الدين الخارجي لمصر وصل 163.7 مليار دولار في 2025. من يتحمّل الفرق؟ البنوك والقطاع الخاص... مما ينقل الخطر إلى داخل الاقتصاد الحقيقي. كلفة خدمة الدين قد تزداد مليار دولار لكل 1% زيادة في الفائدة العالمية

ملخص حين تتحول الأرقام إلى عبء سياسي واقتصادي، فإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن عامي 2026 و2027 قد يتحولان إلى مرحلة اختبار قاسٍ لقدرة الاقتصاد المصري على إدارة التزاماته الخارجية من دون الوقوع في فخ إعادة الجدولة أو الضغط على أولويات التنمية والإنفاق الاجتماعي.

لم يعد ارتفاع الدين الخارجي لمصر مجرد تطور دوري في بيانات مالية تصدر كل ربع سنة، بل بات مؤشر ضغط هيكلياً يكشف عن اختلالات أعمق في نموذج التمويل والاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

فالأرقام الصادرة عن البنك الدولي الأسبوع الماضي لا تُظهر زيادة رقمية وحسب، بل ترسم مساراً يتّسع فيه الدين بوتيرة تفوق قدرة الاقتصاد على امتصاص كلفته، خصوصاً في بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، وتقلب التدفقات الرأسمالية، وتشدد شروط التمويل.

وأوضحت البيانات ارتفاع الدين بنحو 2.48 مليار دولار أميركي خلال ثلاثة أشهر وحسب، ليصل إلى 163.7 مليار دولار أميركي بنهاية سبتمبر (أيلول) 2025، وهذا المؤشر لا يمكن قراءته باعتباره تحركاً محاسبياً محدود الأثر، بل حلقة جديدة في سلسلة ضغوط تتراكم على ميزان المدفوعات وسعر الصرف والإنفاق العام.

خلف الأرقام: من يقترض ولماذا؟ تراجع الحكومة لا يعني تراجع الأخطار، فعلى رغم انخفاض ديون الحكومة والبنك المركزي، تكشف البيانات تحولاً مقلقاً في بنية الدين، إذ انتقل العبء تدريجاً إلى البنوك والقطاعات الأخرى.

هذا التحول لا يخفف الأخطار، بل يعيد توزيعها داخل الاقتصاد، ويزيد من احتمالات انتقال الضغوط المالية إلى القطاع المصرفي والاستثماري.

في الظاهر، توحي بعض المؤشرات بانضباط نسبي، غير أن الواقع المالي أكثر قسوة، فاستقرار حجم الدين نسبياً لا يعني استقرار كلفته، خصوصاً مع بقاء أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، وتزايد الحاجة إلى إعادة التمويل الخارجي خلال الأعوام المقبلة.

2026 2027: اختبار الصمود الحقيقي حين تتحول الأرقام إلى عبء سياسي واقتصادي، فإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن عامي 2026 و2027 قد يتحولان إلى مرحلة اختبار قاسٍ لقدرة الاقتصاد المصري على إدارة التزاماته الخارجية من دون الوقوع في فخ إعادة الجدولة أو الضغط على أولويات التنمية والإنفاق الاجتماعي.

الخطر لا يكمن فقط في بلوغ مستويات أعلى من الدين، بل في تزايد هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمة خارجية مفاجئة، سواء عبر أسعار الفائدة، أو تدفقات النقد الأجنبي، أو اضطرابات الأسواق العالمية.

لم يعد السؤال المطروح: هل يرتفع الدين الخارجي؟ بل: إلى أي حد يمكن للاقتصاد تحمل هذا المسار قبل أن تتحول الأرقام إلى قيود فعلية على القرار الاقتصادي؟ ما لم يُربَط الاقتراض الخارجي بقدرة واضحة على توليد عملة أجنبية مستدامة، فإن الأعوام المقبلة قد لا تحمل أزمة فورية، لكنها تنذر بـاستقرار هش، سريع الانكسار عند أول اختبار عالمي جديد.

وعلى رغم أن الزيادة تبدو محدودة نسبياً من ناحية القيمة المطلقة، فإن دلالاتها الهيكلية تحمل إشارات أعمق تتجاوز مجرد نمو الدين، اللافت في بيانات البنك الدولي أن هذا الارتفاع تحقق على رغم تراجع ديون الحكومة المركزية بنحو 1.3 مليار دولار لتسجل 80.76 مليار دولار في سبتمبر 2025، مقارنة بـ81.99 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2025، إلى جانب انخفاض طفيف في قروض البنك المركزي المصري إلى 37.3 مليار دولار مقابل 37.33 مليار دولار.

وتُظهر البيانات بوضوح أن الزيادة في الدين الخارجي لم تأتِ من القطاع الحكومي، بل كانت مدفوعة أساساً بارتفاع مديونية البنوك والقطاعات الأخرى.

فقد ارتفعت ديون البنوك بنحو 1.3 مليار دولار، لتصل إلى 23.56 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقارنة بـ22.24 مليار دولار في يونيو 2025.

وقفزت ديون القطاعات الأخرى بنحو 2.43 مليار دولار، مسجلة 22.09 مليار دولار، مقابل 19.66 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

هذا التحول يشير إلى إعادة توزيع عبء الاقتراض الخارجي داخل الاقتصاد المصري، من الدولة إلى الجهاز المصرفي والقطاع الخاص، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ضبط الاقتراض السيادي وتحسين مؤشرات الدين العام أمام المؤسسات الدولية والأسواق.

غير أن انتقال الاقتراض إلى البنوك والقطاع الخاص لا يعني بالضرورة انخفاض الأخطار، بل يعيد تشكيلها، فارتفاع مديونية هذه القطاعات يرفع من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار الفائدة العالمية، وتغيرات سعر الصرف، وشروط إعادة التمويل الخارجي.

في الظاهر، قد يُنظر إلى تراجع ديون الحكومة على أنه تطور إيجابي، إلا أن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً، فديون البنوك والقطاعات الأخرى تظل في نهاية المطاف من التزامات الاقتصاد الكلي، وقد تتحول إلى عبء على الدولة في حال تعرض هذه الجهات لضغوط سيولة أو تعثرات خارجية.

كذلك فإن توسّع الاقتراض الخارجي للقطاع الخاص في بيئة عالمية تتسم بأسعار فائدة مرتفعة وتشدد ائتماني يزيد من كلفة خدمة الدين مستقبلاً، ويضغط على ميزان المدفوعات، خصوصاً إذا لم يُترجم هذا الاقتراض إلى توسع إنتاجي أو زيادة في الصادرات.

تعكس بيانات البنك الدولي أن التحدي لم يعد مقتصراً على حجم الدين الخارجي لمصر، بل على تركيبته ومصادره، فالتحول من الاقتراض الحكومي إلى اقتراض البنوك والقطاعات الأخرى قد يمنح الموازنة العامة متنفساً موقتاً، لكنه ينقل الأخطار إلى عمق النظام المالي والاقتصاد الحقيقي.

وخلال الفترة المقبلة ستبقى قدرة مصر على إدارة هذا المسار مرهونة بمدى نجاحها في توجيه التمويل الخارجي نحو أنشطة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات