شهدت المحاكم الأسرية خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في قضايا تعديل النفقة التي ترفعها المطلقات، للمطالبة برفع قيمة النفقة المقررة سابقًا، في ظل المتغيرات المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، وعدم تناسب النفقة القديمة مع احتياجات الأبناء الفعلية، حيث بلغ إجمالي عدد قضايا النفقة المنجزة في محاكم التنفيذ خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي 37.160 قضية، وعدد المحاضر 4.246 محضرًا، وذلك حسب المؤشر العدلي لوزارة العدل.
النفقة ليست مبلغًا ثابتًا
أوضحت مصادر قانونية أن النفقة ليست مبلغًا ثابتًا دائمًا، بل تخضع للتعديل زيادة أو نقصانًا وفقًا لتغيّر الظروف، سواء بارتفاع دخل المنفق أو زيادة متطلبات الأبناء التعليمية والصحية والمعيشية، أو تغيّر الأسعار بشكل عام. وأكد مختصون في شؤون الأسرة أن كثيرًا من المطلقات يلجأن إلى القضاء بعد ثبوت عدم كفاية النفقة السابقة تغطية الاحتياجات الأساسية، مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية، خصوصًا مع تقدم الأبناء في العمر، ودخولهم مراحل دراسية أعلى.
ميزان العدالة
أبان المستشار القانوني عاصم الملا أن المحكمة تنظر في هذه القضايا بميزان العدالة بين الطرفين، حيث تتم دراسة دخل الأب، والتزاماته المالية الأخرى، وظروفه المعيشية، إلى جانب احتياجات الأبناء، قبل إصدار حكم بتعديل النفقة. وبيّن أن رفع قضايا النفقة لا يُعد تعسفًا أو نزاعًا شخصيًا، بل هو مطالبة بحقوق نظامية مكفولة شرعًا ونظامًا، تهدف إلى ضمان حياة كريمة للأبناء بعد الطلاق، بعيدًا عن الخلافات السابقة بين الزوجين، داعيًا إلى أهمية التفاهم الودي بين الطرفين متى ما كان ذلك ممكنًا.
إعادة النظر في النفقة حق نظامي
أكدت المحامية سلمى بدر أن رفع المطلقة دعوى إعادة النظر في النفقة يُعد حقًا نظاميًا كفله نظام الأحوال الشخصية، متى ما طرأت ظروف جديدة لم تكن قائمة وقت صدور الحكم السابق، سواء تعلق ذلك بزيادة احتياجات الأبناء أو تغير الوضع المالي لأي من الطرفين. وأوضحت أن المحاكم لا تنظر إلى حكم النفقة على أنه حكم جامد غير قابل للتعديل، بل هو حكم متجدد يخضع لمبدأ «تغير الأحكام بتغير الزمان والحال»، فإذا ثبت أن النفقة الحالية لم تعد تكفي متطلبات المعيشة الأساسية، كالسكن والتعليم والعلاج، أو ارتفعت تكاليف الحياة بشكل ملحوظ، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
