كيف أصبحت غرينلاند عقدة التوازنات الدولية

كيف أصبحت غرينلاند عقدة التوازنات الدولية

المحامية ليلى السامرائي

إعادة فتح ملف غرينلاند في الخطاب السياسي الدولي ليست تفصيلاً عابراً، بل تعبيراً عن تحوّل عميق في طريقة إدارة الصراع على الموارد والنفوذ في عصر ما بعد العولمة التقليدية. فنحن أمام جزيرة تُختصر فيها اليوم ثلاث معادلات كبرى: التوازن المناخي العالمي، أمن الملاحة القطبية، ومستقبل الاستقلال الطاقي الأوروبي. لذلك، لا يمكن تناول هذا الملف بمعزل عن تداخل المصالح بين أوروبا والولايات المتحدة في مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد الأخضر، حيث لم يعد المناخ مساحة توافق، بل ساحة تنافس صامت.

تتمتع غرينلاند بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، التي تحتفظ بملفات السيادة الخارجية والدفاع. هذا الإطار القانوني وفّر، من المنظور الأوروبي، مظلة استقرار في منطقة شديدة الحساسية الجيوسياسية. فاستمرار غرينلاند ضمن هذا الترتيب لا يُنظر إليه كمسألة سيادة شكلية، بل كخيار استراتيجي يسمح لأوروبا بالبقاء طرفاً فاعلاً في إدارة واحدة من أكثر المناطق تأثيراً على مستقبل النظام الدولي. ومن خلال هذا الإطار، يتيح الاتحاد الأوروبي لنفسه الوصول المحتمل إلى مواد خام استراتيجية يحتاجها للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، ولا سيما المعادن الداخلة في صناعة البطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة، والتي باتت تشكل العمود الفقري لأي استراتيجية استقلال طاقي حقيقية.

غير أن أوروبا، بخلاف المقاربات الاستخراجية التقليدية، تسعى إلى أن يتم أي استغلال محتمل لهذه الموارد ضمن منظومة قانونية منظمة، تخضع لقواعد الحوكمة الرشيدة والشفافية والرقابة البيئية الصارمة المعمول بها أوروبياً. هذا التوجه يعكس إدراكاً متقدماً بأن التحول الأخضر لا يمكن أن يقوم على منطق الاستنزاف أو على سباق غير منضبط على الثروات الطبيعية، بل على استدامة طويلة الأمد توازن بين الحاجة الاقتصادية والمسؤولية البيئية.

إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في طبيعة غرينلاند ذاتها. فهي ليست مخزوناً عادياً للمعادن أو الطاقة، بل نظام بيئي قطبي يُعد من بين الأكثر هشاشة على مستوى العالم. أي نشاط تعديني واسع النطاق يحمل مخاطر بيئية جسيمة، تشمل تلوث المياه، الإضرار بالحياة البحرية، وزعزعة التوازنات الجليدية التي تؤثر بشكل مباشر على منسوب البحار عالمياً. لهذه الأسباب، اتجهت حكومات غرينلاند خلال السنوات الأخيرة إلى تعليق أو تقييد مشاريع استخراج عالية الخطورة، وعلى رأسها مشاريع اليورانيوم، رغم الضغوط الاقتصادية والإغراءات الاستثمارية الكبيرة، في خطوة تعكس أولوية السيادة البيئية على العائد السريع.

المفارقة أن الولايات المتحدة، رغم إبدائها اهتماماً استراتيجياً متزايداً بالجزيرة، تتجنب فعلياً تكرار نموذج الاستخراج المكثف في مناطق قطبية مشابهة، كما هو الحال في ألاسكا. فقد أثبتت التجربة الأمريكية أن كلفة التدهور البيئي والسياسي، وما يرافقه من نزاعات قانونية وحقوقية مع المجتمعات المحلية، تفوق في كثير من الأحيان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ ساعة
قناة الاولى العراقية منذ 22 ساعة
قناة السومرية منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 4 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ ساعتين
وكالة الحدث العراقية منذ 4 ساعات