"هل أنت ميت؟".. تطبيق صيني يعري قسوة غياب السؤال عن الآخر

رؤى أيمن دويري عمان- في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتراجع فيه الروابط الإنسانية أمام المدن المكتظة والشقق الصغيرة، لم تعد العزلة حالة نادرة. صارت واقعا يوميا يعيشه ملايين البشر. أشخاص يعيشون بمفردهم، بعيدا عن العائلة والأصدقاء، وسط مدن لا تنام، لكن غيابهم قد لا يلاحظه أحد.

من هنا ظهر تطبيق صيني باسم صادم: "?Are You Dead".. اسم يلفت الانتباه منذ اللحظة الأولى، لكنه يخفي وراءه فكرة بسيطة في شكلها، عميقة في معناها. سؤال واحد فقط، لكنه يعيد طرح تساؤل كبير عن حياتنا اليوم: هل ما نزال بخير؟

في زمن العزلة الرقمية، قد يكون هذا السؤال الفاصل بين الاطمئنان والغياب التام، بين شخص يشعر أن هناك من ينتبه له، وآخر يذوب في صمت طويل لا يلاحظه أحد.

خلال الأشهر الأخيرة، اجتاح التطبيق الصين، وتصدر قوائم التحميل، وأثار نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي. البعض رآه أداة ذكية تسد فجوة إنسانية تتسع يوما بعد آخر، بينما اعتبره آخرون مرآة مخيفة لمجتمع يتفكك فيه الاهتمام بالناس.

ما يكشفه التطبيق يتجاوز كونه تقنية جديدة. هو انعكاس لمأساة بشرية صامتة. كم من الأشخاص حولنا يعيشون معاناة لا نراها، ويمرون بظروف لا نعرف عنها شيئا؟

ما هو تطبيق "?Are You Dead"؟

هو تطبيق أمان شخصي طور في الصين، ويستهدف بشكل أساسي الأشخاص الذين يعيشون وحدهم، خاصة في المدن الكبرى، حيث تقل المتابعة اليومية من العائلة أو المحيط القريب. فكرة التطبيق بسيطة؛ يضغط المستخدم زرا يؤكد من خلاله أنه بخير، من دون تسجيل نشاطات أو مشاركة موقعه.

الميزة الأبرز أن التطبيق لا يتتبع المستخدم ولا يجمع بياناته، بل يكتفي بوظيفة واحدة فقط. عند توقف التفاعل، يطلق تنبيها قد يشير إلى وعكة صحية، حادث، أو ظرف طارئ. في هذه البساطة تكمن قوته، لأنه يذكرنا بأن غياب شخص عن الاهتمام ليس دائما خيارا، بل أحيانا نتيجة حياة قاسية تعاش بصمت.

في قراءة اجتماعية لهذه الظاهرة، يرى الخبير في الشؤون الاجتماعية الدكتور حسن الصباريني أن الانتشار الواسع لتطبيق مثل "?Are You Dead" يعكس تحولا واضحا في شكل العلاقات الاجتماعية داخل المدن الحديثة. كثير من هذه العلاقات، بحسب وصفه، أصابها الفتور والبرود، تحت عناوين مثل الحرية الشخصية والاستقلالية، إلى أن أصبحت ثقافة سائدة في الحياة الحضرية.

يوضح الصباريني أن هذا النمط يقوم على علاقات ضعيفة، تفتقر إلى التماسك والود، وغالبا ما تبنى على المصلحة أكثر من كونها روابط إنسانية حقيقية. ورغم ذلك، يشير إلى أن المجتمع الأردني لم يصل بالكامل إلى هذا المستوى من التفكك، حتى الآن، رغم كثرة المؤثرات والمشتتات التي تحاول الدفع بهذا الاتجاه. لكن ظهور مثل هذه التطبيقات يسلط الضوء على علاقات آخذة في التغير، تتراجع فيها مظاهر التضامن، ويغيب فيها التواصل الإنساني اليومي.

العزلة الاختيارية..

هل أصبحت أكثر شيوعا؟

العزلة التي يعيشها ملايين الأشخاص في العالم، يوضحها الدكتور حسن الصباريني أن ما يعرف بـ"العزلة الاختيارية" أصبح أكثر شيوعا، لكنه لا يراها خيارا فرديا خالصا. من وجهة نظره، هي نتيجة مباشرة لضغوط اجتماعية واقتصادية متراكمة.

يشرح أن الحياة لم تكن بهذا القدر من الضغط في السابق، لكن تصاعد الأعباء المعيشية، إلى جانب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أسهما في تراجع الزيارات العائلية والحوار المباشر، وحتى العلاقات بين الأقارب والأصدقاء. ورغم أن السوشال ميديا مجرد أداة، إلا أن سوء استخدامها، مع هذه الضغوط، عمق الشعور بالعزلة بدل أن يخففه.

انتشار تطبيق "?Are You Dead" جاء نتيجة تداخل عوامل اجتماعية وتكنولوجية عدة في الوقت نفسه. في السنوات الأخيرة، ارتفعت أعداد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في المدن الكبرى، سواء من الشباب العاملين أو كبار السن. هذا الواقع خلق حاجة متزايدة لأدوات تمنح شعورا بالأمان في غياب المتابعة اليومية.

إلى جانب ذلك، ضعف الروابط الاجتماعية في البيئات الحضرية جعل الغياب المفاجئ أمرا قد يمر من دون ملاحظة. هنا بدا التطبيق كحل عملي لسد فجوة بسيطة لكنها حساسة، تتعلق بالاطمئنان على وجود الشخص وسلامته.

كما لعب الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا دورا أساسيا. كثيرون باتوا ينظرون إلى التطبيقات الرقمية كبدائل جزئية للدعم الأسري أو الاجتماعي، خاصة من يعيشون بعيدا عن عائلاتهم. وجد هؤلاء في التطبيق وسيلة غير متطفلة لشعور أن هناك من يهتم، من دون مشاركة تفاصيل حياتهم اليومية.

ولا يمكن تجاهل عامل البساطة، فمقارنة بتطبيقات أمان تعتمد على التتبع أو مشاركة الموقع، قدم "?Are You Dead" فكرة مباشرة وسهلة، ما جعله مقبولا لدى فئات واسعة. هذه العوامل مجتمعة ساعدت في تصدره قوائم التطبيقات المدفوعة على متجر آبل في الصين.

انتشار التطبيق.. أرقام.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة