مالك اشتراه بالصدفة ولاعبون بدوام جزئي.. ما هي قصة نادي ماكلسفيلد؟

تحولت قصة نادي ماكلسفيلد في غضون سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر الحكايات إلهاما في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، بعدما انتقل النادي من حافة الزوال إلى تحقيق ما وُصف بأعظم مفاجأة في تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي، بإقصاء حامل اللقب كريستال بالاس من الدور الـ3 للبطولة للموسم الجاري 2025-2026.

في مدرجات ملعب "موس روز"، لم يتعجل المشجعون مغادرة المكان بعد صافرة النهاية، وكأنهم يستعيدون حقا غاب طويلا. قبل سنوات قليلة فقط، كان الخوف يسيطر على المدينة من ألا تعود كرة القدم إليها أبدا.

سقوط تاريخي لنادٍ عمره 146 عاما

حُفر على شاهد القبر اسم “ماكلسفيلد تاون 1874 –- 2020”، في إشارة إلى النهاية القاسية لنادٍ عريق، خنقته الأزمات المالية، وتعرض لعقوبات خصم نقاط متتالية، قبل أن يهبط من دوري الدرجة الـ2 ويُعلن إفلاسه رسميا في سبتمبر 2020.

زادت جائحة كورونا من عمق المأساة، ومعها بدا أن السلطات الكروية عاجزة أو غير مكترثة، لتُطوى صفحة نادٍ كان جزءا أصيلا من هوية المدينة، ويغيب عن ملعبه الواقع في أطرافها الجنوبية، حيث كان آخر ما يربط السكان بتاريخهم الكروي.

صفقة عشوائية تعيد النادي إلى الحياة

وسط هذا الخراب، ظهر رجل الأعمال المحلي روب سميثرست، الذي اشترى ملعب "موس روز" وتجهيزاته عبر موقع عقاري، في قرار اندفاعي اعترف لاحقا بأنه اتخذه تحت تأثير شديد للمواد الكحولية، قبل أن يضخ نحو 4 ملايين جنيه إسترليني لإعادة بناء النادي من الصفر.

الأرضية الصناعية الحديثة تحولت إلى عامل حاسم، إذ سمحت بالتدريب واللعب طوال الأسبوع، وفتحت بابا ثابتا للإيرادات، لتعود الحياة تدريجيا إلى النادي والمدينة معا.

لم يكن المشروع كرويا فقط، بل اجتماعيا بامتياز. مع وجود صالة رياضية، وحانة راقية، ومساحة مفتوحة تجمع السكان في أيام المباريات، حيث تحولت المدرجات إلى مكان للقاء وتبادل الأحاديث، ومتابعة البطولات الكبرى.

بهذا الشكل، عاد الناس إلى شارع لندن رود، وعاد النادي ليؤدي دور "النادي الاجتماعي" الذي يجمع الأصدقاء والعائلات قبل أن يكون مجرد فريق كرة قدم.

لكن ماكلسفيلد لم يكن مشروعا استعراضيا، بل مهمة جماعية شارك فيها أشخاص عانوا سابقا من انهيار "ماكلسفيلد تاون"، وذاقوا مرارة الغياب، حين كانت مدرجات الملعب ترفع لافتات تطالب برحيل المالك السابق، في واحدة من أحلك فترات النادي.

فوز يقوده روني الأصغر.. ودموع لا تُنسى

ماكلسفيلد ليست نسخة مكررة من تجارب أخرى حظيت بدعم نجوم السينما؛ مثل ريكسهام على سبيل المثال، بل مدينة ذات طابع عمالي واضح، محاطة بقرى النخبة في مقاطعة شيشاير، لكنها احتفظت بخصوصيتها وهويتها الصلبة.

قربها من مجتمع كروي كبير جلب فوائد إضافية، حيث اعتاد نجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا الأسبق واين روني حضور بعض المباريات من المدرج الصغير، بينما خاض ابن عمه تومي روني مباريات بقميص الفريق.

في ليلة التاريخ، لم يتمالك واين روني دموعه وهو يرى شقيقه الأصغر جون يقود ماكلسفيلد إلى إقصاء حامل اللقب.

جون روني، الذي سبق له اللعب للنادي، تولى المهمة الفنية، وكتب اسمه في واحدة من أكثر ليالي الكأس خلودا.

مأساة إيثان ماكلويد

جاء هذا الإنجاز وسط جرح إنساني عميق، بعد وفاة المهاجم الشاب إيثان ماكلويد، البالغ 21 عاما، في حادث سير أثناء عودته من مباراة بالدوري في وقت سابق.

حضر والداه اللقاء التاريخي، ودخلا غرفة الملابس بعد صافرة النهاية، حيث أُهدي لهما حذاء ابنهما، في لحظة مؤثرة أكد فيها مسؤولو النادي أن الانتصار كان مهدى لروحه، وأنه ظل "اللاعب رقم 12" في تلك الليلة.

رغم فارق 117 مركزا بين الفريقين في هرم كرة القدم الإنجليزية، تقدم ماكلسفيلد برأسية القائد بول داوسون قبل نهاية الشوط الأول، ثم عزز إسحاق باكلي ريكيتس التقدم بعد الاستراحة.

هدف متأخر قلص الفارق، لكن الفريق صمد حتى النهاية، ليصبح أول فريق من خارج الدوريات المحترفة يقصي حامل اللقب منذ عام 1909، وأكبر مفاجأة في تاريخ البطولة من حيث فارق الدرجات، ضمن منافسات البطولة الإنجليزية الأعرق.

وقال مالك النادي روب سميثرست عقب المباراة إنه شعر وكأن فريقه تُوج بالبطولة نفسها، معترفا بأنه كان أول من اقتحم الملعب احتفالا. وأكد أن ما حدث سيتحول إلى ذكرى خالدة في تاريخ المدينة، بعدما احتفل اللاعبون والجماهير حتى ساعات الفجر الأولى.

أبطال بدوام جزئي

عقب الاحتفالات، عاد اللاعبون إلى وظائفهم اليومية.. معلمو تربية بدنية، وعاملون في التجارة، ومدربون بدوام جزئي.

القائد بول داوسون، الذي كان يزيل الثلوج من أرضية الملعب قبل أيام، وجد نفسه محمولا على أكتاف الجماهير ورأسه مضمدا بضمادة بعد إصابة مبكرة.

في شوارع المدينة، امتلأت الحانات، وارتفعت المبيعات التذكارية، وشارك حتى بعض مشجعي كريستال بالاس في الأجواء، في مشهد تجاوز حدود المنافسة.(المشهد)۔۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين
سكاي نيوز عربية منذ 7 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
قناة العربية منذ 19 ساعة
قناة العربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات