هل يخشى الخليج انهيار إيران أكثر من بقائها؟

مصدر الصورة: Getty Images

بعدما بلغت حدّة التوتر ذروتها بين واشنطن وطهران، قادت السعودية وقطر وسلطنة عُمان جهوداً مكثّفة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات هناك، خشية أن يؤدي إلى "ردود فعل خطيرة في المنطقة"، بحسب ما أفاد مسؤول سعودي رفيع المستوى إلى وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المسؤول السعودي إن الدول الخليجية الثلاث قادت جهوداً دبلوماسية مكثفة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية، مضيفا أن قنوات التواصل لا تزال جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليا.

فكيف تنظر الدول الخليجية إلى "جارتها غير المستقرة"؟ وما هي مخاوفها؟

الدبلوماسية الخليجية في سباق مع الزمن يتصدّر احتمال توجيه الولايات المتّحدة الأمريكية لضربة عسكرية ضدّ إيران المشهد الاستراتيجي الحالي، ويشكّل هاجساً دائماً في أروقة الدبلوماسية الإقليمية، لاسيما لدول مجلس التعاون الخليجي.

هذا القلق ينبع من قرب إيران الجغرافي، حيث تشكّل جارة مباشرة للدول الخليجية، وقد تذبذبت علاقاتها مع هذه الدول تاريخياً بين تفاهم وتوتّر، ووصلت أحياناً إلى حدّ القطيعة.

ومع ذلك، شكّل استئناف العلاقات السعودية الإيرانية برعاية صينية عام 2023، نقطة مفصلية أعادت ضبط إيقاع هذه العلاقة على أسس جديدة، أبرزها احترام مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية، ما أتاح بيئة دبلوماسية أكثر استقراراً نسبياً.

وفي هذا السياق، تُجري بعض العواصم الخليجية اتصالات مكّوكية مع الأطراف المعنية، لتفادي أي تصعيد كبير محتمل على إيران "قد" يشمل تغيير النظام فيها.

فدول الخليج تمتلك ثقلاً اقتصادياً كبيراً واستثمارات ضخمة في الولايات المتّحدة، كما تحافظ على علاقات متوازنة مع القوى العالمية الأخرى مثل الصين.

هذه الأدوات قد تمنحها قدرة غير مسبوقة على إدارة التناقضات، والضغط على الأطراف المختلفة لمنع التصعيد العسكري ضد إيران، والأهم من ذلك كلّه، ضمان أن تبقى منطقة الخليج بعيدة عن أي صراع مفتوح.

الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي رأى أن دول الخليج تمتلك أدوات دبلوماسية فاعلة، تستطيع من خلالها الضغط على الأطراف كافة، سواء عبر التواصل المباشر في أوقات التوتّر، أو من خلال الوساطة كما تفعل سلطنة عُمان مع إيران.

إلى جانب ذلك، اعتبر الشيزاوي في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أن الثقل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يشكّل ورقة ضغط على العالم، وقال: "إذا تم توظيف هذه الأدوات بشكل صحيح، فقد يكون لها أثر كبير في تخفيف الاحتقان بين واشنطن وطهران".

بدورها، اعتبرت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلى نقولا أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أدوات تأثير مهمّة، تتيح لها ثني الولايات المتّحدة الامريكية عن تدمير إيران أو إسقاط النظام، بدءاً من ثقلها الاقتصادي واستثماراتها الضخمة في الولايات المتّحدة الأمريكية، وعلاقاتها الجيّدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصولاً إلى القنوات الصينية التي تستطيع ممارسة دور الوساطة.

ولفتت نقولا في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي إلى دور الوسيط الذي تلعبه كلّ من قطر وعُمان، للحصول على ضمانات وضبط ما وصفتها بـ"الحماسة العسكرية" لواشنطن، معتبرة أن ذلك يُثبت أن العواصم الخليجية قادرة على إدارة التناقضات والصراعات باستخدام أدوات القوّة والدبلوماسية لتحقيق موقع مؤثّر كلاعب وساطة.

لماذا تسعى الدول الخليجية إلى منع التصعيد؟ على مدار العقدين الماضيين، عملت العواصم الخليجية على بناء رؤاها الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على النفط، مركّزة على مجالات متنوّعة مثل الخدمات العقارية والسياحية والتكنولوجية والطبية والاستثمارية، إضافة إلى دورها كوسيط في ملفّات دولية معقّدة، لتعزيز مكانتها في المحافل الدولية وعواصم القرار.

ومع ذلك، تبقى هذه الجهود مرهونة بالاستقرار الإقليمي، الذي قد يتأثّر بشكل كبير بأي ضربة عسكرية أمريكية محتملة على إيران.

من هنا، رأى الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي أن دول الخليج تواجه مأزقاً كبيراً أمام التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، معتبراً أن تحركاتها الدبلوماسية تندرج في إطار محاولاتها للحفاظ على أمنها في منطقة قد تشهد انفجاراً يهدّد استقرارها الأمني والاقتصادي.

وأضاف الشيزاوي: "لذلك، وحمايةً لاستقرارها الأمني والاقتصادي، ومنعاً لأن تصبح أرضها ساحة لتصفية الحسابات بين قوى خارجية، تلجأ دول الخليج دائماً إلى الدبلوماسية، محاوِلةً إشراك الإدارة الأمريكية في المسار الدبلوماسي بدلاً من التدخّل العسكري، مع الحفاظ على التحالف معها، وفي الوقت نفسه التعامل مع جارة كبرى مثل إيران، ما يجعل صنع توازن بين التحالف مع واشنطن والتعامل مع طهران تحدياً دائماً".

أما فيما يخص القدرة العسكرية، فرأى الشيزاوي أن دول الخليج تمتلك أسلحة متطوّرة، لكنها لا ترتقي إلى مستوى التطوّر الأمريكي، وفي المقابل، لا تستطيع هذه الدول ردع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 5 ساعات
قناة يورونيوز منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 13 ساعة