{ وقد دخلت البشرية القرن الواحد والعشرين، بعد أن ارتحلت عبر آلاف السنين في رحلة طويلة، بنت فيها الحضارات منذ القدم، وأسست مبادئ وقيما سواء في العلاقات الفردية والأسرية أو العلاقات بين الدول والشعوب، لتخرج من طور البدائية إلى بناء الحضارات، والآثار الشاهدة عليها في عديد من بقاع الأرض، وتخلع عن نفسها لباس التوحش والغرائزية المدمرة، فإنها ها هي وقد دخلت القرن الواحد والعشرين حسب التاريخ الميلادي، تعود مجدداً بعد اختبارات الاستعمار القديم وويلاته على الشعوب، إلى أنماط جديدة من الانهيار الثقافي والفكري وانهيار القيم، لتجتاز هذه المرة ما هو أبعد من قانون الغاب الذي سجلته الذاكرة البشرية، باعتباره تعبيراً مجازيا، عن ما يسود في عالم الحيوان من صراع للبقاء والحكم فيه أن الأقوى يأكل الأضعف ! وفي نظرنا أن اجتياز هذا التعبير إلى ما بعده، أي ما بعد قانون الغاب له مؤشرات كثيرة ودلالات مختلفة، تبرهن على أن الإنسان قد دخل مرحلة انهيار ما بناه من أسس ومبادئ وقيم، ليجعل من الفوضى في كل ذلك تعبيراً عن ما وصل إليه من همجية ووحشية في المجالين القانوني الدولي والأخلاقي يشكل عام ! وفي مجال السياسة والاقتصاد والمجمعات !
{ في عالم الحيوان مفهوم الصداع للبقاء وحسب القانون أو شريعة الغاب، تحتكم إلى « عامل وجودي للبقاء » وهو عامل الجوع، وحيث الحيوان مهما كان قويا، لا يفترس من هو أضعف منه من الحيوانات وهو شبعان ! أما في عالم الإنسان فإن هذا « العامل الوجودي » نادرا ما يكون هو المحرك الأساسي لاعتداء الأقوى على الأضعف، بل إن المحرك لديه هو الجشع والطمع والأنانية وتدهور الجانب القيمي والأخلاقي، الذي شرعن له إنسانيته كإنسان ! ونجد ذلك على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدول ! وهو ما يرشحه إلى دخول عالم ما بعد قانون الغاب !
{ في القرون الماضية عرفت البشرية صراع الدول لا للبقاء أو الجوع، وإنما لشرعنة النهب والاستلاب ومسح الهويات، من خلال فرض القوة لا لكي يبقى وجوديا، وإنما لكي يزداد قوة على حساب الأمم والشعوب الأخرى ! وهو كما هو معروف تجسد من خلال جشع القوى الاستعمارية - الكبرى، والشركات عابرة القارات، التي جعلت من منطق القوة المنطق السائد في العلاقات الدولية، وفي رسم السياسات الأممية ومؤسساتها ومنظماتها، وفي وضع المعايير اللا أخلاقية والقيم الفوضوية، لكي تسيطر أكثر وتهيمن بشكل أكبر، ومعيارها كما قلنا ليس صراعا للبقاء أو بسبب الجوع أو الفقر أو الحاجة الوجودية وإنما كصراع من القوة ومن الهيمنة ! حتى اتسعت ساحة هذا الصراع، مثلما اتسعت رقعة الشطرنج لتضع خارطة العالم كله على طاولتها هدفا لأطماعها وأنانيتها الدولية !
{ هنا نصل إلى مرحلة ما بعد الاستعمار القديم، إلى مرحلة الرأسمالية الإمبريالية، وإلى مرحلة العولمة المتوحشة، وإلى التلاعب بالتاريخ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
