منذ أعوام، اعتاد الملياردير الأميركي إيلون ماسك على إطلاق وعود كبيرة في مجال التكنولوجيا، لكنه غالبا ما يتأخر عن المواعيد التي يحددها بنفسه.
ويبرز هذا الأمر على وجه الخصوص في ملف القيادة الذاتية، حيث ظل ماسك يروج لفكرة سيارات تعمل من دون أي تدخل بشري، لكن الواقع التقني والتشريعي لا يزال بعيدا عن تحقيق هذا الحلم.
وعلى الرغم من ذلك، يواصل ماسك الترويج بقوة لنظام "القيادة الذاتية الكاملة" (FSD) في سيارات تيسلا.
وفي إعلان مفاجئ عبر منصته "إكس"، كشف أن الشركة ستتوقف عن بيع النظام كخيار شراء دائم اعتبارا من 14 فبراير، ليصبح متاحا فقط عبر اشتراك شهري.
دوافع التحول
حتى الآن، كان بإمكان العملاء في الولايات المتحدة شراء النظام مقابل 8,000 دولار أو الاشتراك به مقابل 99 دولارا شهريا أو 999 دولارا سنويا.
لكن قريبا، سيقتصر العرض على الاشتراك الدوري فقط.
ويرى خبراء أن هذا التغيير يهدف إلى ضمان تدفق إيرادات ثابتة على غرار منصات مثل "نتفلكس" أو "سبوتيفاي"، إضافة إلى رفع نسبة السيارات المفعل فيها النظام، حيث لم يتجاوز معدل الاستخدام 12% من أسطول تسلا حتى نهاية 2025.
ويسعى ماسك إلى تحقيق هدف إستراتيجي يرتبط بمكافآت مالية ضخمة، حيث قد يحصل على جزء من حزمة قيمتها تريليون دولار إذا بلغ عدد الاشتراكات 10 ملايين بحلول 2035.
واقع التقنيةوعلى الرغم من الاسم، فإن نظام FSD لا يرقى إلى القيادة الذاتية الكاملة.
في الولايات المتحدة، يمكن للسيارة المزودة به أن تتنقل في الطرق السريعة والمدن وتتعامل مع المنعطفات والإشارات وتغير المسارات، لكن تحت إشراف دائم من السائق الذي يجب أن يكون مستعدا للتدخل في أي لحظة.
وبالتالي، لا يزال المشهد بعيدا عن الصورة التي يروج لها ماسك، حيث يمكن للسائق أن يسترخي أو يشاهد فيلما أثناء الرحلة.
أما في أوروبا وسويسرا، فالنظام أكثر تقييدا، إذ يقتصر على بعض وظائف المساعدة مثل تغيير المسارات أو ركن السيارة.
ولا تزال تيسلا عند المستوى الثاني من أصل 5 في تصنيف القيادة الآلية، بينما حصلت شركات مثل مرسيدس على اعتماد المستوى الثالث في ألمانيا وهو ما لم تحققه تيسلا بعد.
وفي سويسرا، أُجيز منذ مارس 2025 رفع العينين عن الطريق في السيارات المعتمدة بالمستوى الثالث، لكن لم يحصل أي مصنع على هذا التصنيف حتى الآن.المستقبل الموعود
وعد ماسك منذ عام 2018 بأن القيادة الذاتية الكاملة ستصبح واقعا قريبا، لكن ذلك لا يزال بعيد المنال.وأحرزت شركات منافسة مثل "وايمو" التابعة لغوغل تقدما ملحوظا عبر تشغيل آلاف سيارات الأجرة الآلية في الولايات المتحدة، إلا أن السماح للسائقين بالنوم أثناء القيادة يبقى حتى الآن مجرد حلم لم يتحقق.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
