نمو متسارع شهده الذكاء الاصطناعي جعله محورا رئيسيا للاستثمار والابتكار عالميا، مصحوبا بتقييمات سوقية مرتفعة أثارت تساؤلات حول استدامتها. وبين التفاؤل بقدرات الذكاء الاصطناعي التحويلية والتحذير من المبالغة في التوقعات، يتجدد الجدل حول ما إذا كان هذا الزخم يمثل تطورا حقيقيا أم فقاعة اقتصادية محتملة.
فمع بداية عام 2026 زادت التساؤلات في خضم التحليلات الاستثمارية والتقنية عمّا إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي في مرحلة فقاعة اقتصادية، بعد سنوات من النمو السريع في قيم الشركات والإنفاق الضخم على البحث والتطوير.
«غوغل» تغيّر قواعد اللعبة.. وكلاء الذكاء الاصطناعي يشترون لك!
ما المقصود بفقاعة الذكاء الاصطناعي؟
الفقاعة في الأسواق المالية تشير إلى تضخم غير مستدام في قيمة الأصول، حيث ترتفع الأسعار بسبب المضاربات والتوقعات المستقبلية أكثر من الأساسيات الحقيقية مثل الأرباح والإيرادات. في حالة الذكاء الاصطناعي، يراهن المستثمرون على إمكانات ضخمة في كل شيء، من نماذج اللغات إلى السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، ما دفع بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستويات قياسية.
دلائل على وجود فقاعات محتملة
أصبحت شركات مثل ألفابت، الشركة الأم لغوغل، من بين أولى الشركات التي تجاوزت تقييمًا سوقيًا يقارب 4 تريليونات دولار، في جزء كبير بسبب التوقعات المستقبلية حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل نماذج جيميني وشراكات مع شركات كبرى.
ورغم هذه الطفرات، يرى بعض المحللين أن الأرباح الحقيقية للشركات ليست كافية لتبرير هذه التقييمات الضخمة بالكامل، وأن بعض المستثمرين يشترون "قصة الذكاء الاصطناعي" بدلاً من نتائج ملموسة.
وفي الواقع، حذر العديد من المستثمرين وخبراء الاقتصاد من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون في مراحل مبكرة من فقاعة حقيقية.
إذ قال رائد الاستثمار راي داليو إن الطفرة الحالية تشبه الفقاعات التاريخية، مدعومًا بتقييمات الأسهم الأميركية التي ارتفعت بإفراط مقارنة بأسواق أخرى كالذهب والأسواق الناشئة.
من جهته، أدرج رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي الذكاء الاصطناعي ضمن ثلاث فقاعات اقتصادية محتملة إلى جانب العملات الرقمية والديون السيادية، وذلك في تعليقات جاءت وسط انخفاضات حادة في أسهم التكنولوجيا العالمية.
إلى ذلك، صرح مدراء تنفيذيون في شركات كبرى بأن العناصر غير العقلانية في سلوك السوق تدفع بالاستثمار إلى مستويات قد لا تكون مستدامة.
الحرفان الأولان من كلمتي «ذكاء اصطناعي» على اللوحة الأم لحاسوب في صورة ملتقطة يوم 23 يونيو 2023.
الذكاء الاصطناعي كقوة إنتاجية حقيقية
لكن هناك أيضًا من يرى أن الحديث عن فقاعة يختلط فيه التضخيم والتطور الحقيقي.
إذ يشدد بعض الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فقاعة مضاربة، بل تحول هيكلي في الاقتصاد قد يؤثر على كيفية عمل الشركات وخدماتها، معتبرين أن التكنولوجيا بدأت بالفعل تُستخدم في مؤسسات الرعاية الصحية، الخدمات المالية، والإنتاجية الصناعية بشكل يحقق نتائج تشغيلية حقيقية وليست فقط وعوداً مستقبلية.
كما يشير خبراء إلى أن استثمارات هائلة في البنية التحتية، مثل مراكز البيانات والرقائق المتقدمة، تعكس التزامًا طويل الأجل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى لو أثارت مخاوف بشأن مستوى المخاطر.
طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع قيمة «ألفابت» إلى 4 تريليونات دولار
مؤشرات تباطؤ أو تصحيح للسوق
تشهد الأسواق بعض موجات البيع الحادة في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في آسيا وأميركا وأوروبا، ما يعكس تردد المستثمرين حول ما إذا كانت التقييمات الحالية مبررة.
وفي الوقت نفسه، تُظهر تقارير مؤسسات عالمية تغيرًا في توجهات الاستثمار بعيداً عن الاعتماد الكلي على شركات التكنولوجيا الكبرى نحو مجالات أخرى مثل الطاقة والبنية التحتية، وهو مؤشر على محاولة تنويع المخاطر بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي وحده.
في نهاية المطاف، يظل الذكاء الاصطناعي قوة تقنية محورية في الاقتصاد الرقمي، لكن مستوى التكهنات المالية حول قيم الشركات المرتبطة به يشير إلى مخاطر تشبه الفقاعات السابقة في التاريخ المالي. سواء كانت مجرد فقاعة اقتصادية أو بداية ثورة إنتاجية حقيقية، فلا شك أن السنوات القادمة ستحدد مصير هذه التقنية في السوق العالمية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

