ضريبة النقد الأجنبي في ليبيا.. هل تتجه للإلغاء أم للخفض التدريجي؟

عاد الجدل بشأن ضريبة النقد الأجنبي في ليبيا، التي تستخدم إيراداتها لتغطية النفقات أو سداد الدين العام بعد نحو عامين من فرضها، وذلك بعد تأكيد مجلس النواب رسمياً عدم تجديدها منذ نهاية 2024، وأن المصرف المركزي للبلاد من يستمر في تطبيقها.

ومع هذا الجدل، علت مطالب اقتصادية ليبية، بإلغاء تلك الضريبة التي تقدر بـ15% على عمليات بيع النقد الأجنبي، باعتبارها تزيد من مخاطر اللجوء للسوق الموازية، مع تكبد خسائر عند شراء الدولار من البنوك مضافا إليه الضريبة، بخلاف السوق السوداء.

فيما يرى مسؤول لييبي رقابي تحدث لـ«إرم بزنس» أن «الجدل القائم يعكس حرصاً وطنياً مشروعاً على حماية القدرة الشرائية للمواطن، وعلى تفادي أي آثار جانبية محتملة، لا سيما ما يتعلق باتساع نشاط السوق الموازية».

بعائد يصل إلى 7.5%.. مصرف ليبيا يطلق شهادات إيداع بالمضاربة المطلقة

وتتبابين آراء خبراء اقتصاد واستراتيجية تحدثوا لـ«إرم بزنس»، بشأن مستقبل تلك الضريبة، بينما من يدعو لتخفيض تدريجي مقابل إلغاء فوري.

وبلغت إيرادات الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي من بداية 2025 وحتى نهاية نوفمبر من العام ذاته 21.4 مليار دولار، وفق ما أعلنه المصرف المركزي الليبي 4 ديسمبر الماضي، مقارنة بـ23.6 مليار دينار في 2024، فيما لم يكشف المصرف على تفصيل أوجه صرفها.

وأنهى الدولار الأميركي تعاملاته في السوق الموازية يوم 13 يناير الجاري على ارتفاع ملحوظ، حيث سجل 8.94 دنانير في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس، وفق ما ذكرت قناة ليبيا 24، مقترباً من عتبة 9 ديناير مقابل متوسط رسمي قدره 5.4 دينارات للدولار، متأثراً بقرار في ديسمبر الماضي من المصرف المركزي بإغلاق المصارف غير المرخصة.

وكان المصرف المركزي قرر في بيان يوم الـ6 من أبريل 2025 «تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية 13.3%»، ليصبح 5.5677 دينار مقابل الدولار، في أول خفض رسمي منذ عام 2020، مرجعاً ذلك إلى إنفاق حكومي تجاوز 224 مليار دينار في 2024. فيما سيبلغ الدين العام الليبي 270 مليار دينار وسط توقعات بأن يتجاوز 330 مليار دينار بحلول نهاية 2025.

سيارات متوقفة أمام مقر بنك ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس - 23 أبريل 2017

جدل جديد

وفي 29 ديسمبر الماضي، قال رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، في بيان، إن «استمرار الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي لا يندرج ضمن اختصاص المجلس»، موضحا أنه «أقر هذه الضريبة بشكل منفرد لمدة سنة واحدة فقط لعام 2024، وأن أي استمرار لها الآن يعد من مسؤولية مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي».

وعادت معه مطالبات نقلتها وسائل إعلام ليبية بأهمية إلغاء الضريبة، فيما لم يعلق المصرف المركزي بشأن هذا الجدل.

وكان عقيلة صالح أصدر قرارا في مارس 2024، بشأن فرض ضريبة على سعر الصرف الرسمي، نصت مواده على فرض رسم بقيمة 27% على سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية، مع إمكانية خفضه وفق ظروف إيرادات الدولة، وذلك لمدة سريان القرار حتى 31 ديسمبر 2024، مع تكليف محافظ مصرف ليبيا المركزي بتنفيذ القرار مع تحديد أن تستخدم الإيرادات المحصلة من الضريبة لتغطية النفقات التنموية أو إضافتها لموارد المصرف المركزي لسداد الدين العام.

وبعد رفض لاسيما من الحكومة في طرابلس وتحذيرها من تبعات يتحملها المواطن، وأحكام قضائية بالإلغاء، قرر المجلس في أكتوبر 2024، خفض الضريبة إلى 20%، وفي نوفمبر من العام ذاته إلى 15%، مع التأكيد على استخدام إيرادتها في تغطية النفقات التنموية أو سداد الدين العام، وفق قرارين من عقيلة صالح وقتها.

