النرجسية: زمن الحضور القسري

في زمنٍ لم يعد فيه الإنسان يكتفي بأن يكون، بل بات مطالبًا بأن يُرى، تتحول المرآة من أداة تأمل إلى محكمة اعتراف يومية. لم نعد نقف أمامها لنفهم أنفسنا، بل لنقيس مقدار الإعجاب الذي نستحقه. وهنا، تتسلل النرجسية من كونها صفة فردية إلى كونها روح عصر، أو كما قال عالم الاجتماع زيغمونت باومان: «الحداثة السائلة لا تنتج أفرادًا، بل صور تبحث عن جمهور».

«نركسوس»، ذلك الفتى الأسطوري الإغريقي، لم يكن مريضًا بالحب، بل مسكونًا بالانعكاس. لم يمت لأنه أحب نفسه، بل لأنه لم يرَ سواها. ومن هذه الأسطورة القديمة، وُلد مفهوم حديث «النرجسية» الذي لا يزال يتبدل مع تبدل الوسائط.

النرجسية، في معناها النفسي، هي تضخم الإحساس بالأهمية الذاتية، تعطش دائم للإعجاب، وتآكل بطيء للتعاطف. لكنها اليوم لم تعد حكرًا على العيادات النفسية. لقد خرجت إلى الفضاء العام، إلى الشاشات، إلى الإعجابات، إلى اقتصاد الصورة.

فالشبكات الاجتماعية لم تعد مجرد أدوات تواصل، بل أصبحت مسارح دائمة، يُطلب فيها من الفرد أن يؤدي دور النسخة الأفضل من نفسه، حتى لو كانت هذه النسخة وهمًا مصقولًا بالفلاتر. وكما يقول الفيلسوف الفرنسي جان بودريار: «نحن لا نعيش في عالم الواقع، بل في تمثيلاته».

من هنا، لم تعد النرجسية مجرد غرور، بل ضرورة اجتماعية غير معلنة. أن تكون مرئيًا يعني أن تكون موجودًا، وأن تُنسى يعني أن تُلغى.

لكن الخط الفاصل بين النرجسية «الوظيفية» والنرجسية المرضية دقيق وخطير. فحين تصبح الرغبة في الاعتراف غاية في ذاتها، لا وسيلة للتواصل، يتحول الإنسان إلى سجين تقييم الآخرين. عندها، تختزل العلاقات في مظاهر، ويُقاس القرب بعدد التفاعلات، لا بعمق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة المدينة منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 11 ساعة