بعد عام 2025 متقلب لكنه في معظمه هبوطي في سوق النفط والغاز المسال، يدخل سوق النفط الخام والغاز عام 2026 في وضع يبدو محرجًا، بعد القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو من قبل أميركا، وهو ما دفع شركة "كبلر لتحليلات الطاقة" لتحديد 5 محركات رئيسية ستتحكم في وضع السوق خلال العام الحالي.
تقول كبلر إنه من المتوقع استمرار تدفق النفط الخاضع للعقوبات في 2026 لكنه سيصبح أقل كفاءة بشكل متزايد، ما يرفع المخاطر على روسيا وإيران وفنزويلا، «من غير المرجح أن تؤدي العقوبات الأميركية على روسنفت ولوك أويل إلى خفض كبير في الصادرات البحرية الروسية، والتي يُتوقع أن تظل مستقرة بشكل عام عند نحو 3.5 مليون برميل يوميًا. ومع ذلك، قد لا يكون هذا هو الهدف الرئيسي للعقوبات».
وأضافت كبلر، أن إيران وفنزويلا تمثلان مخاطر جيوسياسية كبيرة هذا العام، حيث قد يؤدي التحول السريع للنظام في فنزويلا واندلاع الاحتجاجات في إيران إلى تغييرات سياسية أوسع، والتي سيكون لها تأثير هبوطي طويل الأجل، لكنها ستدعم الأسعار هذا العام.
وعلى المدى القصير، قد يؤدي استمرار الحصار الأميركي على السفن إلى تقليل المعروض بنحو 200 ألف برميل يوميًا بحلول فبراير، وقد تنخفض صادرات إيران أيضًا نتيجة مزيج من تشديد العقوبات والتسرب الداخلي إلى قطاع النفط. ومع ذلك، فإن التوازنات العالمية طويلة بما يكفي لامتصاص مثل هذه الخسائر دون تأثير كبير على أسعار النفط.
معدلات تخزين النفط وتقول كبلر، إن معدلات تخزين النفط على متن الناقلات في البحر ارتفعت لتصل إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 123 مليون برميل، وبمعدل بناء 650 ألف برميل يوميًا منذ أوائل سبتمبر،«وثلاثة أرباع هذه الكميات مصدرها إيران وروسيا وفنزويلا، ما يشير إلى مزيد من الضعف السياسي بسبب الخصومات الأعلى وفي النهاية العائدات الأقل».
وتفسر كبلر المخاطر المتزايدة حول إمدادات النفط الخاضع للعقوبات جزئيًا بإضافة الصين كميات كبيرة إلى المخزونات البرية العام الماضي، حيث ارتفعت المخزونات البرية الإجمالية بمقدار 100 مليون برميل إلى مستويات تاريخية بلغت 1.2 مليار برميل، ما يعادل أكثر من 100 يوم من الواردات و77 يومًا من الاستهلاك.
ومن المقرر أن تدخل الصين نحو 94 مليون برميل من طاقة التخزين البرية الجديدة إلى الخدمة، إلى جانب نحو 200 مليون برميل من طاقة التخزين تحت الأرض، حتى ملء 10% فقط من الطاقة الاسمية سيولد نحو 30 مليون برميل من الطلب الإضافي.
في حين ترى شركة تحليلات الطاقة، أنه من المقرر أخيرًا أن تصل إمدادات النفط الخام الأميركية إلى حالة استقرار ثم التراجع، حيث بلغ متوسط الإنتاج الأميركي مستويات قياسية عند 13.6 مليون برميل يوميًا في 2025، بزيادة تقارب 400 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، لكن الزخم يتلاشى، «إذ بدأ انخفاض نشاط الحفر، وتقليص مخزون الآبار المحفورة غير المكتملة، وارتفاع معدلات التراجع يفوق مكاسب الإنتاجية. الأحواض الناضجة مثل باكن تتقلص بالفعل، في حين يتباطأ النمو في بيرميان بشكل حاد».
وتتوقع كبلر أن يكون الإنتاج قد بلغ ذروته قرب 13.8 مليون برميل يوميًا في أواخر 2025 قبل أن يتراجع نحو 13.6 مليون برميل يوميًا بنهاية 2026.
وترجح كبلر أن تكون بقية إمدادات الدول غير الأعضاء في أوبك بلس أكثر مرونة هذا العام، لكنها تواجه نفس التراجع الطبيعي كما في أميركا، «حيث من المتوقع أن تدعم الاستثمارات والمنصات العائمة الجديدة إنتاج البرازيل وغيانا إلى مستويات قياسية جديدة عند 4.28 مليون برميل يوميًا و893 ألف برميل يوميًا على التوالي، كما من المقرر أن يرتفع إنتاج كندا، لكنه يواجه مخاطر تعثر الإنتاج المرتبطة بالمناخ كما في السنوات السابقة».
وأوقفت مجموعة أوبك بلس أي زيادات رئيسية خلال الربع الأول من 2026، مشيرة إلى فائض المعروض الموسمي.
وترى كبلر أن السيناريو الأساسي يشير أن مجموعة الثماني قد تستأنف زيادات الإنتاج في الربعين الثاني والثالث إذا تصرف الطلب كما هو متوقع، مع توقع نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا في 2026، وهو قريب من توقعات أوبك نفسها.
