يمكن القول إن ما حدث من عدوان أمريكى واختطاف الرئيس مادورو وزوجته سيشكل علامة فارقة فى تفسير تحولات العالم المقبلة، ومع ذلك فإن تأمل الموقف من جميع أبعاده يشير إلى أكثر من مسار وليس مسارًا واحدًا.
ليس العدوان الأمريكى الأخير هو الأول من نوعه، فهناك تاريخ طويل من تدخلات أمريكية فى القارة الأمريكية اللاتينية، من أشهرها مؤخرًا منذ ثلاث عقود، حين قامت واشنطن بخطوة مشابهة تجاه رئيس بنما مانويل نورييجا، وأصدرت حكمًا بحبسه لدوره فى تجارة وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. ولكن يبدو أن هناك فى تلك الحالة أدلة كثيرة وأُكدت بإدانة الرئيس البنمى السابق، كما كان مطلوبًا أيضًا للعدالة الفرنسية، وتم تسليمه لفرنسا بالفعل بعد 17 عامًا من السجن، حيث أُدين مرة أخرى، ما يعنى أن هناك أدلة قانونية كافية بهذا الصدد.
المشكلة منذ بدء التصعيد الترامبى ضد فنزويلا ورئيسها هى أنه لا يتواتر حتى الآن نفس الأدلة حول تورط الرئيس مادورو فى قضايا المخدرات. ربما هناك حديث حول الفساد، وهناك شكوك لدى أطراف دولية عديدة حول مدى شرعية حكمه. كما هو معروف، رفضت المعارضة نتائج الانتخابات التى عقدت فى 2024، وأيدها فى ذلك كل العالم الغربى تقريبًا، بل وكثير من دول أمريكا اللاتينية أعربت عن شكوكها فى نزاهة النتائج وأبدت تحفظاتها. ووجدت زعيمة المعارضة، التى حصلت على جائزة نوبل مؤخرًا، كثيرًا من التعاطف الدولى، ولكن منذ متى كان هذا مبررًا لغزو دولة أجنبية؟
وفى جميع الأحوال، هناك ربط بين هذا التصعيد وثروات فنزويلا كونها أكبر دولة تمتلك احتياطى نفط فى العالم، فضلاً عن ثروات أخرى هائلة. والرئيس ترامب سبق له أن أعلن أنه يريد إعادة النفط الفنزويلى لبلاده، والتصريحات التى أصدرها بعد الحادث صريحة، إذ يقول إنه سيعيد شركات النفط الأمريكية الكبرى لتستثمر مليارات الدولارات وتعود بأرباح هائلة، وإن كان الشعب الفنزويلى سيستفيد أيضًا وفق مزاعمه.
السياق الأكبر لهذه الخطوات
لعل البعد الأول الذى سنسهب فيه بعض الشىء، والذى يقفز على الفور، هو أن هذا يعود بنا إلى عصور التوسع الإمبراطورى القديمة، والتى برر فيها الرجل الأبيض لنفسه هذه الحقوق ومنح نفسه حق سلب شعوب العالم الأخرى حقوقهم وثرواتهم، كونه يملك القوة لتحقيق ذلك.
لقد كتبنا كثيرًا، وغيرنا، حول كيف يجب النظر إلى الحرب الأوكرانية وبعض سردياتها بوصفها تعود بالعالم إلى عصر التوسعات الإمبراطورية. ولكن حتى الحالة الأوكرانية كان بها ملابسات تاريخية وسياسية تقدم بعض التبريرات التى قد تجعل هذه الحرب موضوعًا ليس قابلاً للتكرار بشكل مشابه.
ولكن الرئيس ترامب، منذ حملته الانتخابية، يثير الكثير من هذه الأحاديث والمخاوف، مرة حول جرينلاند ومرة كندا ومرة ثالثة بنما وقناتها، وكون كل هذه الحقوق مشروعة لوضع اليد الأمريكية عليها. وعندما تحدث فى أكثر من مرة عن أنه يستعيد ثروة بلاده الأمريكية من فنزويلا التى تبعد آلاف الأميال عن بلاده، وعندما يشير فى وثيقته لاستراتيجية الأمن القومى الأمريكى إلى أن أمريكا اللاتينية تمثل امتدادًا طبيعيًا للنفوذ السياسى والاقتصادى والعسكرى لبلاده، فنكون بهذا الشكل ننتقل إلى مرحلة تستعيد ماضيًا كانت البشرية قد طوته، وكان هذا بدور أمريكى رئيسى وبفضل الرئيس الأمريكى ويلسون، ثم بلاده، وبفضل الاتحاد السوفيتى السابق، وبفضل نضال الشعوب المستعمرة فى كل أرجاء العالم عبر قرن من الزمان. ولم يعد هناك من جيب كبير إلا الاستعمار الاستيطانى فى فلسطين، والذى لم يتوقف كثيرون فى العالم، ولا الشعب الفلسطينى، عن التذكير بحقوقه وضرورة إنهاء هذا الاستعمار الظالم.
ثم هناك تاريخ معروف منذ أطلق وزير خارجية الولايات المتحدة مونرو المبدأ المعروف باسمه، والذى تدخلت بمقتضاه الولايات المتحدة فى شئون أمريكا اللاتينية وأطاحت بحكومات وقتلت قيادات وعطلت التطور السياسى والاقتصادى لهذه المجتمعات، وساهمت بدور كبير فى نشر المخدرات والفساد والاتجار بالبشر التى تدعى اليوم محاربتها،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
