في ظل ما يشهده الشرق الأوسط والخليج من تحولات جيوسياسية متسارعة، فقد صاغها للمرة الأولى العالم والأستاذ الجامعي السويدي رودلف كيلين، والمقصود بها Geopolitical، وهي دراسة تأثير العوامل الجغرافية، مثل الموقع أو المساحات أو الموارد والتضاريس والممرات البحرية الاقتصادية، على السياسات الخارجية للدول والعلاقات بينها، فوسط هذا المفهوم بات الأمن الشامل أحد أعمدة الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة كمنظومة متكاملة، تشمل الأمن الوطني، والأمن الإقليمي، والأمن الاقتصادي، والأمن المجتمعي، فالأحداث المتداخلة في الإقليم بملفات الطاقة والتجارة العالمية، تجعل من الاستقرار مطلباً استراتيجياً، وبهذا السياق يتبلور الإدراك الحديث للأمن باعتباره استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الشعوب، ومن الصعب أن يزدهر الاقتصاد في بيئة مضطربة، ولا يمكن لأي دولة أن تجذب الاستثمارات، أو تطور بنيتها التحتية دون شعور راسخ بالثقة والاستمرارية، ومن هذا المنطلق، فإن الدول بالمنطقة، بحكم موقعها الحيوي بين الشرق والغرب، أصبحت مطالبة ليس فقط بحماية حدودها، بل بالمساهمة في استقرار النظام الإقليمي ككل، لأن أي خلل أمني في المنطقة سوف ينعكس فورًا على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، منها النفط والغاز والتجارة البحرية والتدفقات الاستثمارية وأسعار العملات، والأمن اليوم لم يعد قضية عسكرية، بل أصبح حجر الأساس في بناء النمو الاقتصادي المستدام، إذ تشير التجارب الدولية إلى أن الدول، التي تنجح في تحقيق مستويات عالية من الاستقرار السياسي والأمني، تكون أكثر قدرة على تنويع اقتصاداتها، وتحفيز الابتكار، واستقطاب رؤوس الأموال، ما يجعل من السلام والاستقرار مصلحة وطنية عليا. تبرز دولة الكويت كنموذج متوازن في إدارة معادلة الأمن والسلام في بيئة إقليمية صعبة، حيث انتهجت منذ عقود سياسة تقوم على التهدئة، والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي، وبناء شبكة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
