دخلت سورية مرحلة ميدانية وسياسية مفصلية مع بدء الجيش اليوم تنفيذ انتشار واسع في منطقة الجزيرة، التي تضم محافظات دير الزور والرقة والحسكة، بموجب الاتفاق الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، والذي نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، ودمج القوات ذات الأغلبية الكردية بالكامل ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.
وفي خطوة وُصفت بنقطة تحول تاريخية في مسار الأزمة السورية، أعلنت هيئة عمليات الجيش أن وحداتها بدأت الانتشار لتأمين منطقة الجزيرة، مؤكدة تأمين سد تشرين، وريف الرقة الشمالي، إضافة إلى ريف الحسكة الغربي، وسط دعوات رسمية للمدنيين بالالتزام بالتعليمات العسكرية وعدم التحرك إلا للضرورة، حفاظًا على سلامتهم خلال مراحل إعادة الانتشار.
وبحسب مصادر ميدانية، ركّزت القوات السورية في ساعاتها الأولى على تأمين المفاصل الحيوية، ولاسيما الجسور والمعابر النهرية على نهر الفرات، والطرق الواصلة بين الرقة ودير الزور والحسكة، لمنع أي تحركات مفاجئة أو محاولات تسلل قد تعرقل تنفيذ الاتفاق. كما جرى تعزيز الحماية حول السدود والمنشآت النفطية، في ظل مخاوف من استهدافها من خلايا نائمة لتنظيم داعش أو مجموعات رافضة للاتفاق.
وفي محافظة دير الزور، دخلت أرتال عسكرية وأمنية كبيرة باتجاه الريف الشرقي، بعد انسحاب قوات «قسد»، في مشهد أعاد رسم خريطة السيطرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية، لما تحويه من حقول نفط وغاز ومنشآت استراتيجية. وأكدت وزارة الداخلية السورية أن وحداتها بدأت التمركز المنظم في القرى والبلدات، عبر دوريات ونقاط مراقبة، ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وتعزيز الاستقرار.
اشتباكات وقتلى
ورغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار، لم تخلُ الساعات الأولى من توترات ميدانية، إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش مقتل 3 جنود وإصابة آخرين جراء عمليتي استهداف طالت القوات المنتشرة في الجزيرة، متهمة «مجاميع إرهابية» مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، أفادت «قسد» باندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات حكومية في محيط سجن الأقطان قرب الرقة، الذي يضم معتقلين من تنظيم داعش، وسط تحليق طيران التحالف الدولي وإلقائه بالونات حرارية فوق السجن.
ووصفت «قسد» ما جرى بأنه «تطور بالغ الخطورة» قد يهدد الاستقرار ويفتح الباب أمام الفوضى وعودة الإرهاب، في ظل حساسية ملف السجون ومعسكرات التنظيم.
وقال المتحدث باسم «قسد» فرهد شامي: «على الرغم من اتفاق وقف النار، تواصل فصائل حكومة دمشق هجماتها على قوّاتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة والرقة ومحيط سجن الأقطان»، مضيفاً: «نؤكد للرأي العام أن مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير، في ظل محاولات تلك الفصائل الوصول إلى السجن والسيطرة عليه، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية خطيرة ونحمّل الجهات المعتدية كامل المسؤولية عن أي نتائج كارثية قد تنجم عن استمرار هذه الهجمات».
وتشير مصادر ميدانية إلى أن الجيش السوري اعتمد سياسة «الانتشار المرحلي» بدل السيطرة الصادمة، بهدف تفادي الاحتكاك المباشر مع العناصر المنسحبة من «قسد»، وضمان انتقال منظم للسلطة، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث أُنيطت بقوى الأمن الداخلي مهام حفظ النظام ومنع أي أعمال فوضى أو انتقام.
وبموجب الاتفاق الموقّع، من المفترض أن تنتقل مسؤولية السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش إلى الحكومة السورية، إلا أن توقيت وآليات التسليم لا تزال غير معلنة رسميًا، وسط مخاوف أمنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
