تمويل المناخ بين الحسابات والواقع.. لماذا لا يتحرك المال كما يجب؟

قالت مديرة مركز الاستثمار المستدام في جامعة كولومبياليزا ساكس، إن الطريقة السائدة عالميًا في تمويل المناخ لم تحقق الهدف الأساسي المتمثل في خفض الانبعاثات بالوتيرة المطلوبة، معتبرة أن التركيز خلال السنوات الماضية على الإفصاحات وأهداف "صافي الصفر" أدار المخاطر المالية أكثر مما غيّر مسار الاقتصاد الحقيقي.وجاءت تصريحات ساكس ضمن حلقة حديثة من بودكاست "Zero"، الذي ناقش ما إذا كان العالم قد أخطأ في مقاربة تمويل المناخ خلال العقد الذي تلا اتفاق باريس، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطا مالية تجعل الاعتماد على التمويل الخاص أكثر إلحاحا.إفصاحات كثيرة ونتائج أقل من الطموحوأوضحت ساكس، أن الفكرة التي قامت عليها المقاربة السائدة تمثلت في أن تحسين المعلومات عن المخاطر المناخية والانبعاثات سيدفع المؤسسات المالية، لإعادة توجيه رأس المال تلقائيًا نحو حلول نظيفة، إلا أن هذا الربط لم يعمل كما كان مأمولا. وأضافت أن إدارة المخاطر قد تكون ضرورية لحماية المحافظ الاستثمارية، لكنها لا تكفي وحدها لتقليل الانبعاثات أو تقليص التمويل الموجه للوقود الأحفوري.وقالت ساكس، إن "صافي الصفر" مفهوم يرتبط بتوازن الانبعاثات على مستوى الغلاف الجوي، ولا يمكن اختزاله إلى أهداف منفصلة لكل شركة أو مؤسسة مالية بمعزل عن الأنظمة التي تعمل ضمنها، مثل منظومات الطاقة والنقل والعمران. واعتبرت أن تحويله إلى التزام فردي لكل كيان أدى في حالات إلى ترتيبات محاسبية ومحاولات، لإظهار تقدم رقمي لا يعكس بالضرورة تحولا ملموسًا في الاقتصاد الحقيقي.ودعت ساكس، إلى إعادة توجيه بوصلة تمويل المناخ نحو "صناعة الأسواق" وجعل الاستثمارات النظيفة قابلة للتمويل بعوائد واضحة، عبر معالجة مخاطر مثل مخاطر الطلب، والتشغيل، والتنظيم، والإنشاء. وأشارت إلى أن المؤسسات المالية تمتلك خبرة مفيدة في تشخيص ما يجعل المشروعات قابلة للتمويل، لكنها لا تستطيع وحدها خلق أسواق غير موجودة، ما يتطلب أدوارا مكملة من بنوك التنمية ووكالات ائتمان الصادرات وآليات الضمان وتقاسم المخاطر.الأسواق الناشئة في قلب فجوة تمويل المناخوبحسب ساكس، تبرز فجوة تمويل المناخ بصورة أكبر في الدول النامية بسبب ارتفاع تكلفة رأس المال ومخاطر العملة ومخاطر السيولة والحوكمة، إضافة إلى مبالغات محتملة في تقدير المخاطر نتيجة نقص البيانات والمعرفة. وقالت إن الحل يتطلب تفكيك هذه المخاطر وتطوير أدوات لتقاسمها، بحيث يصبح دخول المستثمرين ممكنًا دون التضحية بمعايير العائد.وفي إشارة إلى الصين، قالت ساكس إن وجود خطة واتجاه واضح وسياسات تسهل المنافسة على نطاق واسع ساهم في خفض تكلفة تقنيات الطاقة النظيفة. وأضافت أن الدرس الأهم ليس طبيعة النظام السياسي بقدر ما هو وجود رؤية قابلة للتنفيذ وإطار سوقي يسمح بتنافس واسع ينتج عنه تراجع سريع في التكاليف.خلصت ساكس إلى أن تمويل المناخ يحتاج انتقالا من التركيز على الإفصاحات بوصفها "حلًا" إلى التعامل معها كأداة ضمن منظومة أوسع هدفها تغيير شروط السوق والطلب والبنية التحتية، معتبرة أن رأس المال الخاص يتحرك عندما تصبح الفرص قابلة للتمويل، وأن ذلك يتطلب أدوات عامة وتنظيمية وشراء حكومي ومعايير واضحة، إلى جانب آليات تقاسم المخاطر لخفض تكلفة رأس المال وتسريع الانتقال.(ترجمات )۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات