جرينلاند (من سيرث الجليد حين يذوب!)

قضية جرينلاند ليست جزيرة موارد معزولة بل هي استفتاء حقيقي على شكل النظام الاقتصادي العالمي القادم (بعد الاستفتاء التجربة Trial الذي حدث في فنزويلا)، وستكون بداية لانسياب هذا النظام دون كوابح ذات تأثير.

الدكتور زياد الزيدي المملكة المتحدة (مستشار الإدارة الاستراتيجية والتحول المؤسسي)

اقتصاد جزيرة جرينلاند ليس ضخما بالمقاييس التقليدية، ففي 2023 بلغ الناتج المحلي الاسمي نحو 3.3 مليار دولار فقط، وبلغ نصيب الفرد نحو 58,000 دولار وفق تقديرات رسمية، بينما يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الصيد والخدمات وتدفقات الدعم الخارجي. اذ يشكل الصيد البحري نحو 90٪ من صادرات الجزيرة، ويعتمد الاقتصاد على منحة دنماركية سنوية تبلغ أكثر من 4.3 مليار كرونة دانماركية (وتعادل 600 مليون دولار)، تمثل نحو ثلث الإيرادات العامة، وتوظف الحكومة نحو 40٪ من القوى العاملة المحلية في الوظائف العامة.

لكن ما يجعل جرينلاند ملف استراتيجي واقتصادي ليس حجم اقتصادها القائم، بل الموارد التي تكمن تحت سطحها. حيث تشير مسوحات جيولوجية حديثة إلى أن الجزيرة تحتوي على ما يقارب 25 من أصل 34 مادة خام تعتبرها المفوضية الأوروبية (مواد حرجة) للصناعات الحديثة من البطاريات إلى الديودات الإلكترونية، بما في ذلك الليثيوم والنيوبياوم والزركونيوم والجرافيت والمعادن الأرضية النادرة. وهناك تقديرات أخرى تشير إلى وجود ما يصل إلى 38 مادة خام أخرى مختلفة ذات إمكانات اقتصادية عالية أو متوسطة.

وإذا ما وضعنا هذه الموارد في سياق الأسواق العالمية، يتبين عمق الفرصة، فالسوق العالمي للمعادن النادرة يبلغ مئات مليارات الدولارات سنويا، والصين وحدها تسيطر على نحو 68٪ من إنتاج المعادن النادرة عالميا وتمتلك نحو 90٪ من قدرات المعالجة الصناعية، ما يجعل بقية العالم يعتمد عليها بشكل شبه كامل. وجود جرينلاند كمنصة بديلة يمكن أن يقلل هذا الاعتماد ويخفض مخاطر سلاسل الإمداد، وهذا ما جعل تقديرات أولية تضع القيمة الإجمالية لموارد الجزيرة عند نحو 4.4 تريليون دولار من حيث المبدأ، بينما الجزء القابل للاستخراج وحده يقدر بنحو 186 مليار دولار في سيناريو واقعي مع أخذ التكاليف اللوجستية والتقنية في الحسبان.

من هنا تنشأ مفارقة كبيرة، حيث أن اقتصاد جرينلاند الحالي بسيط وضعيف نسبيا مقارنة بهذه الإمكانات الخفية. مع ذلك، يستطيع المستثمر الجاد، عبر إنشاء بنية تحتية للمعالجة والنقل والتصنيع، أن يحول هذه الإمكانية إلى عائدات تشغيلية سنوية ثابتة تكون أكثر أهمية من المبالغ الضخمة التي تنفق عادة في سياقات الصراع التقليدي. لأن كل دولار ينفق على إحداث قيمة صناعية مستدامة يعوضه الطلب المتصاعد على مكونات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والدفاع الذكي، ما يجعل الخيار الاستثماري أكثر جذب من خيار الغزو الذي يحمل الاقتصاد العالمي كلفة سياسية وعسكرية هائلة.

نموذج كفاءات الإنتاج في المعادن النادرة يشرح هذا بوضوح، ففي 2025، تنتج الصين نحو 270,000 طن من العناصر النادرة سنويا مقابل 45,000 طن فقط للولايات المتحدة، بينما الاحتياطيات في جرينلاند لو تحقق الاستغلال الكامل لها، يمكن أن تكون في حدود 1.5 مليون طن من مكافئ أكسيد العناصر النادرة، ما يجعلها احتياطي بعيد عن المركز لكنه ذو وزن استراتيجي في سوق تتطلب تنويع المصادر.

هذه الأرقام توضح لماذا تتحول جرينلاند من موضوع جغرافي عادي إلى رقم اقتصادي في نماذج الشركات متعددة الجنسيات. فهناك مشروعات تراخيص مثل امتياز تعدين الجرافيت الأوروبي الذي يمنح حق إنتاج نحو 80,000 طن سنويا من مكثف الجرافيت، وهو معدن حيوي لأنودات بطاريات الليثيوم، وقد حصلت على رخصة تشغيل تمتد 30 عام بتمويل أوروبي مشترك.

الاختبار الحقيقي لهذا الاقتصاد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
موقع رووداو منذ ساعتين
قناة السومرية منذ ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 35 دقيقة