الهشاشة المهنية عائق للعلاج النفسي

لا يمكن الحديث عن جودة الخدمات النفسية بمعزل عن واقع الأخصائي النفسي نفسه. فالعلاج النفسي ليس منتجًا يُصنّع على خط إنتاج، ولا خدمة آلية تُقدَّم بلا أثر للسياق الذي يعمل فيه المعالج. ومع ذلك، تعاني كثير من المراكز النفسية الخاصة من مشكلة جوهرية تُغفل غالبًا عند تقييم جودة الخدمة: هشاشة البيئة المهنية للأخصائيين النفسيين.

ضعف جودة بعض الخدمات النفسية لا يعود دائمًا إلى نقص الكفاءة العلمية أو ضعف التأهيل، بل في كثير من الأحيان إلى سياسات تشغيل غير عادلة، أبرزها غياب الأمان الوظيفي، والعمل بنظام «التعاون» دون راتب ثابت، وتحميل الأخصائي عبء المخاطرة بالكامل. في هذا النموذج، يعمل الأخصائي النفسي بلا استقرار مالي، ولا حماية مهنية، ولا وضوح لمستقبله، وكأن شغفه بالعمل العلاجي يجب أن يكون بديلًا عن حقوقه الأساسية.

الأخصائي النفسي، كغيره من الممارسين الصحيين، يحتاج إلى بيئة مستقرة ليؤدي عمله بجودة عالية. الاستقرار ليس رفاهية، بل شرط أساسي للاستمرار، للتطوير، ولتحمّل المسؤولية العلاجية الثقيلة التي تتطلب تركيزًا عاليًا، وحضورًا ذهنيًا، واستثمارًا نفسيًا طويل الأمد. حين يُطلب من الأخصائي أن يعمل في بيئة غير آمنة، فإن الرسالة الضمنية واضحة: أنت قابل للاستبدال، وجودك مؤقت، وقيمتك مرتبطة بعدد الجلسات لا بجودة الأثر.

في هذه المعادلة المختلة، لا يتضرر الأخصائي وحده، بل يتضرر العمل نفسه، ويتضرر المراجع النفسي أولًا وأخيرًا. الأخصائي غير المستقر وظيفيًا لن يستطيع بناء علاقة علاجية طويلة الأمد، ولن يستثمر في تطوير نفسه داخل مركز لا يضمن له الاستمرار. التغيير المستمر في الأخصائيين، وارتفاع معدلات التسرب المهني، ينعكس مباشرة على تجربة المراجع، وعلى ثقته في العلاج النفسي ككل.

جزء من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
اليوم - السعودية منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 8 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 19 ساعة