تقرير: ماذا بعد انتهاء الاحتجاجات في إيران؟

بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شارك فيها نحو مليون متظاهر، وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين، نجح نظام "الجمهورية الإسلامية" في إيران في إحكام قبضته مجددا باستخدام القوة، وقطع البلاد شبه الكامل عن العالم الخارجي، بحسب تقرير تقرير لموقع يسرائيل هيوم.لم تكن الاحتجاجات حدثا معزولا حسب التقرير، بل حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من موجات الغضب الشعبي التي شهدتها إيران خلال الأعوام الأخيرة، من احتجاجات المعيشة والوقود، إلى حراك "المرأة، الحياة، الحرية".

غير أن التظاهرات الأخيرة، على اتساعها الجغرافي وحجم المشاركة فيها، افتقدت العامل الحاسم القادر على إسقاط النظام، والمتمثل في حدوث انشقاق داخل المؤسسة العسكرية بحسب التقرير.

رهانات خارجية لم تتحقق

ويتمتع الحرس الثوري في إيران، بولاء شبه مطلق للنظام وبشبكة مصالح واسعة تجعل أي تمرد داخلي مستبعدًا، فيما واصلت القوات النظامية والشرطة أداء دورها في قمع المتظاهرين، ما حال دون تحول الاحتجاجات إلى لحظة فاصلة في ميزان القوة.

وبحسب التقرير، فقد عوّل جزء من الشارع الإيراني على دعم خارجي، في ظل دعوات أطلقها معارضون في الخارج، وتصريحات أميركية بدت في لحظة ما وكأنها توفر غطاءً سياسيا أو عسكريا للمحتجين.

لكن تلك الرهانات تبخرت سريعا، وبقيت التحركات الدولية في حدود التصريحات، بينما "واجه المتظاهرون آلة القمع وحدهم".

وهذا التباين بين الخطاب السياسي في الخارج والواقع الدموي حسب التقرير، ولّد شعورا واسعا بالإحباط والخيانة، خصوصا مع تزايد الحديث عن محاكمات قاسية وإعدامات محتملة بحق المعتقلين.

السيطرة الرقمية

وشكّل قطع الإنترنت أحد أبرز أدوات النظام في احتواء الانتفاضة، إذ عُزلت البلاد شبه كليًا عن العالم الخارجي لأيام عدة.

وعلى الرغم من أن الإغلاق الشامل يصعب استمراره طويلًا بسبب انعكاساته الاقتصادية والخدمية، فإن مؤشرات عدة توحي بأن طهران حسب يسرائيل هيوم، قد تتجه نحو نموذج رقابة دائمة، شبيه بالتجربة الصينية أو حتى الكورية الشمالية، عبر شبكة داخلية تحدّ من تدفق المعلومات وتُصعّب تنظيم أي حراك مستقبلي.

وعلى الرغم من فشل الاحتجاجات في إحداث تغيير سياسي مباشر، فإنها كشفت تحولات عميقة داخل المجتمع الإيراني.

فقد انطلقت شرارتها من فئات اقتصادية كانت تُعد تقليديًا أقرب إلى النظام، وسجلت أعلى مستويات المشاركة الشعبية منذ قيام "الجمهورية الإسلامية".

كما أن الغالبية الساحقة من المشاركين كانوا من الشباب، وهي فئة تُظهر رفضًا متزايدا للحكم الديني وتراجعا في منسوب الخوف من السلطة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال العوامل البنيوية التي فجّرت الغضب قائمة حسب التقرير، بل مرشحة للتفاقم، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتحديات حادة في مجالات الطاقة والمياه والبيئة، إلى جانب تآكل شرعية المؤسسة الدينية في نظر قطاعات واسعة من المجتمع.

إلى أين تتجه الأمور؟

بحسب تقرير يسرائيل هيوم، فإن النظام الإيراني خرج من المواجهة الحالية ممسكًا بزمام السيطرة الأمنية، لكنه في المقابل يواجه مجتمعا أكثر احتقانا وأقل استعدادًا للقبول بالوضع القائم.

ويرجّح مراقبون أن تشكل مناسبات رمزية، مثل ذكرى 40 لضحايا القمع، محطات محتملة لعودة التوتر، خصوصا إذا لجأت السلطات إلى منع إحياء هذه الذكريات.

وبينما خمدت الاحتجاجات في الشارع، فإن جذور الأزمة لم تُقتلع حسب التقرير.

ويضيف أن القمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يلغي أسبابه، ما يجعل إيران تعيش مرحلة "ما بعد الانتفاضة" تحت "سقف هشّ، قابل للاهتزاز مع أول صدمة جديدة".(ترجمات)۔


هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة المشهد

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 5 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات