27 ألف طن سنوياً.. الفضة من معدن ثمين إلى مورد استراتيجي

في كل هاتف ذكي، وكل لوح طاقة شمسية، وكل سيارة كهربائية، هناك معدن يعمل في صمت، وهو الفضة. ورغم شهرتها كمعدن ثمين وملاذ استثماري، فإن أهميتها الحقيقية اليوم تمتد إلى قلب الاقتصاد الحديث، من الطاقة المتجددة إلى التكنولوجيا والطب.

ومع إنتاج عالمي يقترب من 27 ألف طن متري سنوياً، تعود الفضة إلى الواجهة ليس كسوق مضاربة، بل كمؤشر اقتصادي وصناعي لا يمكن تجاهله.

جُمعت كل المعلومات والبيانات من وورلد بوبوليشن ريفيو، معهد الفضة، الأمم المتحدة، وزارة الداخلية الأميركية.

من معدن ثمين إلى عنصر صناعي أساسي الفضة ليست مجرد معدن لامع. فهي الأعلى عالمياً في التوصيل الكهربائي والحراري، والأكثر انعكاساً للضوء بين جميع المعادن.

تُستخرج غالباً كمنتج ثانوي من تعدين الرصاص والزنك والنحاس والذهب، ما يجعل إنتاجها مرتبطاً بدورات التعدين الأوسع وليس بالطلب عليها فقط.

تاريخياً، استُخدمت الفضة منذ أكثر من 6 آلاف عام، ودخلت عالم النقود في عام 700 قبل الميلاد. من الإغريق والرومان إلى الجنيه الإسترليني البريطاني، كانت الفضة أساساً للنظم النقدية حتى تم استبدال معيار الفضة بمعيار الذهب.

وكانت الصين وهونغ كونغ آخر من تخلى عن هذا النظام في عام 1935.

استخدامات تمتد من المجوهرات إلى الطاقة النظيفة اليوم، لا تزال الفضة حاضرة بقوة في المشغولات والمجوهرات عبر الفضة الإسترلينية التي تحتوي على 92.5% من المعدن، لكنها تلعب دوراً أعمق في الاقتصاد الحديث. تُستخدم في المرايا والتصوير والأشعة السينية، وفي الأملاح الفضية عالية الجودة للتصوير الرقمي، إضافة إلى الألواح الشمسية، والموصلات الكهربائية، وتنقية المياه بفضل خصائصها المضادة للبكتيريا، وصولاً إلى الاستخدامات الطبية.

هذا الانتشار الواسع جعل الفضة عنصراً لا غنى عنه في سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية. من يهيمن على إنتاج الفضة عالمياً؟

رغم أن 12 دولة فقط تهيمن على إنتاج الفضة، فإن خريطة الإنتاج تكشف تبايناً لافتاً بين الكميات والاحتياطيات. تتصدر المكسيك المشهد بإنتاج بلغ 6,300 طن متري في 2024، مع احتياطيات تقدر بـ37 ألف طن. تليها الصين بإنتاج 3,300 طن واحتياطيات تبلغ 70 ألف طن. جاءت بيرو في المرتبة الثالثة بإنتاج 3,100 طن، لكنها تمتلك أكبر احتياطي عالمي يقدّر بنحو 140 ألف طن، ما يعكس فجوة بين القدرة الكامنة والإنتاج الفعلي. سجلت بوليفيا وبولندا إنتاجاً متشابهاً عند 1,300 طن لكل منهما، مع احتياطيات تبلغ 22 ألف طن لبوليفيا و61 ألف طن لبولندا. أنتجت روسيا وتشيلي 1,200 طن لكل دولة، مع احتياطيات كبيرة لروسيا تصل إلى 92 ألف طن، مقابل 26 ألف طن لتشيلي. أنتجت الولايات المتحدة 1,100 طن واحتياطياتها تبلغ 23 ألف طن، بينما سجلت أستراليا وكازاخستان إنتاجاً بنحو 1,000 طن لكل منهما، مع احتياطيات ضخمة لأستراليا تصل إلى 94 ألف طن. أنتجت الهند والأرجنتين 800 طن لكل دولة، مع احتياطيات تبلغ 8 آلاف طن للهند و6,500 طن للأرجنتين. تراجع الإنتاج.. ثم بداية تعافٍ حذر رغم هذا الانتشار الجغرافي، فإن إنتاج الفضة العالمي يشهد تراجعاً مستمراً بمعدل لا يقل عن 1% سنوياً منذ 2015. سجلت الدول المهيمنة مثل بيرو والمكسيك انخفاضات ملحوظة، ما أثار مخاوف تتعلق بالإمدادات، خاصة مع تصاعد الطلب الصناعي.

لكن عام 2024 مثّل نقطة تحول، إذ بدأت بوادر تعافٍ تدريجي، مع تحسن محدود في 2025 وتوقعات بنمو أوضح في 2026. بدأت المكسيك، على سبيل المثال، تحسين معدلات الاستخلاص، بينما سجلت دول مثل الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة زيادات مستقرة في الإنتاج.

الفضة بين الاستثمار والاستدامة رغم تراجع الإنتاج، لا تزال الفضة تحتفظ بجاذبيتها كأداة استثمارية، سواء عبر السبائك أو العملات التي تحتوي على 99.9% من الفضة. غير أن القطاع بات يخضع لتدقيق متزايد في إطار أهداف الاستدامة، خاصة مع ارتباطه بالطاقة النظيفة.

الفضة اليوم ليست مجرد أصل مالي، بل مورد استراتيجي تتقاطع عنده اعتبارات الاستثمار، والتكنولوجيا، والبيئة، ما يضعها في قلب التحولات الاقتصادية العالمية. لم تعد الفضة ذهب الفقراء كما كانت تُوصف يوماً، بل معدناً استراتيجياً يعكس توازنات دقيقة بين العرض المحدود والطلب الصناعي المتسارع.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 18 دقيقة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 56 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 59 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 24 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات