زاد الاردن الاخباري -
خاص - في زمن تتسارع فيه الأزمات الصحية وتزداد كلفة العلاج، تظهر مبادرات إنسانية نادرة لا تنطلق من مؤسسات كبرى ولا من تمويل دولي، بل من فكرة بسيطة ولحظة فقد، تتحول مع الزمن إلى مشروع وطني يلامس حياة آلاف المرضى. المستودع الخيري للمؤسس عبدالله رحاحلة في بلدة سحم الكفارات ليس مجرد مكان لتخزين معدات طبية، بل تجربة إنسانية متكاملة تعيد تعريف مفهوم التكافل المجتمعي في الأردن.
البدايات: حين يتحول الفقد إلى رسالة حياة
تعود فكرة المستودع الخيري إلى عام 2016، بعد وفاة والد مؤسس المبادرة عبدالله رحاحلة رحمه الله. كان الفقيد يمتلك عددًا من المعدات الطبية التي استخدمها خلال رحلة مرضه، وبعد وفاته لم يكن السؤال: ماذا نفعل بهذه المعدات؟ بل: كيف يمكن أن تتحول إلى حياة لآخرين؟
بدأت المبادرة بشكل بالغ البساطة؛ نشر صور المعدات الطبية على صفحة شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، مع عرضها مجانًا لمن يحتاجها. لم يكن هناك اسم، ولا مقر، ولا نظام، فقط نية صادقة واستجابة فورية لاحتياجات المرضى.
لكن ما لم يكن متوقعًا أن تتحول هذه الخطوة الفردية خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر المبادرات الطبية الخيرية نشاطًا وانتشارًا على مستوى المملكة.
من مبادرة فردية إلى مؤسسة مجتمعية منظمة
مع تزايد الطلب على المعدات الطبية، واتساع رقعة المستفيدين، أصبح من الواضح أن العمل العشوائي لم يعد كافيًا. وهنا بدأت مرحلة جديدة من التنظيم والتأسيس، بدعم مباشر من أهل الخير والمتطوعين.
تم التبرع بقطعة أرض عن روح الوالدين للمؤسس رحمهما الله، ليُبنى عليها مخزن خاص بالمستودع الخيري، بتمويل كامل من تبرعات أهل الخير. لم يكن البناء مجرد جدران، بل كان إعلانًا غير مباشر عن انتقال المبادرة من فكرة إلى مؤسسة مجتمعية قائمة بذاتها.
اليوم، يعمل المستودع وفق كشوفات رسمية، وسجلات دقيقة، ونظام توزيع يضمن العدالة والكفاءة، في تجربة نادرة على مستوى المبادرات المحلية.
أرقام تتحدث: أكثر من 15 ألف حالة و50 منطقة
منذ تأسيسه، تعامل المستودع الخيري مع أكثر من 15 ألف حالة مرضية موثقة، وقدّم خدماته لأكثر من 50 منطقة في مختلف محافظات المملكة الأردنية الهاشمية، دون تمييز جغرافي أو اجتماعي.
وخلال جائحة كورونا وحدها، تعامل المستودع مع أكثر من 6 آلاف حالة، تم خلالها توفير:
أجهزة أكسجين كهربائية
أسطوانات أكسجين بأحجام مختلفة
مستلزمات طبية عاجلة لمرضى العزل المنزلي
في وقت كانت فيه هذه الأجهزة نادرة أو باهظة الثمن، شكّل المستودع طوق نجاة حقيقيًا لمئات العائلات.
المعدات الطبية: مخزون واسع ونسبة إشغال شبه كاملة
وفق الكشوفات الرسمية، تبلغ نسبة إشغال المعدات الطبية 98%، ما يعكس حجم الطلب المستمر، ويؤكد أن المستودع ليس مخزنًا ساكنًا، بل خلية عمل دائمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
