غرينلاند كفرصة جيوسياسية لروسيا

لقد دخل الوضع حول غرينلاند مرحلة نشطة مطلع عام 2026، مع تجديد دونالد ترامب مطالبه بتسليم الدنمارك أكبر جزيرة في العالم إلى واشنطن، وبينما تقاوم كوبنهاغن هذا السيناريو بشدة، من خلال التواصل مع حلفائها الأوروبيين طلباً للمساعدة، إلا أن البيت الأبيض على ما يبدو عازم على إتمام هذه الصفقة بشكل أو بآخر من خلال التواصل المباشر مع حكومة الجزيرة وكذلك مع الدنمارك. في حين أن هذه الرغبة الأميركية لا تواجه نهائياً أي اعتراضات روسية أو صينية حقيقية، فالأمر لا يتعدى مسائل التصريحات الدبلوماسية، التي تؤكد على السيادة الدنماركية على هذه الجزيرة. بشكل عام لا أمل للدنمارك في الحصول على المساعدة الأوروبية المرجوة، فتبدو القدرات العسكرية لبروكسل غير كافية للدفاع عن غرينلاند ضد المطالبات الأميركية، وما يؤكد ذلك هو إرسال عشرات من الجنود الأوروبيين كدرع بشري لأكثر ضد أي إمكانية لاستخدام القوة الأميركية للسيطرة على الجزيرة. ولن يتبقى لكوبنهاغن سوى الحصول على أفضل صفقة يمكنها الحصول عليها.الموقف الروسي موسكو ترى في أزمة ضم الجزيرة للولايات المتحدة فرصة كبرى لها في إثبات شرعية ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 ومسوغا قانونيا لضم أراضي أوكرانيا التي دخلت لهيكل الاتحاد الروسي عام 2022، في حين أن بعد ابتعاد روسيا التام عن الوضع الشرق أوسطي وضعف فكرة البريكس بعد ما يحدث في إيران وما حصل في فنزويلا، فعلى ما يبدو أن الكرملين لن يكون أمامه سوى محاولة الحفاظ على نفوذه في آسيا الوسطى والقوقاز من خلال استخدام كل الطرق المتاحة لديه، فمن المهم ذكر هنا مسألة تهديد الإعلامي المقرب جدا من السلطات الروسية – فلاديمير سولافيوف باستخدام القوة العسكرية ضد دول الاتحاد السوفياتي السابق من أجل الحفاظ على النفوذ الروسي. أي أننا سنكون أمام تكرار لعمليات الضم من خلال الاستفتاءات الشعبية، وستكون فرصة كبيرة لموسكو في الحفاظ على نفوذها الذي بدأ يتآكل في آسيا الوسطى والقوقاز.الفرصة الأهم لروسيا تتمحور في تحقيق حلمها القديم بتفكيك حلف الناتو، فالوضع حول غرينلاند أيقظ فكرة تكوين جيش أوروبي موحد، الأمر الذي سيعني إضعاف التوحد في المواقف داخل الحلف وزيادة فرص التفكك خصوصاً مع انتهاج ترامب سياسة التهميش لمصالح الحلفاء داخل الناتو. فموسكو على ما يبدو لنا أنها أعطت ترامب الضوء الأخضر لعملية ضم غرينلاند بأي طريقة، من أجل الوصول لأهدافها المتمثلة في إضعاف الحلف داخليا وشرعنة ما قامت به وما ستقوم به في منطقة الاتحاد السوفياتي السابق، وحتى توسعة نفوذها في منطقة القطب الشمالي كذلك، فالأفضل لموسكو أن تتقاسم النفوذ العسكري والاقتصادي في هذه المنطقة مع الولايات المتحدة على أن تتقاسمه مع كافة دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. أما ما يدور في مجتمع الخبراء الروس وغيرهم عن أن ضم الجزيرة سيعني مكاسب عسكرية غير محدودة لواشنطن، لا يهم أبدا سكان مبنى الكرملين، خصوصا بعد أن باتت فنلندا والسويد أعضاء في الناتو وزيادة الوجود العسكري الغربي على الحدود الروسية، فهذه الإجراءات تراها روسيا فرصة كبيرة لتطوير القدرات العسكرية الروسية وتماسكا للجبهة الداخلية الروسية ضد ما يُفترض أنه خطر على الأمن القومي الروسي. ومن المهم ذكر أيضا أنه لطالما اتجه اهتمام روسيا التاريخي بالقطب الشمالي شرقًا وتطوير طريق بحر الشمال، وليس نحو غرينلاند، أي أن الكرملين فقط سيستخدم الوضع حول غرينلاند لمصلحته سواء على المستوى الزمني القريب أو البعيد.۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 3 ساعات