في الأردن، لم تعد الأزمات الكبرى وحدها هي ما يشغل الرأي العام، بل باتت تفاصيل صغيرة، وملفات عادية، قادرة على التحول بسرعة إلى عواصف جدل وضجيج، بفعل بيئة إعلامية رقمية متوترة، وسوء إدارة للحظة، وتأخر في الشرح والتوضيح، والمشكلة في كثير من الحالات لا تكمن في جوهر القضية، بل في طريقة التعامل معها، وفي الفراغ الذي يُترك حولها، ليتم تعبئته وتجييشه لاحقا بروايات وتأويلات لا تعكس بالضرورة حقيقتها.
هذا النمط يتكرر باستمرار، على شكل قضايا مؤسسية، أو نقاشات طبيعية ضمن العمل العام، تخرج عن سياقها المهني، وتتحول إلى اشتباك مفتوح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تختلط السياسة بالعاطفة، والتحليل بالتحريض، ويُعاد إنتاج الحدث بمنطق المقطع المجتزأ، لا الفكرة الكاملة، وفي هذه البيئة، لا يُكافأ التفسير الهادئ، بل يُكافأ الصوت الأعلى، والعنوان الأشد استفزازا.
في الأصل، فإن النقاش والاختلاف جزء أساسي من الحياة السياسية السليمة، وأدوات الرقابة والمساءلة ليست مدعاة للأزمات، بل ضمانة لها، لكن حين تُدار هذه النقاشات بلغة غير محسوبة، أو تُترك دون إطار واضح، فإنها تفقد مضمونها المهني، وتنتقل إلى ساحة أوسع، تُقرأ فيها الكلمات خارج سياقها، وتُحمّل أكثر مما تحتمل، ليس بسبب خطورة الملف، بل بسبب ضعف إدارة المشهد من لحظته الأولى.
والمشكلة الأعمق تظهر حين يغيب التعامل الإعلامي الحكومي السريع والمتماسك، فلا خطاب واضح، ولا تفسير مباشر، ولا محاولة جادة لوضع الأمور في حجمها الطبيعي، و في السياسة كما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