وتحت ظروف اقتصادية ضاغطة، بدأ تطبيق قرار وضع رسم ضريبة في ليبيا سبتمبر 2018 في عهد حكومة فائز السراج بنسبة 183%، وبدأ ينزل تدريجياً، مثلاً في يوليو 2019 صار 163%، وتم إلغاؤه في 2021 مع إعلان سعر صرف للدولار يتجاوز 4 دولارات، قبل أن يعود لتطبيقه مجدداً في مارس 2024 بنسبة 27%، وينخفض إلى 20% ثم 15%.

مرحلة استثنائية

بدوره، قال وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، الدكتور سلامة الغويل، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن «ضريبة النقد الأجنبي، تعد من الأدوات الاقتصادية التي جرى اللجوء إليها في مرحلة استثنائية، بهدف معالجة اختلالات قائمة في سوق الصرف، ودعم الاستقرار المالي، وتعزيز الإيرادات العامة في ظل تحديات اقتصادية معروفة».

ويرى الغويل أن «الجدل القائم يعكس حرصا وطنيا مشروعا على حماية القدرة الشرائية للمواطن، وعلى تفادي أي آثار جانبية محتملة، لا سيما ما يتعلق باتساع نشاط السوق الموازية»، منبها إلى أن «فعالية الضريبة تظل مرتبطة بمدى تكاملها مع سياسات نقدية ومالية متوازنة، وبوجود رقابة فاعلة على سوق الصرف».

وأوضح أن «أي توجه بشأن الإبقاء على الضريبة أو مراجعتها أو إلغائها، ينبغي أن يتم في إطار مؤسسي منظم، وبالتنسيق بين الجهات التشريعية والتنفيذية والمالية المختصة، وبما يراعي المتطلبات الاقتصادية للدولة، ومستوى الإيرادات العامة، والحفاظ على الاستقرار النقدي».

ويخلص الغويل إلى أنه «في جميع الأحوال، فإن التعامل المرن والمدروس مع هذا الملف، وفق معطيات اقتصادية واضحة، من شأنه أن يسهم في الحد من المخاطر، ويعزز الثقة في السياسات العامة، دون الإخلال بدور المؤسسات الشرعية واختصاصاتها».

عام استثنائي للنفط في ليبيا.. هل يقود التعافي الاقتصادي في 2026؟

مقترح بتخفيض تدريجي

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «الهدف من فرض الضريبة على بيع الدولار هو سد العجز المتنامي في تمويل الميزانية العامة بسبب تذبذب سعر النفط وانخفاض الناتج القومي من الرسوم السيادية والضرائب والعوائد الجمركية».

ويعتقد أن «استمرار الضريبة سيؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع مستوى تكلفة المعيشة وانخفاض حجم الإستثمارات وهجرة رؤوس الاموال للخارج وارتفاع سعر الدولار أمام الدينار، خاصة وللآن لم يتم سداد الدين العام المرتفع والمتزايد»، مطالبا بكشف أوجه صرف المبلغ الناتج عن الضريبة.

وإزاء الجدل الحالي الذي وصل لإنكار استمرارها ومطالب بإلغائها، يقترح بوزعكوك، «تخفيضا تدريجيا كل سنة مع إيجاد بدائل كتنوع مصادر الدخل والحد من الإنفاق العام كتخفيض البعثات الدبلوماسية وترشيد الاستيراد ومحاربة الفساد».

أولوية الإلغاء

من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي الليبي، الهادي علي أحمد عبدالقادر أيضاً، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «ما يصطلح عليه ضريبة الصرف أو رسم البيع لم يعد مجرد أداة مالية، بل تحول إلى آلة لخلق ثروة وهمية تزيد الاقتصاد الوهمي وتُضعف الاقتصاد الحقيقي».

ويرى أن «الفارق السعري بين الرسمي والموازي الذي تجاوز 2 دينار للدولار يولد كتلة مالية طافية تقدر بـ44 مليار دينار سنويا وهذه ليست قيمة مضافة، بل تحويل للثروة من جيب المواطن إلى جيب الوسيط»، مطالبا بالإفصاح عن أوجه صرف إيرادات الضريبة المرتبطة بالتنمية ونتائجها خاصة وهناك تساؤلات مشروعة بشأن الإنفاق.

ويقف عبد القادر في خانة المطالبين بأولوية إلغاء الضريبة، مؤكدا أن «الاقتصاد الليبي يعاني من تضخم مالي وهمي يغذي والعلاج يبدأ بالاعتراف بأن الاستمرار في هذا النموذج هو تعميق للأزمة، وليس حلا لها».

وكشف مصرف ليبيا المركزي، في بيان، ديسمبر الماضي، عن تسجيل عجز في استخدامات النقد الأجنبي بنحو 7.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 36 دقيقة
منذ 51 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ يوم
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 53 دقيقة