الاقتصاد الألماني ينمو للمرة الأولى منذ 2022 بدعم من الإنفاق

سجّل الاقتصاد الألماني نمواً للمرة الأولى منذ عام 2022، مدفوعاً بطفرة في الإنفاق الحكومي ساعدت أكبر اقتصاد في أوروبا على تجاوز ركوده الصناعي الطويل.

وجاء التوسع خلال العام الماضي بدعم من الاستهلاك الأسري والإنفاق الحكومي، في حين تراجع الاستثمار وشكّلت التجارة عاملاً ضاغطاً على النمو. ويرى اقتصاديون أن النفقات العامة ستواصل دفع عجلة النمو، لكنهم يشددون على ضرورة إرفاق هذه الطفرة بإصلاحات تعزّز الطلب على نحو مستدام.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% في عام 2025، بعد انكماشين سنويين متتاليين، بما يتماشى مع متوسط توقعات محللي «بلومبرغ». كما سجّل الربع الرابع من العام زيادة مماثلة.

منطقة اليورو تُنهي عاماً متقلباً بنمو متواضع وسط تحسّن صناعة ألمانيا

وقالت هيئة الإحصاء الألمانية «ديستاتيس» إن نمو العام الماضي قادته أساساً نفقات الأسر والحكومة، في حين انخفض الاستثمار واستمرت التجارة في كبح الأداء الاقتصادي.

وكان الاقتصاد الألماني قد تعرّض خلال السنوات الأخيرة لصدمات متتالية، شملت أزمة طاقة، وتقييد الوصول إلى مدخلات أساسية، إضافة إلى صدمة في التجارة العالمية بفعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي عوامل أصابت قلب القطاع الصناعي بأضرار كبيرة.

وأظهرت بيانات الخميس أن معاناة قطاع التصنيع امتدت إلى عام ثالث في 2025، مع انكماش الإنتاج بنسبة 1.3%. كما واصل قطاع البناء تراجعه للعام التالي على التوالي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 3.6%.

وفي الوقت نفسه، توقّف الاتجاه الصاعد الذي دام سنوات في سوق العمل، مع تراجع ملحوظ في وظائف المصانع، ما يعكس استمرار الضغوط على القاعدة الصناعية للاقتصاد.

ورغم التفاؤل بإمكانية أن تُطلق خطة المستشار فريدريش ميرتس لإنفاق مئات الملايين من اليوروهات على تعزيز القدرات العسكرية وتحديث البنية التحتية المتداعية موجة انتعاش، لا تزال تساؤلات تُطرح حول استدامة أي تحسّن محتمل.

وقالت هيلينا ميلنيكوف، المديرة التنفيذية لغرفة التجارة والصناعة الألمانية، في بيان عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز»: «مع بداية العام، ثمة بصيص أمل على الأقل بأننا بلغنا القاع أخيراً. لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن نشهد انتعاشاً حقيقياً».

التضخم في ألمانيا يقفز خلال نوفمبر لأعلى مستوى منذ 9 أشهر

وفي غضون أيام، أعلنت شركتا «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» تراجعاً حاداً في المبيعات في الولايات المتحدة والصين، بفعل الرسوم الأميركية والمنافسة المتزايدة من شركات آسيوية مثل «بي واي دي».

ورغم أن التجارة داخل الاتحاد الأوروبي شكّلت «مرساة للاستقرار»، وفق «ديستاتيس»، هبطت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنحو 8%، ولا سيما في السيارات وقطع الغيار، فيما كان التراجع أكبر تجاه الصين.

وقالت «ديستاتيس»: «يُظهر ذلك بوضوح أن الصين باتت تؤدي دور المنافس للصناعة الألمانية أكثر من كونها مشترياً للمنتجات الصناعية الألمانية».

وبالنسبة للسنوات المقبلة، يتوقع اقتصاديون أن ترفع هذه النفقات وتيرة النمو إلى ما يتجاوز 1%، لكنهم يؤكدون أن الإصلاحات الهيكلية ضرورية لتعزيز الطلب إلى جانب الإنفاق.

ومن المتوقع أن يختفي نحو 100 ألف وظيفة في صناعة السيارات بألمانيا بحلول نهاية العقد، فيما حذّرت رئيسة وكالة العمل أندريا ناهلس من أن آفاق العاطلين عن العمل أصبحت «أسوأ من أي وقت مضى».

ويغذّي هذا الإحباط تصاعد الدعم للأحزاب الشعبوية، ويمنح زخماً للتيارات المتطرفة. فبعد أقل من عام على الانتخابات الوطنية الأخيرة، يتصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بعض استطلاعات الرأي.

وعلى الطرف المقابل، سلط هجوم حرق نفذه متطرفون في برلين هذا الشهر الضوء على هشاشة البنية التحتية نتيجة سنوات من نقص الاستثمار. فقد تسبب الحادث بانقطاع الكهرباء عن 50 ألف أسرة و2000 شركة لأيام، في حين تواجه البلديات فجوة استثمارية قياسية تتجاوز 215 مليار يورو، تمثل الطرق نحو ربعها.

وتشير أحدث البيانات إلى أن ألمانيا قد تكون بالفعل عند بداية مسار تعافٍ، إذ ارتفعت طلبيات المصانع والإنتاج الصناعي بقوة في أكتوبر ونوفمبر، وهي أحدث فترة تتوافر عنها أرقام. وقادت عقود الدفاع هذا التحسن، ما دفع شركة «راينميتال» إلى رفع توقعاتها للعام بأكمله.

ألمانيا تكشف عن ميزانية مثقلة بالديون وإجراءات لإنعاش الاقتصاد المتعثر


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 49 دقيقة
منصة CNN الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات