في عددها الأخير (13 يناير 2026) نشرت صحيفة «ايكونوميست» البريطانية ملفاً بعنوان «رأسمالية الزوارق الحربية» (Gunboat capitalism)، ذهبت فيه إلى أن المعايير المرجعية التي يعتقد أن الرأسمالية الاقتصادية تقوم عليها، من اقتصاد حر وتبادل مفتوح، باتت في طور التراجع حالياً، في ظل مرحلة تشهد انبثاقَ نوع من السياسة الاقتصادية القسرية تُستخدم فيها الأدواتُ العسكرية والاستراتيجية من أجل المصالح القومية المباشرة.
في السابق، كانت الصين البلد الوحيد الذي يقال إنه كرس نمط «رأسمالية الدولة» من خلال التخطيط المركزي والتحكم السياسي الأحادي، بيد أن هذا النموذج يبدو اليوم في طور التمدد داخل العالم الليبرالي الغربي نفسه. لقد عادت الأنظمة الحمائية القديمة، من احتكار وسياسات ضريبية، لضبط التبادل الخارجي، وتحولت الشركات الوطنية إلى ركن أساسي من أركان هذه الرأسمالية القسرية الصاعدة.
ويعود بنا الملفُّ إلى مؤرخ الأفكار وعالم الاقتصاد الكندي «كين سلوبوديان»، الأستاذ في جامعة بوسطن، الذي عُرف بنظريته حول النيوليبرالية في علاقتها التلازمية بالدولة، حيث يبين في عدة أعمال منشورة أن الفكر الليبرالي انتقل من فكرة التبادل الحر إلى أطروحة التأطير القانوني والسياسي للمصالح الاقتصادية. وقد أوضح سلوبديان أن ارتباط الرأسمالية بالليبرالية الديمقراطية ليس سوى وهم زائف، فأهم مفكري الليبرالية الجديدة في الغرب الرأسمالي كانوا ضد الديمقراطية الشعبية ويطالبون بإخراج الاقتصاد من المسارات الانتخابية، ومن ثم مبادرات إنشاء مؤسسات عابرة للقارات لها الأولوية على التشريعات المحلية.
لم تكن العولمة من هذا المنظور تعبيراً عن تمدد السوق الحرة، بل هي مشروع قانوني سياسي، لم يفض إلى توحيد المنظومة الاقتصادية العالمية، بل أدى على عكس ذلك إلى تجزئتها إلى مناطق متمايزة وممرات تجارية مغلقة. ولذا فإن رأسمالية الزوارق الحربية هي تطور طبيعي في الاقتصاد المعولم الذي يقوم على الإكراه والعقوبات والضغوط والتهديدات.
ما يخلص إليه سلوبديان هو أن التناقض الجوهري الذي يعرفه العالَمُ راهناً هو التناقض بين مبدأ السوق المعولمة والديمقراطية الليبرالية التي لم تعد قادرة على ضبط الخارطة الاجتماعية المتولدة عن الحركية الاقتصادية.
لقد بين عالم الاقتصاد التركي داني رودريك، الأستاذ في جامعة هارفارد الأميركية، أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
