كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، عن نيته احتمال فرض رسوم جمركية على الدول التي لا تتخذ موقفًا داعمًا لمساعيه للاستحواذ على غرينلاند، الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي.
وخلال اجتماع طاولة مستديرة حول الصحة الريفية في البيت الأبيض، قال ترامب: "قد أفرض تعريفة جمركية على الدول التي لا تتعاون معنا بشأن غرينلاند، لأن هذا الإقليم ضروري للأمن القومي". وبيّن الرئيس أن هذه الخطوة تأتي ضمن أدوات الضغط الاقتصادية التي يستخدمها للتأثير على الدول الأجنبية، على غرار ما فعله في سياسة أسعار الأدوية، حيث سعى إلى تعديل الأسعار المحلية للشركات الأجنبية لتتطابق مع الأسعار المنخفضة في الخارج.
ولم يقدم البيت الأبيض تفاصيل إضافية حول طبيعة التعريفات الجمركية المحتملة المتعلقة بغرينلاند، ولم يرد على طلبات وسائل الإعلام للحصول على توضيحات حول تصريحات الرئيس، وفق ما نقلته وسائل إعلام.
وسبق أن أوضحت إدارة ترامب أنها تدرس مجموعة من الخيارات للسيطرة على الإقليم، بما في ذلك الاستعانة بالقوات العسكرية الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية في غرينلاند. وأكد الرئيس أن الجزيرة تمثل أهمية استراتيجية كبيرة بسبب المخاطر التي تشكلها روسيا والصين على الأمن القومي الأمريكي.
وفي وقت سابق، أعلن البيت الأبيض عن دراسة إمكانية تقديم عرض مالي لشراء غرينلاند، لكن المسؤولين الدنماركيين والغرينلانديين أكدوا مرارًا أن الإقليم غير معروض للبيع ولا توجد رغبة في ضمه إلى الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن قيمة الصفقة قد تصل إلى نحو 700 مليار دولار، أي أكثر من نصف ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية السنوية.
ويأتي تصريح ترامب بشأن الرسوم الجمركية عقب سلسلة من تهديداته للدول الأخرى بشأن رفع أسعار الأدوية أو فرض تعريفات مرتفعة على جميع وارداتها إلى الولايات المتحدة ضمن اتفاقية "الدولة الأكثر تفضيلًا". وأكد الرئيس أن النهج نفسه قد يُطبق على غرينلاند إذا لم يتم التعاون مع الولايات المتحدة.
من جانبها، أرسلت بعض دول حلف شمال الأطلسي تعزيزات عسكرية إلى غرينلاند، ضمن خطة لضمان الأمن الإقليمي وسط التصريحات الأمريكية، حيث أوضح وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن أن الوجود العسكري سيكون بالتناوب مع حلفاء الناتو خلال الأسابيع المقبلة. وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن أي محاولة من أحد أعضاء الناتو للسيطرة على عضو آخر ستكون بمثابة «كارثة سياسية» تهدد التضامن بين الدول الأعضاء.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، عبّر بعض الجمهوريين عن رفضهم لمخططات ترامب بشأن غرينلاند، ومن بينهم السيناتور ميتش ماكونيل والنائب دون بيكون. وفي لقاء جمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع مسؤولين دنماركيين وغرينلانديين في البيت الأبيض، أكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن أن خلافًا جوهريًا لا يزال قائمًا، قائلًا: "لم نتمكن من تغيير الموقف الأمريكي، ومن الواضح أن الرئيس لديه رغبة في ضم غرينلاند، ونحن نؤكد أن ذلك ليس في مصلحة المملكة".
هذا المحتوى مقدم من العلم
