السعودية ليس لديها أي حلول، ولا حتى وسيلة مثلى لإدارة الصراع؛ هي فقط تستخدم وسائل الشيطنة والهيمنة، وتهرب إلى الأمام بالحروب المفتعلة.. صالح أبوعوذل

قبل الإجابة على هذا السؤال العريض والكبير، أتوجه بسؤال آخر إلى الإخوة الجنوبيين الواقعين تحت إقامة جبرية في الرياض: "إذا كانت السعودية لا تضعكم تحت الإقامة الجبرية، وأن الوضع وفق ما تزعمون ليس كذلك، فلماذا تصرون على وصف تحرير وادي وصحراء حضرموت بأنه مغامرة وخطيئة ارتكبها الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي؟.

ولكن مهلاً ..لكي نقطع الشك باليقين، لماذا لم يلتقِ وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بالوفد الجنوبي، في حين أنه التقى بكل من ذهبوا إلى الرياض؟.

إن صورة واحدة مع ابن سلمان كفيلة بدحض كل مزاعم الإقامة الجبرية، لكن مضت أيام طويلة، والفريق بعد انتقاله من المطار إلى غرفة تحقيق داخلية، ثم إلى إقامة جبرية في مقر حجز عام، ثم إلى أحد الفنادق! فلماذا جرى التعامل مع الفريق بهذه الدونية خلال الأيام الماضية؟ إن ما تعرض له الفريق الجنوبي كان معاملة لا إنسانية، وما يصدر عنهم اليوم من أحاديث شيء لا يدخل العقل ولا المنطق.

لم أكن يوما عضوا في المجلس الانتقالي الجنوبي، ولم أحظَ بالامتيازات التي حصل عليها كل أعضاء الفريق الواقع تحت الإقامة الجبرية.

الرئيس الزبيدي، ومعه نائبه اللواء فرج سالمين البحسني، تحركا ضمن جهد وطني لتحرير جزء من تراب الجنوب، تعبث فيه جماعة عقائدية تمتلك جيشا كان ثمرة تحالفها مع نظام صالح، في حرب صيف العام 1994م.

يعلم كل أعضاء الفريق أن عملية المستقبل الواعد انطلقت برضى سعودي، وأن الاتفاق كان يقضي بإزاحة قوات المنطقة العسكرية الأولى وإحلال قوات درع الوطن بدلا عنها، لكن الرياض كانت تمارس خديعة كبيرة وغير محسوبة النتائج، وهي المغامرة الحقيقية؛ إذ كان الاتفاق مع الحوثيين مزمعا التوقيع عليه بعد انتشار قوات درع الوطن في المهرة ووادي وصحراء حضرموت. وعندها سيكون على المجلس الانتقالي الجنوبي الموافقة على حل سياسي هش يدفع فاتورته الجنوب وحده، في حين تذهب الرياض للانشغال بالتحضيرات لكأس العالم 2034م، وقد بدأ النظام السعودي في الحصول على منح لدعم هذه المشاريع "وهذا حق مشروع لهم"، ولكن ليس على حساب من دفع فاتورة الحرب؟.

هذا جانب.. والجانب الآخر: منذ متى أصبحت قضايا تحرير الأوطان مغامرة ؟، إن تحرير وادي وصحراء حضرموت كان هدفا مشروعا لأبناء حضرموت قبل غيرهم؛ لأنهم دون غيرهم دفعوا فاتورة الهجمات الإرهابية، وهم من دفعوا فاتورة الحرب العدوانية التي شنّها الطيران السعودي. وحتى شعار الأمن القومي الذي رفعته السعودية، وجندت من أجله رجال الدين المداخلة لإصدار فتاوى دينية لقوات الطوارئ اليمنية العقائدية لاجتياح الجنوب وقتل المدنيين ونهب الممتلكات الخاصة والعامة، بدعوى أنهم يقاتلون شعبا خارجا عن طاعة ولي الأمر رشاد العليمي .

ويعذرني الأصدقاء في الفريق الجنوبي.. فإذا لم تكونوا تحت الإقامة الجبرية، وكانت لكم مطلق الحرية في الحديث، فلماذا تصفون عملية المستقبل الواعد بأنها مغامرة ضد السعودية؟ ولماذا تحملون عيدروس الزبيدي الرجل الأصيل والمناضل المغوار معارضة سعودية لما قالت إنها دفاع عن الأمن القومي أو الوحدة اليمنية؟.

المغامرة الحقيقية هي ما تفعله السلطات التي تضعكم تحت إقامة جبرية. ليست ضدكم أنتم، فأنتم ويمكن القول أشخاص مغلوب على أمركم .. فأرجوكم توقفوا عن الإساءة إلى شخص الرئيس الزبيدي، الذي لولاه لما وصلتم إلى هذه المكانة.. فلا تقطعوا شعرة معاوية مع رجل منحكم كل شيء، وقاتل من أجلكم شخصيا .

