لسنوات طويلة، بل لعقود، عشنا داخل سردية كبرى تقول إن العالم رغم تناقضاته يتجه ببطء نحو نظام أكثر عدلًا، أكثر إنسانية، وأكثر احترامًا للقانون.
سردية قالت إن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقانون الدولى، لم تعد مجرد شعارات، بل أصبحت «قواعد لعبة» تحكم العلاقات بين الدول، وتضع حدودًا للقوة، وتمنح الضعفاء حدًّا أدنى من الحماية.
لكن ما نراه اليوم ليس أزمة عابرة فى هذا النظام، بل انكشافه الكامل.
هذه المقالة ليست هجاءً للغرب، ولا دفاعًا عن الشرق، ولا حنينًا لنظام قديم، ولا تبريرًا لاستبداد جديد. هى محاولة لفهم كيف انهار الوهم، وكيف تحوّل النظام العالمى من نظام يدّعى القيم إلى نظام يعلن القوة، ومن نفاقٍ أخلاقى إلى فجاجة بلا أقنعة.
لقد مثّل صعود دونالد ترامب لحظة كاشفة، لا لأنه خلق هذا الواقع، بل لأنه قاله وفعلَه علنًا، بلا خجل، وبلا اعتذار.
لكن ما بعد ترامب هو الأخطر: عالم بلا مرجعيات، بلا خطوط حمراء، وبلا أوهام مريحة.
فى هذه المقالة، لا أسأل: من المخطئ؟ بل نسأل السؤال الأصعب: ما الذى تبقّى من النظام العالمى؟ وإلى أين تسير البشرية؟
شكرًا ترامب
فقد أزحتَ الغشاوة عن أعينٍ وعقولٍ كثيرة.. أعين سياسيين سُذّج، آمنوا طويلًا بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، وعدالة الحكم، ودافعوا عنها، واتخذوا مواقف كلّفتهم أثمانًا شخصية فى لحظاتها، ظنًّا أن العالم، وإن تعثّر، يسير فى اتجاهٍ أخلاقيٍّ عام.
كنا نعرف، أو نتجاهل أننا نعرف من الاستعمار البريطانى والفرنسى والأوروبى التقليدى فى الشرق الأوسط، إلى الصين، إلى أفريقيا، إلى الأمريكتين وأستراليا. من السيطرة المباشرة إلى الاستعمار الاقتصادى، من التحكم فى مصادر الطاقة والثروة بأساليب «حديثة»، إلى محو دول من الخرائط، إلى قتل شعوب بأكملها، إلى زرع حكّامٍ خونة فى أغلب دول العالم.
كل ذلك كان واضحًا أمامنا... لكننا أغمضنا أعيننا أحيانًا بحسن الظن، وأحيانًا أخرى بالسذاجة، وأحيانًا لنكن صادقين بالخوف. إلى أن جئتَ أنت.
لم تُجمّل، لم تُخفِ، لم تتذاك. قلتَ ما كانوا يقولونه سرًّا، وفعلتَ علنًا ما كانوا يفعلونه فى الخفاء.
كنتَ واضحًا: فى قسوتك، فى حقارتك السياسية، فى تعصّبك، فى مادّيتك العارية، فى لا أخلاقيتك، وفى فخرك بكل ذلك. ثم جاءت الذروة: اختطاف رئيس دولة، الحديث الصريح عن ضمّ واحتلال دول أخرى، إسقاط كل ما نادت به الولايات المتحدة عن حرية التجارة، إلغاء الاتفاقات الدولية بلا خجل، وممارسة عنصرية فجّة داخل أمريكا نفسها:
طرد مواطنين، مطاردة آخرين، والقبض على الناس لمجرد الاشتباه. لم يعد هناك ادعاء، ولم يعد هناك قناع.
أتصوّر بل أكاد أجزم أن نموذج اغتيال الزعماء، واختطاف الرؤساء، سيُعاد إنتاجه مع دول أخرى، بعد أن نال «الآخرون» الإذن من قائدة العالم الحر... كما كنا نسميها.
وأتصوّر أن قادة العالم المستبدين فى دول العالم الثالث سيزدادون استبدادًا، وبثقةٍ وحرية، ما دام القدوة، السيد ترامب، بلطجى العالم الجديد قد أعطى الإذن.
إن بنيامين نتنياهو سيظل بلا شك الزعيم الأثير لديك، لأن الجرائم حين تُرتكب باسم القوة، تصبح سياسة، وحين تُرتكب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

