تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أكثر الأشكال القانونية شيوعا في النشاط التجاري، لما توفره من مرونة في الإدارة، وحماية للشركاء من المخاطر المالية. غير أن هذا الامتياز النظامي كثيرا ما يساء فهمه، إذ يظن بعض المتعاملين أن المسؤولية المحدودة تعني بالضرورة ضعف مركز الدائن أو انعدام وسائل حمايته، وهو تصور غير دقيق ولا ينسجم مع فلسفة نظام الشركات.
فالأصل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة أن تكون لها شخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية قائمة بذاتها، تسأل عن التزاماتها في حدود أصولها. وبموجب ذلك، يكون الدائن صاحب حق مباشر في ذمة الشركة، لا في ذمم الشركاء الشخصية. غير أن هذا القيد لم ينشأ لحماية الشركاء على حساب الدائنين، بل لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وضمان استقرار المعاملات.
وخلال مرحلة نشاط الشركة، يتمتع الدائن بعدد من الحقوق الجوهرية، في مقدمتها حقه في مطالبة الشركة بالوفاء، واللجوء إلى القضاء لإثبات دينه، واتخاذ إجراءات التنفيذ على أموال الشركة. كما يملك الدائن الحق في الاستفادة من الضمانات المقدمة، سواء كانت عينية أو شخصية، متى ثبتت نظاما. ويلاحظ أن النظام لا يمنع الدائن من طلب كفالات أو ضمانات إضافية عند التعاقد، وهو ما يعزز مركزه القانوني منذ البداية.
وعند تعثر الشركة أو دخولها مرحلة التصفية، ينتقل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