ونعود للإجابة على السؤال الأول: هل السعودية مع استقلال الجنوب؟ أم مع الوحدة اليمنية؟

الإجابة قطعيا: السعودية ليست مع الاستقلال للجنوب ولا مع الوحدة اليمنية، لكنها مع مشروع خاص بها تسعى لتحقيقه منذ نصف قرن ويزيد، يتمثل في الوصول إلى بحر العرب عبر محافظة المهرة. لم تحصل على هذا المشروع لا في عهد الرئيس صالح، ولا في عهد الرئيس هادي، لكنها حصلت عليه عن طريق رشاد العليمي ، الذي منح قيادة الجيش اليوم لوزير دفاع هو ضابط سعودي متقاعد اسمه فلاح الشهراني .

لم يحصل في أي مكان في العالم أن يدير ضابط من دولة جيشا في دولة أخرى، حتى في زمن الاحتلال القديم، لكن مع السعوديين المسألة مختلفة.. فكثير من اليمنيين يذكرون الضابط صالح الهديان ، الذي كان يحمل صفة ملحق عسكري في صنعاء ، لكنه كان يقوم بمهام وزير الدفاع من أواخر الستينيات وحتى أواخر السبعينيات. لم يكن في الجمهورية العربية اليمنية وزير دفاع ، بل كان صالح الهديان.. من خلال مكتبه في قيادة الأركان العامة اليمنية، يوقع على التحركات العسكرية الداخلية والترقيات، وكل ذلك باسم ان موازنة الدفاع اليمنية تأتي من الرياض.. وهذه قضية يعرفها الكثير من اليمنيين.

وهذه المرة، فلاح الشهراني ليس لديه أي صفة رسمية سوى أنه مستشار لقائد القوات المشتركة السعودية.

كانت السعودية تريد الحصول على المهرة وحضرموت، والآن أصبحت لديها شهية أكبر للوصول إلى باب المندب والسيطرة على الجزر والموانئ، والتهم جاهزة لكل من يعارض هذا التوجه السعودي.

ولو اتفق الجنوبيون في مشاورات الرياض المزمع انعقادها في أواخر رمضان على مشروع الاستقلال، لعارضت السعودية هذا التوجه، وربما أدخلتهم سجنا سريا بتهمة المغامرة . فالمشروع المطروح والذي وافق عليه الحوثيون مبدئيا هو تقسيم ما يسمى بالجمهورية اليمنية إلى ثلاثة أقاليم: اثنان في الجنوب وآخر في اليمن. وسيكون أمام الحوثيين فرصة للانقضاض على مأرب وإسقاط مركزها، وسيكون على الإخوان الانتقال مرغمين إلى سيئون.

السعودية ليس لديها أي حلول، ولا حتى وسيلة مثلى لإدارة الصراع؛ هي فقط تستخدم وسائل الشيطنة والهيمنة، وتهرب إلى الأمام بالحروب المفتعلة.

رسالة لكل سعودي لديه صحوة ضمير.. أقول لهم إن ما يحصل في بلدنا مغامرة غير محسوبة النتائج؛ مغامرة تُجرِّد شعبًا من حقه في العيش بكرامة على أرضه. لم يطلق الجنوبيون الصواريخ باتجاه السعودية، ولم يستهدفوا أمنها القومي. والوحدة اليمنية التي ترون أنها وسيلة لتحقيق غاية الاحتلال، انتهت فعليًا بإلغاء اتفاقيتها من قبل من وقع عليها الرئيس علي سالم البيض ، الذي تراجع عن الاتفاقية بإعلان فك الارتباط في مايو 1994م.

عليكم احترام إرادة شعب الجنوب العربي، واحترام حقه في السيادة على أرضه. اتركوا عنكم مشاريع التقسيم الجهوية والطائفية، التي قد يُكرَّس بعضها اليوم في الجنوب باسم الخصوصية لكل محافظة. عندها سيكون عليكم الاقتناع بخصوصية جنوب السعودية وشرق السعودية، وخصوصية كل محافظة وكل إقليم، بما في ذلك خصوصيات مذهبية وجهوية وغيرها.

وإذا كانت لديكم نية حقيقية لتحقيق الأمن والاستقرار، فارفعوا أيديكم عن هذا الشعب، ودعوه يقرر مصيره. لستم وحدكم في العالم؛ فهناك دول كبرى لديها مصالح استراتيجية في الجنوب.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
مأرب برس منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
مأرب برس منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات