زيادة التكلفة تُربك مصنّعي الأجهزة المنزلية في مصر وسط تباطؤ المبيعات

في وقت كانت تستعد فيه شركات الأجهزة المنزلية في مصر لتجاوز حالة الركود التي ضربت القطاع لعامين متتاليين، عبر تقديم تخفيضات مؤثرة في الأسعار مع بداية العام الجديد، دخل القطاع في حالة من الارتباك الشديد متأثراً بزيادات كبيرة في أسعار النحاس والصاج.

الخصومات التي كانت تستعد الشركات لتقديمها للمستهلكين، بالتزامن مع استقرار الدولار وتراجع أسعار الفائدة في البلاد، أصبحت محلّ شكٍ حالياً في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج مؤخراً بنسبة تتراوح بين 15 و20% بسبب زيادة أسعار النحاس العالمية، وفرض الحكومة المصرية مؤخراً رسوم وقائية علي واردات الصاج، وفق مسؤولين تحدثوا مع «إرم بزنس».

واتفق المسؤولين على أن الشركات العاملة في القطاع تواجه صعوبات بالغة حالياً لتجاوز مأزق زيادة التكلفة، في وقت كانت تولي فيه كل الاهتمام لتنشيط المبيعات، سواء عبر خصومات كبرى أو تقديم تسهيلات في السداد.

5 أرقام ترسم ملامح موازنة مصر في 2026-2027.. استهداف عجز مالي بـ4.9%

زيادة التكاليف

رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس، أوضح أن الارتفاعات المتتالية في أسعار مدخلات الإنتاج وعلى رأسها الصاج والنحاس انعكست بصورة مباشرة على تكلفة تصنيع الأجهزة المنزلية في مصر، وهو ما بدأ ينعكس على ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، رغم حالة التباطؤ التي تشهدها السوق.

وأضاف المهندس لـ«إرم بزنس» أن القطاع الصناعي لا يستطيع امتصاص أي زيادة مؤثرة في تكاليف الإنتاج، وبالتالي فهو يقوم بتمرير أية زيادات إلى المستهلك.

واعتبر المهندس المرحلة الحالية من أصعب المراحل التي مرت على قطاع الأجهزة المنزلية في مصر، مع تصاعد حالة الارتباك نتيجة التقلبات الحادة في أسعار الخامات، في وقت يعاني فيه السوق من تباطؤ في الطلب.

وشهد العام الماضي ارتفاع أسعار النحاس العالمية بأكثر من 38%، فيما بلغت ذروة الزيادة خلال يناير الحالي، الذي شهد ارتفاع المعدن الأحمر إلى 13 ألف دولار للطن، بحسب مؤشر «بورصة لندن للمعادن» الذي يتتبع أسعار المعادن.

وبجانب النحاس، والذي رفع تكاليف إنتاج الأجهزة المنزلية بنسبة تتراوح بين 7 و8% بحسب تقديرات شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية، ارتفعت أيضاً أسعار الصاج بنسبة كبيرة مع فرض وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية رسوم وقائية عليها، سبتمبر الماضي، لمدة 200 يوم، وهو الأمر رفع تكلفة إنتاج الأجهزة المنزلية بنسبة 5%.

ورأى المهندس أن شركات الأجهزة المنزلية ستواجه معادلة صعبة الفترة المقبلة في ظل الزيادات الكبيرة في أسعار الخامات، فهي لن تستطيع خفض أسعارها لتنشيط البيع، ولن تستطيع زيادتها حتى لا تزيد الركود.

«أعتقد الشركات ستكون أمام أمرين فقط، إما البيع بسعر يعكس التكلفة الحقيقية مع تقليص هوامش الربحية، أو الاحتفاظ بالبضائع في المخازن حتى استقرار عناصر التكلفة»، وفق المهندس.

وأشار إلى أن هذه التطورات خارجة عن إرادة المصنعين في مصر، لأنها جزء من موجة عالمية ضربت أسعار كل المعادن الصناعية.

زيادات جديدة في الطريق

قال المهندس إن بعض الشركات اتجهت بالفعل لزيادة أسعار الأجهزة المنزلية بنسب محدودة، مع امتصاص جزء من زيادة التكاليف.

وتوقّع أن تشهد الأشهر المقبلة زيادات جديدة في الأسعار بنفس نسب ارتفاع التكلفة، على أن يعاود السوق الاستقرار مع تراجع أسعار الخامات الصناعية.

من جانبه، قال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، إن الشعبة ستعقد لقاءات قريباً مع شركات الأجهزة المنزلية الكبرى، لدعوتها لتثبيت الأسعار لمدة 6 أشهر على الأقل، لمنع تفاقم حالة الركود التي ضربت القطاع العامين الماضيين.

وأضاف زكريا لـ«إرم بزنس» أن الشعبة كانت ستدعو الشركات مطلع العام الحالي لخفض الأسعار بنحو 10% لتنشيط المبيعات، لكن زيادة أسعار النحاس والصاج أربكت المشهد.

وأشار إلى أن الشركات كانت عازمة على خفض الأسعار وقامت بالفعل بتخفيض الأسعار بنسبة تراوحت بين 10 و20% خلال شهر يناير الحالي، وهو الأمر الذي نشّط المبيعات بنسبة 25% مقارنة بنفس الشهر العام الماضي.

وكشف أن «الشعبة طالبت قبل بداية العام بتطبيق سياسة العروض المستمرة طوال العام بدلاً من قصرها على مواسم محدودة، بهدف منع عودة الركود للسوق بعد انتهاء فترات التخفيضات، إلا أن الزيادات الأخيرة في التكلفة عطلت هذا التوجه».

وأوضح أن الشعبة لا يمكنها المطالبة بخفض الأسعار حالياً بقدر ما تسعى إلى منع أي زيادات جديدة، خاصة أن السوق لم تعد تتحمل أي ارتفاعات إضافية، سواء من جانب المستهلك أو التاجر.

وقال: «نحاول كتجار أن نتحمل مع المصانع جزءاً من الضغوط، وندعو الدولة للتدخل عبر تخفيض الجمارك على الصاج ومستلزمات الإنتاج لاحتواء التكاليف ومنع ارتفاع الأسعار خلال 2026 على الأقل».

مصر تستهدف رفع صادرات الصناعات الطبية إلى 1.2 مليار دولار في 2026

متى يتعافي الطلب؟

إلى ذلك، رهن زكريا تعافي مستويات الطلب في سوق الأجهزة المنزلية الفترة المقبلة بمدى قدرة الشركات على تثبيت الأسعار، بجانب استمرار خطط خفض الفائدة في البلاد.

وأضاف: «تراجع أسعار الفائدة يشجع المستهلكين على الإنفاق بدلاً من الادخار، ويعيد الثقة إلى السوق، ما ينعكس إيجاباً على مبيعات الأجهزة المنزلية».

وخلال العام الماضي قام البنك المركزي المصري بخفض معدلات الفائدة 7.25% ليصل العائد على الإيداع والإقراض إلى 20% و21% على الترتيب.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
إرم بزنس منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 43 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات