ملخص بحسب صحيفة "ذا يوروبيان كونسيرفاتيف"، فإن "الاتحاد الأوروبي يستعد حالياً لما لم يكن من الممكن تصوره، وتظهر دلائل على أن أوروبا تستعد بحرارة للتفاوض مع موسكو"، وأشارت إلى أن "مثل هذه الخطوة ستشكل تحولاً كبيراً عن سياسة الاتحاد الأوروبي السابقة".
يبدي القادة الأوروبيون استعدادهم لاستئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في بادرة لم تكُن واردة قبل أشهر قليلة. وتشير الوقائع إلى أن هؤلاء القادة يرغبون في اللحاق بقاطرة الحوار الروسي - الأميركي التي انطلقت منذ عودة دونالد ترمب للتربع على سدة الحكم في البيت الأبيض العام الماضي، ولا سيما بعدما وجد حكام دول "القارة العجوز" أنفسهم على هامش النقاشات الجارية بين موسكو وواشنطن سراً وعلناً وعلى قارعة طريق التفاوض في شأن الأزمة الأوكرانية التي سممت علاقاتهم مع بوتين، وقطعت عرى صداقتهم معه منذ بدء حربه في أوكرانيا عام 2022.
وبحسب صحيفة "ذا يوروبيان كونسيرفاتيف"، فإن "الاتحاد الأوروبي يستعد حالياً لما لم يكُن من الممكن تصوره، وتظهر دلائل على أن أوروبا تستعد بحرارة للتفاوض مع موسكو"، وأشارت إلى أن "مثل هذه الخطوة ستشكل تحولاً كبيراً عن سياسة الاتحاد الأوروبي السابقة التي كانت تقوم على المواجهة مع روسيا. فالاستراتيجية الأوروبية لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن".
في منتصف الطريق وبوتين يتابع بشغف التحول الأوروبي نحو "الهرولة" للتفاوض معه، ويقول إن موسكو لا تزال على استعداد لحل المشكلات المتراكمة مع الدول الأوروبية خلال الأعوام الأخيرة سلمياً وعبر المفاوضات، وشدد خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع على أن الإدارة الأميركية أبدت رغبة في الحوار، وأن الاتصالات المباشرة بين موسكو وواشنطن مستمرة. وتابع "آمل أن يحدث الشيء نفسه في أوروبا. من غير المرجح أن يكون ذلك ممكناً في ظل النخب السياسية الحالية، لكنه أمر لا مفر منه على أية حال مع استمرارنا في تعزيز موقفنا".
ويؤكد بوتين أن انتشار نظرية الهجوم الروسي الوشيك المزعوم على أوروبا لا أساس له من الصحة، مشدداً على أن بلاده، حتى في أصعب الظروف، سعت جاهدة "حتى النهاية ما دامت هناك أدنى فرصة" إلى إيجاد حلول دبلوماسية للتناقضات والصراعات.
ويقول الرئيس الروسي "عاجلاً أم آجلاً، سنبدأ التحرك نحو استعادة العلاقات مع أوروبا. ومن المهم بالنسبة إلينا أن يتذكر ملايين الأوروبيين، قادة الدول التي تنتهج سياسات سيادية، أحداث الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية). هذا يغرس فينا التفاؤل والأمل في أنه عاجلاً أم آجلاً، وبالاستناد إلى دروس التاريخ وآراء شعوبنا، سنبدأ بالتحرك نحو استعادة العلاقات البناءة مع الدول الأوروبية".
ويمنّي بوتين القادة الأوروبيين بوعدهم بأن أوروبا بحاجة إلى علاقات جيدة مع موسكو لتبقى قوة عالمية عظمى، إذ قال خلال اجتماع مع دبلوماسيي وزارة الخارجية الروسية "إذا أرادت أوروبا الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية، فعليها الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا، وموسكو مستعدة لذلك".
وأضاف "إذا أرادت أوروبا الحفاظ على مكانتها كمركز مستقل للتنمية العالمية ومركز ثقافي وحضاري على كوكب الأرض، فعليها أن تقيم علاقات جيدة وودية مع روسيا"، مشيراً إلى أن جميع الدول الأوروبية تعيش في القارة نفسها، لذا سيتعين عليها بطريقة أو بأخرى التعايش والعمل معاً.
وينفي بوتين بشدة التكهنات التي تشير إلى أن روسيا تخطط لمهاجمة أوروبا، واصفاً إياها بأنها مجرد تكهنات، بل "هراء محض". ويؤكد في مجالسه الخاصة أن "الخطر الذي يهدد أوروبا ليس روسيا، بل اعتمادها الشديد شبه الكامل على الولايات المتحدة".
وبحسب قوله، دأبت روسيا على تقديم حلول أمنية بناءة إلى شركائها الأجانب، لكن جميع المحاولات قوبلت بالتجاهل، ويشير إلى أن أنانية الدول الغربية وغرورها أديا إلى الوضع الراهن شديد الخطر.
وعلى رغم ذلك، أعرب الرئيس الروسي خلال حفل تسليم أوراق اعتماد 34 سفيراً أجنبياً جديداً في الكرملين في الـ14 من يناير (كانون الثاني) الجاري عن استعداد موسكو لاستعادة العلاقات مع عدد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن الوضع الحالي للروابط الثنائية "ليس على المستوى المطلوب".
وقال بوتين مخاطباً السفراء الأوروبيين "لعلاقاتنا مع كل دولة أوروبية ممثلة هنا، سلوفينيا وفرنسا والتشيك والبرتغال والنرويج والسويد والنمسا وسويسرا وإيطاليا، جذور تاريخية عميقة، وهي مليئة بأمثلة الشراكة المربحة للطرفين والتعاون الثقافي الثري".
وأكد بوتين أن روسيا تبقى منفتحة على إمكان تحسين العلاقات، قائلاً "نأمل أن يتغير الوضع مع مرور الوقت، وأن تعود دولنا للتواصل الطبيعي البناء القائم على مبادئ احترام المصالح الوطنية، مع مراعاة المصالح في مجال الأمن".
وخلص إلى أن "روسيا كانت وستظل ملتزمة هذا النهج، ومستعدة لاستعادة مستوى العلاقات الضروري لنا".
جنوح نحو التفاوض واقتنعت النخب السياسية الحالية في الاتحاد الأوروبي بأن العودة للحوار مع موسكو ضرورية وأن تليين وتغيير موقفها تجاه الأزمة الأوكرانية سيجعلان هذا الحوار "أمراً لا مفر منه".
وتأتي هذه المواقف فيما تظل العلاقات بين روسيا وكثير من الدول الأوروبية متوترة بسبب الخلافات الجيوسياسية والعقوبات الغربية، ولا سيما في ضوء الأزمة الأوكرانية المستمرة. ويمثل خطاب بوتين دعوة دبلوماسية إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع الجانب الأوروبي الذي كان هو المتسبب في تدهور العلاقات.
ويسعى حلفاء أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي إلى التغلغل في النظام باتباع نهج الولايات المتحدة التي تجري حواراً مع الرئيس الروسي، وصرح عالم السياسة يوري سفيتوف بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يعرف كيف يتحدث مع بوتين في الوقت الراهن.
ويقول "من الواضح أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لن يتحدث لأنه لم يسبق له التحدث مع بوتين ولا يعرفه. كذلك فإن المستشار الألماني فريدريش ميرتس لم يتحدث مع بوتين عندما صار مستشاراً. لذلك، فإن الشخص الذي يعرف في الأقل كيفية التحدث مع بوتين هو الذي يبرز، وهو ماكرون. وفي هذا الصدد هو الفائز الواضح".
وفي تصريح فاجأ الأوساط السياسية في موسكو في أوائل يناير الجاري، وصف ميرتس روسيا بالجارة الأوروبية الكبرى، وقال إنه يجب إيجاد تسوية معها وإن التوصل إلى توازن معها سيمكن أوروبا من "النظر بثقة إلى المستقبل".
وشدد ميرتس على ضرورة إيجاد تسوية مع روسيا، معتبراً أنها دولة أوروبية، وقال "إذا تمكنا من إعادة السلام والحرية لأوروبا، ومن التوصل إلى تسوية مع جارتنا الأوروبية الكبرى، أي روسيا، فسنتمكن بعد عام 2026 من النظر إلى المستقبل بنظرة واثقة. روسيا هي دولة أوروبية".
وفي وقت سابق من يناير الجاري، قال ميرتس خلال تصريح دغدغ عواطف ومصالح الكرملين إن نشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا "سيظل أمراً لا يمكن تحقيقه على الأرض من دون موافقة روسيا"، مضيفاً "ينبغي أن يكون ترتيب العمل وفق النحو التالي أولاً، وقف إطلاق النار، ثم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وبعدها اتفاق سلام طويل الأمد مع روسيا. وكل هذا مستحيل من دون موافقة موسكو، ويبدو أننا ما زلنا بعيدين جداً من تحقيق ذلك".
وكان الرئيس الفرنسي سبقه إلى الإعلان عن أنه سيجري محادثة مع بوتين خلال الأسابيع المقبلة، ورجح رئيس الجمهورية الخامسة أن تكون المحادثة مفيدة، ولاقى اقتراح ماكرون استئناف المفاوضات مع موسكو لإيجاد حل سلمي للنزاع في أوكرانيا استنكاراً أوروبياً لحظة إطلاقه، ليتحول هذا الاستنكار لاحقاً إلى تأييد شبه إجماعي في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، لا يمكن مناقشة كثير من القضايا مع الولايات المتحدة فقط لأنها تؤثر في أمن الاتحاد الأوروبي، وتدرك النخب الأوروبية بصورة متزايدة ضرورة الحوار مع روسيا.
وينقل موقع "بوليتيكو" عن مصدر أوروبي رفيع قوله إن "الرسالة الموجهة إلى واشنطن لا تقل أهمية عن الرسالة الموجهة إلى موسكو"، ويشير الموقع إلى أن المفتاح بالنسبة إلى أوروبا هو أن تثبت لواشنطن أن الاتحاد الأوروبي لديه أدوات نفوذ خاصة به ستمنع الولايات المتحدة من تجاوز الخطوط الحمراء الأوروبية.
من جهتها صرحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني سابقاً بأن الوقت قد حان للتحدث مع بوتين، وتعتقد المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينهو بأن أوروبا ستضطر يوماً ما إلى فتح مفاوضات مع روسيا. وأثار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إمكان إجراء مفاوضات مع روسيا خلال ربيع العام الماضي، لكنه أشار إلى عدم وجود رغبة حالياً في ذلك.
وسيط أوروبي وبدأت أوروبا بالفعل اختيار وسيط أوروبي، فخلال المرحلة الأولى قد يتولى رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي هذا الدور، ومع ذلك لا يستهان بدور ماكرون في الاتحاد الأوروبي، إذ يزعم أنه تمكن أيضاً من الحفاظ على قنوات اتصال سرية فاعلة مع الكرملين.
وأفادت صحيفة "بوليتيكو" نقلاً عن مصادر بأن دول الاتحاد الأوروبي تدرس إمكان تعيين ممثل خاص لمفاوضات السلام في أوكرانيا، يكون مخولاً بالتفاوض مع الجانب الروسي نيابة عن الاتحاد. وقالت المصادر إن إمكان تعيين مبعوث خاص من الاتحاد الأوروبي للتسوية الأوكرانية كان بحث خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) عام 2025، ولكن الفكرة كانت أن يشارك في المفاوضات إلى جانب الوفد الأوكراني، ولم تنفذ هذه المبادرة قط.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأفكار حول ضرورة الحوار مع روسيا بدأت تتبلور في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، كما صرح بذلك علناً ماكرون وميلوني.
وقالت مصادر الصحيفة في الاتحاد الأوروبي إنه وسط هذه الظروف، بدأ التكتل مجدداً مناقشة فكرة تعيين ممثل خاص، إذ يخشى الاتحاد الأوروبي من عجز بروكسل عن الدفاع عن مصالحها وموقفها من دون الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
ووصفت الصحيفة هذا بأنه "خطوة غير مسبوقة ستمثل تحولاً جوهرياً في كيفية تعامل أوروبا مع المفاوضات الثنائية حول التسوية الأوكرانية التي يتوسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب".
