام مادورو» بعد. قد تكون بداية النهاية، فإمّا أن تنجح البراغماتية في تجاوز العاصفة العاتية للحفاظ على الدولة ومن ثمّ الاحتكام الى انتخابات غير مزوّرة، أو يتغلّب تيار اليسار الثوري فيدفع بفنزويلا الى حروب أهلية لا يُعرف كم تمتد زمنيا وإلى أي نظام آخر تقود. في الحالين باتت الولايات المتحدة متدخّلة لترجيح الكفّة لمصلحتها... لكن ماذا عن إيران في ضوء هذه الاحتمالات؟ هنا أيضا، ومع افتراض أن النظام يدنو من نهايته، ليس هناك بديل جاهز. برزت مجددا خلال الاحتجاجات الشعبية الراهنة مُطالَبة بعودة النظام الملكي السابق لكنها مدعومة إسرائيليا ولا تتمتع بقبول شعبي واسع، وفي المقابل ذُكر أن هناك بحثا أمريكيا عن شخصيات يمكن أن تشكل نواة مرحلة انتقالية، وهذا يفترض بدوره أن يكون هناك تواصلٌ نوعي متقدم مع أطراف وثيقة العلاقة مع سياسيين وبالأخص مع عسكريين داخل النظام نفسه.
في هذا السياق ينبغي تمحيص فرضية تغيير النظام و/ أو سقوطه وانهياره، وهل باتت احتمالا قريبا أو وشيكا. لا يمكن تصوّر أي سيناريو استنادا الى معطيات الحرب النفسية الدائرة حاليا ضد هذا النظام. ففي الداخل أصبح واضحا أن فشله في تأمين أبسط الخدمات (الماء والكهرباء) وفي دعم الأمن الغذائي من خلال تصحيح وضع العملة الوطنية كان نتيجةً لإخفاقه المستمر في حل مشكلة العقوبات، لذلك بلغ اليأس الشعبي حدّا غير مسبوق. وفي الخارج ليست له دولٌ حليفة أو صديقة يمكن أن تدافع عنه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
