منذ أن هبط «البني آدم» على هذا الكوكب، وهو يعاني من عقدة نقص مزمنة تجاه الغيب... نحن كائنات لا تطيق الانتظار، ولا تحتمل المفاجآت... نريد أن نعرف ماذا سيحدث غداً، هل ستمطر؟ هل سترتفع الأسهم؟ هل سنشرب «القهوة سادة» في العزاء؟
قديماً، كنا نلجأ لـ «أم إبراهيم» قارئة الودع والفنجان، أو للعرّاف الذي يضرب الرمل... واليوم، لأننا تطورنا وارتدينا الكرافتات، استبدلنا «أم إبراهيم» بالخوارزميات، واستبدلنا «الودع» بالبيانات الضخمة و(Big Data). وأصبح لدينا جيش من الخبراء الإستراتيجيين الذين يُقسِمون بأغلظ الأيمان أنهم، وبفضل التكنولوجيا، قادرون على التنبؤ بمستقبل الاقتصاد والطقس، وحتى نتائج الانتخابات بدقة الميزان الحساس.
ولكن، تأتي «نظرية الفوضى»، لتصفعنا جميعاً على قفانا صفعاً علمياً مبرحاً، وتقول لنا بلسان عربي مبين (أو بلسان رياضي مبين): «انزلوا من على المسرح يا نصابين!».
الحكاية بدأت في الستينات مع عالم أرصاد جوية اسمه إدوارد لورينز... الرجل كان يجلس أمام كمبيوتر بحجم سيارة، يحاول التنبؤ بالطقس... أعاد إدخال الأرقام في المعادلة، لكنه وللتبسيط أو الكسل بدلاً من أن يكتب الرقم كاملاً (مثل 0.506127)، كتبه مختصراً (0.506). فرق تافه، لا يُذكر، أصغر من جناح بعوضة، أليس كذلك؟ المفاجأة كانت أن الكمبيوتر أخرج له طقساً مختلفاً تماماً! عاصفة بدلاً من شمس مشرقة!
هنا اكتشف عمنا لورينز، الحقيقة المرعبة التي تُعرف اليوم بـ «أثر الفراشة» والتي تتلخص في جملة شاعرية مخيفة: «رفرفة جناح فراشة في الدسمة قد تسبب إعصاراً في المهبولة بعد شهر».
ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة لنا نحن القراء الكرام الذين نعاني من سرقة اللئام؟ يعني ببساطة أن الكون ليس «ساعة سويسرية» منضبطة كما كان يظن إسحاق نيوتن، حيث (1+1=2) دائماً وأبداً... الكون عزيزي القارئ، هو نظام معقد، وحساس جداً لأي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
