السعودية... حكم الجغرافيا وشهادة التاريخ

يشهد شرقنا الأوسط صراعات محتدمة بين مفهومين متناقضين، المفهوم الأول تأصيلي يقوم على الحفاظ على وحدة البلدان العربية ولملمة شتات شعوبها ورصهم في خندق الوحدة الوطنية التي تضمن بقاء الوطن الأصل كثابت لا تشوبه شائبة ولا تعكر صفوه رياح الفتن العاتية التي هبت على المنطقة مؤخرا منذ نشوء ما يعرف بالربيع العربي!

المفهوم الثاني وهو الطارئ الشيطاني المبتدع على المنطقة العربية وشعوبها، وهو التفكيك والتخريب للوصول إلى صيغ وأشكال ممزقة للأوطان الأصلية، ليسهل التحكم بها وليعاد تشكيل خارطة منطقتنا، وفق مناطق نفوذ جديدة تخدم إسرائيل أولا وتعيد المستعمر للمنطقة تحت ذرائع شتى بسب التداعيات المنتظرة لهذا الوضع السياسي الجديد!

المملكة العربية السعودية بتاريخها المديد وجغرافيتها الشاسعة كانت وما زالت النموذج الوحدوي العربي الإسلامي العظيم الذي شكله عبدالعزيز بن عبدالرحمن - بعد إرادة الله - ليكون النموذج الأول والأكمل، لكل صور التكامل العربي الوحدوي التي جاءت والتي يراد لها أن تكون، هذا النموذج الوحدوي كان وسيظل مؤرقا لكثيرين رأوا في هذا الشكل الجديد والقويم كل مقومات الدولة القوية والفتية رغم تقادم السنين، فالدولة السعودية في أدوارها الثلاثة عززت مفهوم الدولة الوطنية المؤطرة بالفكرة والطموح والانضباط، كل ذلك ساعد على الحفاظ على الجزيرة العربية وخصوصياتها الفكرية والسياسية والاجتماعية على مدى ثلاثة قرون، وهذا ما جعل السعودية والسعوديين رقما أصيلا وصعبا في هذه المنطقة، شكلت هذه الخصوصية المديدة؛ التاريخ والجغرافيا والهمة السعودية العالية وقدرتها على المرونة والمناورة تبعا لظروف الزمان ومتغيراته في كل مكان.

اليمن والسودان والصومال اليوم؛ كلها مشاريع تجزئة وتشرذم وفرقة، في حالة غريبة تدعو للتساؤل حول الأبعاد الحقيقية لما يجري في هذه الدول الشقيقة، فما يحصل فيها، ليس مجرد حراكات داخلية قادت لمثل هذه النزاعات الدموية الخطيرة، ولكن ذلك كله يجري تحت ما يسمى بحروب الوكالات التي تشعلها كيانات موجودة في المنطقة لديها مشاريع غير واقعية لا تتناسب مع الواقعية السياسية ولا واقع المنطقة وجغرافيتها وشعوبها.

ولتأصيل مفهوم ما يجري يجب أن نتذكر أن بعض الرموز العربية في بلدانها، ترى في إسرائيل النموذج المثالي الذي يجب الاقتداء به، والدوران في فلكه وعبر مداراته، للوصول إلى صيغة تماثل هذا النموذج، فإسرائيل دولة في مساحتها تشابه بعضا من هذه الدول، وعدد سكانها القليل يشابه الحالة المزمنة التي تعاني منها الدول ذاتها، لكن إسرائيل صنعت تأثيرا يفوق جغرافيتها وديموغرافيتها بمراحل كثيرة، هذا النموذج عند البعض من العرب اجتزئ من سياقه التاريخي والسياسي، عندما تم تجاهل الدور الوظيفي لإسرائيل كونها في بعدها العقائدي والتاريخي تمثل قاعدة الغرب المتقدمة والمتقدة في الشرق الأوسط، من أجل زعزعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة المدينة منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عاجل منذ 17 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 22 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات