في الدول التي تعتمد على النفط، يسود وهم شائع: أن المال قادر على حل كل شيء. لكن التجربة العالمية أثبتت العكس؛ الثروة لا تصنع نهضة، العقول هي التي تصنعها. وإذا تعطلت أو غادرت، تتحول الفوائض المالية إلى أرقام بلا روح. ما تواجهه الكويت اليوم ليس أزمة وظائف ولا خللا عابرا في سوق العمل، بل أزمة أكبر بكثير: تكدس مستمر في التوظيف غير المنتج، وهجرة صامتة لأفضل العقول.
ما المقصود بهجرة العقول؟
هجرة العقول Brain Drain لا تعني فقط انتقال الأطباء والمهندسين والأكاديميين إلى الخارج، بل تشمل أيضا انسحاب الكفاءات من سوق الإنتاج داخل البلد عندما تجد أن بيئة العمل لا تكافئ الجدارة ولا تتيح مسارات مهنية عادلة. البنك الدولي يعرّفها بأنها فقدان الدولة لأكثر عناصرها إنتاجية، بما يضعف قدرتها على النمو طويل الأمد. هذه الظاهرة لم تعد استثناء، بل أصبحت نمطا عاما.
وفي أدبيات اقتصاد العمل، يميّز الباحثون بين نوعين من هذه الظاهرة:
External Brain Drain: وهي الهجرة الفعلية إلى الخارج بحثا عن فرص أفضل.
- Internal Brain Drain: وهي الأخطر، حيث تبقى الكفاءات داخل البلد لكنها تُدفع إلى وظائف أقل إنتاجية، أو إلى جهاز بيروقراطي لا يستخدم مهاراتها، بسبب تشوه الحوافز وضعف المسارات المهنية. في هذه الحالة لا تغادر العقول جغرافيًا، لكنها تخرج من دائرة القيمة الاقتصادية.
كيف تُصنَع بيئة طاردة للمواهب؟
الأسباب ليست ثقافية فقط، بل بنيوية.
أولا: تشوّه هيكل الأجور
يحصل الموظف في القطاع العام على راتب وأمان وظيفي مرتفعين بغض النظر عن إنتاجيته، بينما يُطالَب موظف القطاع الخاص بالمنافسة والمخاطرة مقابل دخل أقل. هذه المعادلة تعاقب الكفاءة بدل أن تكافئها. صندوق النقد الدولي يصف هذا الخلل بـسوء توزيع المواهب Misallocation of Talent حيث لا تذهب العقول إلى حيث تكون أكثر إنتاجية.
ثانيا: غياب المسارات المهنية
الشباب لا يبحث عن وظيفة فقط، بل عن مستقبل. في الاقتصادات المتقدمة، الترقية مرتبطة بالأداء؛ في الكويت غالبا ما تُربط بالأقدمية أو العلاقات. OECD تؤكد أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة النهار الكويتية
