فتحي بن لزرق يكتب : ملف دمج القوات: نهاية زمن الجيوش المتعددة وبداية معركة الدولة الحقيقية

فتحي بن لزرق - رئيس التحرير

يُعدّ ملف دمج القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة الاختبار الأصعب والأكثر حساسية في المرحلة التي أعقبت سقوط المجلس الانتقالي، لأنه يمسّ جوهر الصراع الذي أنهك الجنوب طوال السنوات الماضية: صراع السلاح خارج الدولة. فكل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها عدن وبقية المحافظات الجنوبية لم تكن في حقيقتها سوى أعراض لمرض واحد مزمن، هو تعدد الجيوش، وتفكك القرار العسكري، وتحول القوة المسلحة من أداة لحماية الدولة إلى وسيلة لفرض النفوذ.

على مدى سنوات، جرى التعامل مع التشكيلات العسكرية بوصفها أمرًا واقعًا لا يمكن المساس به، إما خوفًا من الانفجار الأمني، أو بحجة الخصوصية السياسية للجنوب. لكن هذا التعامل نفسه هو ما قاد إلى انسداد كامل، إذ لا يمكن بناء دولة بجيش واحد بينما تنتشر في جغرافيتها عشرات التشكيلات ذات الولاءات المتعددة، والمرجعيات المتناقضة، وسلاسل القيادة غير الواضحة. ومع الوقت، تحولت هذه التشكيلات من أدوات حماية إلى مراكز قوة سياسية واقتصادية، تمتلك القرار وتتحكم بالمشهد.

فشل التجربة السابقة لم يكن ناتجًا عن وجود قوات جنوبية بحد ذاته، بل عن غياب الإطار الوطني الجامع الذي ينظم وجودها. لم تكن هناك عقيدة عسكرية موحدة، ولا قيادة مركزية حقيقية، ولا خضوع كامل لوزارتي الدفاع والداخلية. وبدل أن تكون هذه التشكيلات جزءًا من منظومة الدولة، تحولت إلى بدائل عنها، تنازعها القرار، وتفرض شروطها بالقوة. وهكذا، لم تعد المشكلة أمنية فقط، بل سياسية بامتياز.

في هذا السياق، جاء طرح ملف الدمج العسكري بوصفه ضرورة لا خيارًا. فالمرحلة الجديدة، التي دعمتها المملكة العربية السعودية بوضوح، قامت على مبدأ بسيط لكنه حاسم: لا استقرار دون سلاح منضبط، ولا دولة دون جيش واحد. ومن هنا، لم يكن فتح هذا الملف استهدافًا لأي مكوّن، بل محاولة لإنقاذ الجنوب من إعادة إنتاج الفوضى تحت مسميات جديدة.

أولى خطوات هذا المسار تمثلت في تشكيل لجنة عسكرية مختصة بالدمج وإعادة الهيكلة، تعمل بإشراف حكومي مباشر، وبدعم إقليمي واضح. هذه اللجنة لا يُفترض أن تكون مجرد إطار إداري، بل غرفة عمليات سياسية عسكرية، تُعيد تعريف وظيفة السلاح، وتفصل بين المقاتل بوصفه عنصرًا وطنيًا، وبين المشروع السياسي الذي حاول توظيفه سابقًا. نجاح اللجنة مرهون بقدرتها على فرض معايير مهنية واضحة، بعيدًا عن منطق الغلبة أو المحاصصة.

ضمن هذا السياق، طُرح نموذج قوات درع الوطن بوصفه صيغة انتقالية، لا بديلاً دائمًا. الفكرة هنا ليست خلق تشكيل جديد ينافس غيره، بل توفير إطار مؤقت يُسهم في ضبط المشهد، واحتواء الفراغ، تمهيدًا لدمج أوسع وأشمل. خطورة المرحلة الانتقالية تكمن في تحويل الحل المؤقت إلى واقع دائم، وهو ما يتطلب يقظة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 18 ساعة
عدن تايم منذ 15 ساعة
عدن تايم منذ 13 ساعة
عدن تايم منذ 19 ساعة
عدن تايم منذ 15 ساعة
مأرب برس منذ ساعة
عدن تايم منذ ساعتين