سقوط المجلس الانتقالي: نهاية السلطة الموازية وبداية اختبار الدولة

سقوط المجلس الانتقالي: نهاية السلطة الموازية وبداية اختبار الدولة

عبدالجبار باجبير

لم يكن سقوط المجلس الانتقالي الجنوبي حدثًا مفاجئًا أو طارئًا فرضته لحظة سياسية عابرة، بل كان نتيجة طبيعية لمسار طويل من الأخطاء المتراكمة، وسلوك سياسي وأمني وإداري استند منذ لحظته الأولى إلى منطق القوة لا منطق الدولة، وإلى فرض الأمر الواقع لا بناء التوافق، وإلى إدارة المدن بعقلية الغلبة لا بعقلية الحكم. لقد جاء السقوط بعد أكثر من عشر سنوات من السيطرة شبه المطلقة على عدن، عسكريًا وأمنيًا وإداريًا وإعلاميًا، دون أن ينجح المجلس في تقديم نموذج واحد يمكن الدفاع عنه بوصفه مشروع دولة أو حتى نواة حكم رشيد.

خلال سنوات سيطرته، تعامل المجلس الانتقالي مع عدن باعتبارها مساحة نفوذ خاص، لا عاصمة مؤقتة لدولة يفترض العمل على استعادتها وبنائها. أُقصيت الحكومة، عُطلت المؤسسات، جرى تفريغ القانون من مضمونه، وتحولت الدولة إلى كيان رمزي بلا سلطة حقيقية. وفي المقابل، نشأت سلطة موازية بكل تفاصيلها: قوات، سجون، جبايات، إعلام، وقرارات تُتخذ خارج أي إطار دستوري أو قانوني. ومع الوقت، أصبح هذا الواقع عبئًا ثقيلًا على المدينة وسكانها، لا مصدر حماية أو استقرار.

سياسيًا، ارتكب المجلس خطأً جوهريًا حين اختزل القضية الجنوبية، بكل تعقيداتها التاريخية والسياسية، في كيان واحد وتنظيم واحد وخطاب واحد. تحولت القضية من مساحة جامعة لكل الجنوبيين إلى لافتة إقصائية تُرفع في وجه كل مخالف. لم يعد الخلاف السياسي يُدار بالحوار، بل بالتخوين والتخويف، ولم تعد الشراكة ممكنة، بل صارت تُقدَّم بوصفها ضعفًا أو تنازلًا. وهكذا، لم يُضعف المجلس خصومه فحسب، بل أضعف القضية الجنوبية ذاتها، حين جرّدها من بعدها الوطني الجامع، وحوّلها إلى صراع داخلي يستنزف الجنوبيين قبل غيرهم.

أمنيًا، كان المشهد أكثر قتامة. فبدل بناء جهاز أمني مدني محترف، خاضع للقانون، موحد القيادة، نشأت عشرات التشكيلات المسلحة ذات الولاءات المتعددة، تعمل في مساحة واحدة بلا تنسيق حقيقي، وبلا مرجعية مؤسسية واضحة. هذا التفكك الأمني أنتج بيئة مثالية للفوضى والانتهاكات، وفتح الباب أمام السجون غير الرسمية، والاعتقالات خارج القانون، وتصفية الخصوم، وتحويل الأمن من وظيفة لحماية الناس إلى أداة للترهيب السياسي. ومع مرور الوقت، فقد المواطن العدني أي شعور بالأمان، ليس خوفًا من عدو خارجي، بل من واقع داخلي مختل.

اقتصاديًا، شكّل تعطيل مؤسسات الدولة المالية أحد أخطر أوجه السيطرة. فالإيرادات السيادية لم تذهب إلى البنك المركزي، بل جرى تحويلها إلى قنوات موازية، فيما فُرضت جبايات غير قانونية على التجار والمواطنين، وأُهدرت الموارد، واستُبيحت الأراضي، وتحوّل المال العام إلى مصدر نفوذ خاص. النتيجة كانت كارثية: رواتب منقطعة أو غير منتظمة، عملة منهارة، خدمات شبه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 دقائق
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
نافذة اليمن منذ 8 ساعات
مأرب برس منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 16 ساعة
مأرب برس منذ 10 ساعات