تعيش بعض الدول العربية اليوم حالة من الإخفاقات والاختلالات الاقتصادية العميقة والمعقدة، على الرغم من امتلاكها ثروات طبيعية، وموارد بشرية، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، كان من الممكن أن يضعها في مصاف الدول المتقدمة، وتقود الاقتصاد والسياسة في العالم. ولو استثمرت هذه المقومات كما ينبغي لكان بالإمكان أن تصبح العملات العربية منافسة لعملات، مثل الين واليوان واليورو. إلا أن واقعنا الحالي يظهر أن البعض متربعون في مؤخرة التصنيفات الدولية اقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً، وأن عملات بعض الدول العربية ضعيفة. وما زالت الماشية وسيلة نقل تجوب بعض مدنها، والبنية التحتية شبه معدومة، والكهرباء لا تتجاوز ثلاث ساعات يومياً، والمياه الصالحة للشرب شحيحة رغم امتلاكها الأنهار. أما حال شعوبها، فجزء كبير منهم بين مهاجر ولاجئ، حيث تشير تقديرات إلى وجود نحو 40 مليون مهاجر في أوروبا وأمريكا وباقي دول العالم. ترجع هذه الإخفاقات إلى عقود من الصراعات على السلطة، وهيمنة أنظمة استبدادية بددت ثروات دولها ومواردها، ودفنت طاقاتها البشرية في المعتقلات والمخيمات، ودفعت الباقين إلى الهجرة، كما غرقت العديد من هذه البلدان في ديون يصعب سدادها، وتفشّى الفساد فيها، وتعمقت الانقسامات الطائفية والمذهبية، حتى أصبحت جزءاً من الثقافة السياسية والاجتماعية في تلك البلدان. وفي ظل هذا الواقع المرير، نشأت أجيال على العنف والجهل لا تقبل الرأي الآخر، ولا تؤمن بالتعايش أو تقاسم السلطة، كما تولت الأجهزة الأمنية إدارة الاقتصاد والتعليم والمعيشة بدلاً من المؤسسات الحكومية المدنية، كما هو معمول به.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
