بين حماية المدنيين وتصعيد المواجهة، أي طريق سيختاره ترامب لإيران؟

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة من التوتر الشديد، وسط تصاعد الاحتجاجات في إيران، والقمع العنيف الذي يواجهه المتظاهرون، ففي هذا السياق، يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه إلى دائرة الصراع، ملوّحًا بإمكانية اتخاذ خطوات حازمة لدعم المحتجين الإيرانيين. ما يثير تساؤلات حول استعداد الولايات المتحدة للتحرك والحدود الأخلاقية لردها على الأزمة.

حذر ترامب في مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، الثلاثاء، من أنه سيتخذ إجراءات حازمة، إذا أقدمت إيران على إعدام المتظاهرين، دون أن يعني ذلك بالضرورة ردًا عسكريًا شاملًا، لكن أي عمليات قتالية تبدو رمزية فقط قد تضعف سلطته في ردع طهران.

وأكد ليون بانيتا، وزير الدفاع السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، أن ترامب أبلغ الشعب الإيراني بأن المساعدة قادمة، مشيرًا إلى أن مصداقية أمريكا تتطلب القيام بشيء لدعم المحتجين، وأضاف أن التحرك لا يحتاج بالضرورة إلى هجوم واسع. في الوقت نفسه، تستمر الانتهاكات، وتشير التقارير إلى مقتل نحو 2400 شخص، وسط انقطاع الإنترنت الذي يحجب حجم القمع الحقيقي. وربما رفعت تحذيرات ترامب المتكررة سقف توقعات المتظاهرين، وقد يجد الرئيس نفسه ملزمًا أخلاقيًا بالتحرك، حيث يأمل الكثيرين، في الحصول على حماية أمريكية تساعدهم على مواجهة هذا النظام الوحشي.

فرصة ترامب في إيران ثمة أسباب استراتيجية تجعل من الممكن أن يسعى ترامب لتغيير مسار التاريخ في إيران، أبرزها: أنه نادرًا ما كان النظام الديني الإيراني بهذا الضعف داخليًا وخارجيًا، فالأزمة الاقتصادية تمنعه من تلبية احتياجات شعبه، بينما يعد اليأس قوة تنظيمية للمتظاهرين، كما أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يبلغ من العمر 86 عامًا، ويشهد النظام صراع خلافة قد يزعزع الاستقرار، ما يفتح المجال لفجر سياسي جديد، إلى جانب مقتل عدد كبير من كبار قادة الجيش والمخابرات الإيرانية، خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي مع إسرائيل، مما أثر على قوة النظام. كما أن الحرب على جبهات متعددة بعد هجمات حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 أضعفت النفوذ الإقليمي لإيران، وقدرتها على الرد على إسرائيل أو القواعد الأمريكية.

عواقب استخدام القوة الأمريكية لطالما بدت التدخلات الأمريكية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان وليبيا، منطقية من وجهة نظر واشنطن، لكن العالم وأعداء الولايات المتحدة لهم وجهة نظرهم الخاصة. ونادرًا ما تأتي عواقب استخدام القوة الأمريكية نظيفة كما يتوقع الرؤساء. ويدرك ترامب هذا الأمر جيدًا، فربما لم يكن ليصبح رئيسًا لولا إرهاق الأمريكيين من الحروب المستمرة في العراق وأفغانستان.

يشير هذا إلى سؤالين مهمين غالبًا ما يغيبان عن النقاش في واشنطن: هل هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن أي ضربات أمريكية جديدة على إيران ستدعم المتظاهرين، وتعزز فرص إسقاط النظام، أم أنها قد تؤدي إلى تفاقم رد الفعل العنيف من النظام ضد الثورة المضادة؟

كما أن الوضع في إيران معقد للغاية، فليس بالإمكان ببساطة قصف البلاد لإرساء الديمقراطية، وربما لن تكفي أي ضربات لحماية المتظاهرين الذين يقتلون في الشوارع على يد قوات الأمن. قد تضعف الهجمات الإلكترونية قدرة النظام على القيادة والسيطرة، لكن هل تستطيع القوة الجوية الأمريكية حقًا إنقاذ المدنيين من القمع العنيف؟

من غير المرجح تكرار الغارات الجريئة مثل تلك التي نفذتها القوات الخاصة في فنزويلا ضد مادورو، إذ تبدو المخاطر المترتبة على إرسال أفراد أمريكيين إلى إيران عالية جدًا. قد تحقق الضربات الصاروخية أو الطائرات المسيرة الأمريكية أو الإسرائيلية بعض النتائج، لكن القضاء على الزعماء الدينيين قد يؤدي ببساطة لتمكين زعيم علماني متشدد.

كما أن إيران ليست دولة مفروضة بالخرائط الاستعمارية، بل حضارة فارسية عريقة بهوية وطنية قوية قد تحميها من التفكك. ومع ذلك، فإن انهيار النظام القمعي منذ 1979 أمر وارد، وقد يؤدي إلى موجات لجوء واضطراب إقليمي، وهو ما لن يرحب به حلفاء الولايات المتحدة رغم دعمهم المحتمل لسقوط النظام الثوري الشيعي.

ثم هناك مسألة القدرات الأمريكية، فالقوات البحرية مرهقة بعد نشر أسطول كبير قبالة فنزويلا، والكثير من الطائرات العسكرية متمركزة في قواعد بالشرق الأوسط، كما يثار التساؤل عن قدرة إدارة واحدة على تحمل هذه المسؤوليات، فترامب أطاح مؤخرًا بمادورو، ويطالب بضم غرينلاند، ومن المفترض أن يعمل على إدارة غزة ضمن خطته للسلام، ما يعكس سعي البيت الأبيض لتحقيق انتصارات سياسية خارجية لكنه يفتقر للمتابعة الفعّالة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الأزمة الإيرانية تواجه الولايات المتحدة بمزيج من الفرص والمخاطر، كما أن دعم المتظاهرين وإضعاف النظام مقابل احتمال تصعيد دموي واضطراب إقليمي، ما يجعل أي تدخل أمريكي مسألة تحتاج إلى تروي وحساب دقيق للمخاطر.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 23 ساعة
موقع سفاري منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سفاري منذ 7 ساعات