إيران بين الغضب الشعبي والضغوط الدولية.. كيف تصرفت الحكومة؟

اختتمت إيران عام 2025 على وقع احتجاجات واسعة النطاق بدأت في العاصمة طهران قبل أيام من نهاية العام، واستمرت مع بداية العام الجديد، ما يعكس تصاعد الغضب الشعبي واستمرار الأزمة الداخلية التي تواجهها طهران. بدأت هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر مع إضراب أصحاب المحلات والمراكز التجارية، وتوسعت بسرعة لتشمل احتجاجات في مدن رئيسية أخرى، ما دفع السلطات إلى الانتشار الأمني المكثف وإغلاق مؤقت في 11 محافظة بحلول 30 ديسمبر.

في 31 ديسمبر، فرضت الحكومة الإيرانية إغلاقًا شاملاً على معظم أنحاء البلاد بحجة "الطقس البارد"، إلا أن ذلك لم يوقف الاحتجاجات، التي استؤنفت في طهران ومشهد مطلع يناير، مع توسعها إلى مئات المواقع بحلول السادس من الشهر ذاته. وعلى صعيد الرد السياسي، أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي تصريحًا في الثالث من يناير موجهًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا "لن نخضع للعدو"، فيما وصف المحتجون لاحقًا بـ "مثيري الشغب" بعد اندلاع حريق في مكاتب هيئة التلفزيون في أصفهان في التاسع من يناير، كما قامت السلطات بحظر الإنترنت في عدة مدن، مع محاولات لتوفير الخدمة عبر الأقمار الصناعية.

احتجاجات واسعة وسياق معقد قالت الباحثة في الشأن الإيراني د. هدى رؤوف، إن الاحتجاجات الحالية تختلف عن الموجات السابقة، مثل احتجاجات عام 2022 على خلفية مقتل مهسا أميني، التي ارتبطت بالمطالب الاجتماعية حول الحجاب وحرية المرأة، ولم يظهر النظام الإيراني خلالها أي مرونة حقيقية، رغم بعض الإجراءات المحدودة مثل تعليق نشاط "شرطة الأخلاق". وأضافت أن الاحتجاجات الحالية جاءت في ظل سياق إقليمي ودولي أكثر تعقيدًا، يشمل المفاوضات المستمرة بين إيران وواشنطن، والتهديدات الإسرائيلية المحتملة، وفقدان إيران جزءًا من قدراتها الإقليمية بعد الحرب الأخيرة لمدة اثني عشر يومًا، ما جعل التماسك الداخلي أكثر هشاشة.

وأكدت رؤوف خلال استضافتها في برنامج "هنا الرياض" على قناة الإخبارية، أن الاحتجاجات امتدت لتشمل مطالب اقتصادية وسياسية أعمق، من بينها إصلاحات جذرية أو حتى تغيير النظام، مع ظهور دعوات للعودة إلى الملكية في ظل وجود أحد أبناء شاه إيران، رغم الانقسامات الواضحة بين المعارضة الحالية على مستوى الأهداف والتكتلات السياسية. وأضافت أن الحكومة والمرشد الإيراني حاولوا احتواء الاحتجاجات منذ بدايتها عبر إجراءات محدودة لدعم التماسك الداخلي، لكنها فشلت، ما دفعها إلى تصعيد الإجراءات، بما في ذلك استخدام القوة وقطع الإنترنت، وهو ما منع الكثير من المعلومات من الوصول إلى الخارج.

وعلى الصعيد الدولي، ترى د. رؤوف أن الضغط الأمريكي، بما في ذلك تهديدات ترامب وإسرائيل، لا يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني مباشرة، بل لإضعافه داخليًا وفرض قيود على سياساته الإقليمية والاقتصادية، وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات حول ملفات مثل النووي والطاقة والنفط. وأوضحت أن النظام الإيراني نفسه مستعد لتغييرات قيادية مستقبلية مع تقدم سن المرشد الحالي، وهو ما يعكس أن السيناريو الأمثل لطهران يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الداخلي مع إدارة الضغوط الخارجية بطريقة تقلل الخسائر السياسية والاجتماعية.

وفي المجمل، تعكس الاحتجاجات الحالية في إيران أبعادًا اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة، مع سياق إقليمي ودولي معقد، يظهر فيه النظام الإيراني عاجزًا عن التعامل مع المطالب الشعبية البعيدة عن الحلول الجزئية، ومضطرًا لتوازن دقيق بين السيطرة على الداخل وإدارة الضغوط الخارجية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات غير مسبوقة على صعيد الاقتصاد والسياسة والاستقرار الاجتماعي.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سائح منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 13 ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 53 دقيقة
موقع سفاري منذ ساعة