وتقول كبلر إنه من خلال خفض الطاقة الفائضة مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة السريعة تعزز أوبك بلس صعود الأسعار في حال خيبة أمل إمدادات غير أوبك بلس أو حدوث اضطرابات جيوسياسية، سواء من روسيا أو إيران أو فنزويلا، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالأدوات اللازمة للحد من الهبوط إذا أصبح السوق يعاني فائضًا.
وترى شركة تحليلات الطاقة أن سوق النفط الخام في 2026 لن يكون متعلقًا فقط بكمية المعروض المتاحة، بل أيضًا بنوعية البراميل السائدة، حيث من المتوقع أن يميل نمو المعروض العالمي من النفط الخام بشكل متزايد نحو الخامات الحامضية هذا العام، ما يعزز الاتجاه المتسع في فروق الأسعار بين الخامات الحلوة والحامضية الذي ظهر منذ منتصف 2025، «حيث تظل الطاقة الفائضة لأوبك بلس مركزة في الخامات الحامضية المتوسطة، لتشكل السعودية والعراق والإمارات معظم البراميل الإضافية المحتملة، وحتى في الإمارات، ستؤول الإمدادات الجديدة أكثر نحو الخامات الحامضية المتوسطة مقارنة بخام مربان الحامضي الخفيف».
زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال تخفف توازن السوق وترى شركة تحليلات الطاقة كبلر أنه من المتوقع أن يخفف توازن سوق الغاز الطبيعي المسال في 2026، مدفوعًا بشكل كبير بزيادة كبيرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، حيث من المتوقع أن تنخفض الأسعار العالمية للغاز لضغط هوامش مستهلكي الغاز الطبيعي المسال الأميركي؛ ومع ذلك، ليس إلى الحد الذي يستدعي إلغاء شحنات أميركية.
وتقول كبلر إنه من من المحتمل أن تستأنف سفن الغاز الطبيعي المسال عبور قناة السويس، بشرط استمرار السلام بين إسرائيل وحماس، «وهو ما سيسهل في الحد من اختناقات الشحن وتحسن مرونة التسليم، ومع ذلك، ستظل حالة عدم اليقين سمة محددة للسوق».
وتتوقع شركة تحليلات الطاقة أن يكون عام 2026 عامًا انتقاليًا، يتميز بكثرة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وتحولات في تدفقات التجارة، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يتطلب من المشاركين في السوق التنقل بحذر بين المخاطر والفرص.
وتقول كبلر إنه من المتوقع أن تدخل نحو 37 مليون طن سنويًا من قدرة التسييل الجديدة الخدمة في 2026، مضيفة إلى 51 مليون طن سنويًا من القدرة التي دخلت الخدمة في 2025، حيث من المتوقع أن ترتفع إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بأكثر من 46 مليون طن في 2025 لتصل إلى 475.3 مليون طن.
ولا تتوقع كبلر عودة تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب في أوكرانيا أو أي مسارات فقدت سابقًا، وبدلاً من ذلك نرى أن الاتحاد الأوروبي سيمرر تشريعات في أوائل 2026 تلزم بمرحلة التخلص التدريجي من الغاز الروسي المستورد عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، مع تنفيذ كامل متوقع في 2027، وهذا سيفتح الباب أمام الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى أوروبا، على الرغم من انخفاض الاستهلاك الإجمالي للغاز في القارة وضيق هوامش أرباح المصدرين الأميركيين.
وتتوقع كبلر ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال في أوروبا خلال 2026، بمقدار 18 مليون طن ليصل إلى 145 مليون طن، «حيث لا يشمل هذا الارتفاع استعادة كبيرة في استهلاك الغاز، على أن يظل استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي 27 منخفضًا في 2026، بزيادة 0.4% فقط على أساس سنوي ليصل إلى 320.4 مليار متر مكعب، مع دعم محدود من انخفاض الأسعار، مما سيؤدي إلى انتعاش طفيف في الطلب الصناعي على الغاز في شمال غرب أوروبا، وارتفاع طفيف فقط في الغاز المستخدم للكهرباء، لا سيما للتبريد خلال الصيف في جنوب أوروبا».
وأرجعت كبلر ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز الطبيعي المسال بشكل أكبر إلى الحاجة العالية لحقن التخزين، حيث تتوقع أن تنتهي مستويات التخزين تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي 27 لفترة شتاء 25-26 عند مستويات أقل قليلاً من العام الماضي.
العودة إلى قناة السويس وتقول كبلر إنه بعد أول عبور لسفينة غاز طبيعي مسال محملة عبر قناة السويس في نهاية نوفمبر تشرين الثاني الماضي، ترتفع التوقعات لاستئناف هذا الطريق التجاري الرئيسي في 2026، «حيث حتى وقت قريب، كانت القناة تستخدم فقط لواردات الغاز الطبيعي المسال إلى مصر والأردن، لكن مع عودة السفن إلى القناة سيوفر ذلك مرونة أكبر بكثير لصادرات الغاز الطبيعي المسال الروسي المتجهة إلى آسيا خلال الشتاء، ولصادرات قطرية تخدم العملاء الأوروبيين».
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
