يفتتح تووليت عام 2026 بإصدار أغنيته المنفردة الجديدة "سنين"، مواصلًا رحلته الموسيقية النوستالجية الخاصة، التي يُعيد فيها استكشاف جماليات الموجات الموسيقية التي مرّت على أغاني البوب المصري عبر السنوات، لكن من زاوية أكثر هدوءًا وتجريدًا.
تتبع الأغنية آخر إصداراته "الحب جاني"، التي حاكى فيها بوضوح روح البوب المصري في التسعينيات، بينما يتجه في "سنين" إلى مناخ أقرب إلى أغاني الثمانينيات، من حيث الإيقاع والمساحات الصوتية وطريقة بناء الشعور.
توو ليت في "سنين": على خطى محمد منير
تأتي أغنية "سنين" بإنتاج هادئ ومينيمال يتعمد البساطة، في تناقض واضح مع ثقل الكلمات وحمولتها العاطفية. هذا الهدوء لا يعمل كخلفية محايدة، بل كعنصر أساسي في التعبير عن حالة نفسية مضطربة، إذ تعكس الأغنية فترة مظلمة مرّ بها تووليت، صاغ خلالها العمل كاملًا، من الكلمات إلى اللحن والإنتاج.
ورغم الطابع الشخصي الواضح للتجربة، لا تُقدَّم "سنين" باعتبارها اعترافًا مغلقًا، بل تُكتب بصيغة عامة تسمح بتعدد الإسقاطات. تكرار كلمة "سنين" يحمل في كل مرة دلالة مختلفة؛ من الشوق إلى حبيب غائب، إلى الضحك المفقود، وصولًا إلى الإحساس العام بضياع الوقت. تكرار يتحول إلى محور تتراكم حوله المشاعر والمعاني.
على المستوى الصوتي، يعتمد تووليت على مؤثرات تجعل صوته يبدو بعيدًا ومجرّدًا، ما يعكس حالة عدم اليقين والبحث الذاتي التي تهيمن على الأغنية. يسعى الأداء لأن يترك انطباعًا بالهشاشة والتردد، عوض الإقناع بالقوة والحضور. الإيقاع البسيط والأصوات الناعمة يعززان هذا الإحساس، ويمنحان الأغنية طابعًا ساكنًا، يكاد يكون عالقًا في لحظة واحدة.
في الجزء الختامي، تظهر التصفيقات الحقيقية المسجلة مع الفرقة داخل الاستوديو، كعنصر صوتي مختلف يعيد ربط الأغنية بالحضور الإنساني الحقيقي. هذه اللمسة لا تبدو مجرد زخرفة، بل تؤكد رغبة صناع العمل في تثبيت الأغنية داخل تجربة حقيقية، لا افتراضية؛ وتبدو وكأنها امتدادًا للأفكار الموسيقية التي كانت سائدة في الأغنية الشبابية في الثمانينيات؛ القائمة على التفاعل. التأثر بتجارب فنانين مثل محمد منير وأحمد منيب يظهر بوضوح في خيار تجنّب التصعيد الدرامي أو الذُرى الموسيقية الحادة، وترك المشاعر تتدفق بهدوء، وكأنها حالة تُعاش، لا أداءً استعراضيًا.
x
حكم أولي
تؤكد "سنين" أن رحلة تووليت مع النوستالجيا هي ما تميزه موسيقيًا، فهو يتبع مسارًا تجريبيًا طويل النفس؛ منذ محاكاته لروح فيلم "آيس كريم في جليم" في ألبومه الأول "كوكتيل غنائي"، مرورًا بتوسيع هذا العالم في ألبوم "نارين"، وصولًا إلى أغانيه المنفردة، ظل تووليت يعيد تفكيك الماضي وإعادة إنتاج أغاني معجونة بالنوستالجيا.
ما يميّز "سنين" تحديدًا أنها تدخل بهذه الرحلة مرحلة أكثر نضجًا: الأغنية لا تعتمد على النوستالجيا كحنين مباشر، بل كمساحة تأمل في الزمن، في ما يتركه داخلنا لا ما نشتاق إليه فقط. هي أقل بهرجة من "الحب جاني"، ولا تعيد إنتاج موسيقى الثمانينيات بحذافيرها، ولكنها تجربة أكثر عمقًا، فهي تتمكن بالفعل من توليد مشاعر أغاني الثمانينيات ذاتها.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
