يشهد اليمن حراكًا سياسيًا وعسكريًا لافتًا، يعكس ملامح إعادة رسم خريطة النفوذ في البلاد، عقب نجاح الحكومة الشرعية في بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
ولم يقتصر هذا التحول على التوسع العسكري فحسب، إذ باتت الحكومة الشرعية تفرض حضورها حتى في العاصمة المؤقتة عدن، في مؤشر على مرحلة جديدة من استعادة القرار السيادي.
ومطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت المواجهات العسكرية بين قوات ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي أعلن حلّ نفسه في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، من جهة، وقوات الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، قبل أن يسيطر "الانتقالي" على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد.
غير أن قوات "درع الوطن" سرعان ما استعادت المحافظتين، وانتشرت في عدن، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظات أبين وشبوة ولحج وسقطرى ترحيبها بالقوات الحكومية، التي واصلت تسلم بقية المناطق في محافظة الضالع.
### تغييرات جديدة
وشهد مجلس القيادة الرئاسي تطورات بارزة، تمثلت بإسقاط عضوية اثنين من أعضائه، هما عيدروس الزبيدي وفرج البحسني، على خلفية "وقوفهما وراء التحركات العسكرية الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في محافظتي حضرموت والمهرة (المتاخمتين للحدود السعودية)"، وفقًا لمصادر حكومية.
ويقيم الزبيدي، المنتمي لمحافظة الضالع، والبحسني، أحد أبناء محافظة حضرموت، في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الخميس، تعيين عضوين بديلين في المجلس، هما الفريق الركن محمود الصبيحي، وسالم أحمد الخنبشي، مع احتفاظ الأخير بمنصبه محافظًا لمحافظة حضرموت شرقي البلاد.
ويُعرف عن الصبيحي والخنبشي تأييدهما للوحدة اليمنية؛ إذ ينتمي الأول إلى محافظة لحج المجاورة لعدن جنوبًا، فيما ينحدر الثاني من محافظة حضرموت شرقًا.
ولم تقتصر التغييرات على مجلس القيادة الرئاسي، إذ عيّن العليمي، مساء الخميس، وزير الخارجية شائع الزنداني رئيسًا جديدًا للحكومة، عقب قبوله استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" أن بن بريك قدّم استقالته لرئيس مجلس القيادة الرئاسي في وقت متأخر من مساء الخميس، في إطار "فتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة تواكب التحولات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الماضية".
وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، عصر الجمعة، هنّأ سالم بن بريك شائع الزنداني بـ"نيله ثقة مجلس القيادة الرئاسي لقيادة وتشكيل الحكومة الجديدة في مرحلة دقيقة".
وأعرب بن بريك عن تمنياته للزنداني بالتوفيق في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وبما يعزز ثقة المواطنين، ويخدم مسار استعادة الدولة وترسيخ الاستقرار.
وتشير هذه التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى ملامح مرحلة سياسية جديدة يجري التمهيد لها، وسط تساؤلات واسعة بشأن دوافعها واتجاهاتها، لا سيما مع إعلان الرئاسة عزمها توحيد القرارين العسكري والأمني.
وفي هذا السياق، قال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن بلاده "بدأت استعادة زمام قرارها السيادي، ووحدة قرارها الأمني والعسكري، بعد سنوات من التشظي وتنازع الصلاحيات، واستغلال الفراغ من قبل المليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون".
### تهيئة لقيادة واحدة
تعليقًا على هذه التطورات، يرى الباحث والأكاديمي اليمني عادل دشيلة أن "التغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تمثل تمهيدًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