وقال مسؤول فرنسي لم يكشف عن اسمه للصحيفة "لقد روج ماكرون خلال الأيام الأخيرة لفكرة أنه بالنظر إلى المحادثات الثنائية الجارية على قدم وساق بين الأميركيين والروس، من المهم أن يقوم هو وقادة أوروبا بدور ما في الأقل ضمن هذه المفاوضات. ميلوني مؤيدة قوية لهذا، فهم ليسوا ساذجين ويدركون ما يمكن تحقيقه في مثل هذه المحادثات، ولكن في مواجهة الخيار بين مشاركة العواصم الأوروبية وعدم مشاركتها، هناك فهم متزايد لأهمية أن يكونوا موجودين فيها".
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن كثيراً من تفاصيل هذه المبادرة لا تزال موضع نقاش حاد كرتبة الممثل الخاص ولمن سيرفع تقاريره وما إذا كان منصبه رسمياً أو غير ذلك، وهل سيمثل الاتحاد الأوروبي فقط أو "تحالف الراغبين".
وترى أوروبا أن تعيين وسيط للمفاوضات أمر ضروري لأنه بحسب الرئيس الروسي، أوروبا نفسها نأت بنفسها في مرحلة ما عن الحوار مع موسكو، متبنية فكرة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا. ويعتقد بوتين بأن مفتاح استئناف المفاوضات يكمن في أن تتوقف أوروبا عن العيش في الأوهام وتعود للمفاوضات في شأن أوكرانيا، آخذة في الاعتبار الحقائق على أرض الواقع.
ويبتسم بوتين في سرّه، حين يستمع إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وهي تقول إن الاتحاد الأوروبي يعمل على أن يصبح "قوة عسكرية" ويباشر إعداد استراتيجية أمنية مستقلة.
وأفاد موقع "أوروأكتيف"، نقلاً عن مصادر من مشاركين في اجتماع مغلق، بأن فون دير لاين قدمت هذه الرؤية في إطار "جهود الاتحاد لتعزيز استقلاليته الدفاعية وقدرته على التصرف بصورة مستقلة عن الولايات المتحدة في الشؤون الأمنية".
وجاءت تصريحات فون دير لاين وسط تحذيرات قيادات أوروبية من أن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في غرينلاند سيشكل ضربة قاصمة للنظام الدولي للأمن الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
ونقل "بوليتيكو" عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن الحكومات الأوروبية تعمل جاهدة لتجنب مواجهة عسكرية مع واشنطن لأنها تعتبر أن خطوة كهذه ستنهي المبادئ التي قام عليها الاستقرار الجيوسياسي منذ عقود.
إغراءات الكرملين بحسب عالم السياسة سفيتوف، فإن خلفية محادثة محتملة بين بوتين وماكرون ستكون زيارة الممثل الخاص للرئيس الروسي كيريل ديميترييف إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الوفد الأميركي.
ويقول "هناك تكهنات بأن ترمب سيلتقي مبعوث بوتين، كيريل ديميترييف في نهاية المطاف من أجل مناقشة صياغة شبه نهائية لخطة التسوية في أوكرانيا. وإذا عقد هذا اللقاء فسيحدد مسار الحوار مع ماكرون. أما إذا لم يعقد وانتهت المحادثات بمجرد الإعلان عن عقدها، فسيكون لذلك تأثير مختلف تماماً".
ويضيف "على أية حال، أكد بوتين أنه سيكرر لماكرون ما قاله مراراً وتكراراً، روسيا مستعدة لاستئناف تزويدكم بموارد الطاقة الرخيصة وستتسامح مع شركاتكم التي غادرت وتسمح بعودتها وفق شروطها. ثانياً، لا تنوي مهاجمة الدول الأوروبية، وهي مستعدة لتوقيع اتفاق ملزم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
